الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البلقان في واجهة الأحداث

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:19/03/2001
  • التصنيف:تقارير
  •  
987 0 247
كما حدث في إقليم كوسوفو قبل عامين عادت أجواء الحرب إلى البلقان من جديد ، وعلى أرض مقدونيا المجاورة ولكن دون لمسات الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش .
دوي الاشتباكات مزق أجواء الهدوء في سماء مدينة توتوفو المقدونية وسكانها المسيحيون السلافيون حزموا أمتعتهم للرحيل خشية اندلاع الحرب من جديد في المنطقة مع استمرار قصف القوات المقدونية للمقاتلين الألبان في التلال المحيطة دون جدوى من محاولة إجبارهم على الانسحاب .
وعلى مدى شهر من القتال زاد القلق في تيتوفو ثاني كبريات مدن مقدونيا رغم تطمينات القوات المقدونية بردع القوات الألبانية بعد انتشار الدعاية بأن المقاتلين قدموا للمنطقة للانتقام لضحايا مجازر كوسوفو التي ارتكبها الجيش اليوغوسلافي في عهد ميلوسوفيتش .
الأحداث في هذه البقعة من البلقان تسير بشكل متسارع نحو تصعيد عسكري واسع يرتكز على جوهر الخلاف السابق في أقليم كوسوفو اليوغوسلافي ،فمدينة توتوفو  تعتبر عاصمة المسلمين من ذوي الأصول الألبانية في مقدونيا الذين يشكلون ثلث السكان فيها تقريبا ، ولا يشكل الخلاف حالة جديدة بينهم وبين المسيحيين السلافيين ، و إنما جاء اختراق المسلحين الألبان الكوسوفيين ليثير المواجع التي تركتها حرب كوسوفو في نفوس أبناء العرقيات المختلفة في المنطقة .
قوة /كيه فور/ الأطلسية لحفظ السلام في كوسوفو تقول إنها ترفض التدخل في النزاع خشية اندلاع حرب جديدة في البلقان لكنها تعرب عن قلقها بشأن عجز القوات المقدونية عن بسط الأمن ، والآلاف من سكان توتوفو المسيحيين عبروا عن غضبهم حيال ما يجري في جوار مدينتهم وطالبوا المسؤولين بحل الأزمة فورا ووجهوا أصابع الاتهام إلى مسلمي المدينة من ذوي الأصول الألبانية بالمسؤولية كما يجري .
كل هذه الأجواء لا تدعوا إلى الارتياح ، فالمحتجون المسيحيون رفعوا وتيرة غضبهم ورددوا شعارات تطالب بالأسلحة لقتال الألبان ، لكنهم لا يرون من الألبان إلا المدنيين الماثلين أمامهم في كل مكان بالمدينة ، وأولئك أيضا لا يقوون على تحمل الإهانات والتهديدات وسط أجواء القلق الحالية .
وما زاد الطين بلة موقف الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفيسكي الذي وضع البلاد في حالة استنفار للحرب عندما وجد نفسه محاصرا بمطالب السلافيين من شعبه وخاصة سكان تيتوفو .
ولم يجد ترايكوفيسكي بُداً من قراره بعد أن كان أمام خيارين اثنين في ظل ضغوط البرلمان ،وهما :إما أن يضع حدا للتسلل الألباني المسلح وإما أن يسلح المدنيين ليقاتلوا بأنفسهم.
السلطات المقدونية اعتمدت في معاركها مع المقاتلين الألبان على قوا ت الشرطة واستدعت قوات الاحتياط من المشاة لتعزيز قدرتها مع تراجع الثقة بالجيش لوجود أعداد كبيرة من الألبان في صفوفه .
أما عن المقاتلين الألبان فلا يعرف لهم مقصد من التغلغل في مقدونيا بعد شهر من القتال إلا أنهم يعيدون تنظيم قواتهم وتجمعاتهم لينتشروا في أجزاء أخرى من إقليم كوسوفو .
الاتحاد الأوروبي بدوره بدأ جهودا دبلوماسية لاحتواء الموقف ، لكن ممثله لشؤون السياسة الخارجية خافيير سولانا تحدث بلهجة بدت غير حيادية من شأنها فقط استفزاز المقاتلين الألبان حينما نعتهم بدعاة العنف والإرهابيين وأدان نشاطهم في الأراضي المقدونية دون التريث للبحث في إمكانية الحوار وخلق قناة للتفاهم بعيدا عن قعقعة السلاح .
أما عن روسيا فترى في الأزمة فرصة لإعادة جزء من الاعتبار لأبناء جلدتهم الصرب بعد وقوف الدب الروسي عاجزا عن مساعدتهم في إكمال مشروعهم الوحشي ضد المسلمين في يوغوسلافيا ، وقد بدأ وزير الخارجية الروسي أيجور إيفانوف جولة في البلقان حذر فيها من أن الأحداث في مقدونيا تهدد استقرار المنقطة .
ويبقى مستقبل هذه الأزمة رهن التصرف المقدوني بعد احتدام الموقف وإعلان التعبئة العسكرية ،فرغم استنفارها خسرت القوات المقدونية أكثر من خمسة وعشرين شخصا من بينهما خمسة عشر شرطيا ،في الوقت الذي يقول فيه المتابعون للمعارك إن المقاتلين الألبان لم يفرغوا ما في جعبتهم بعد .
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة وروسيا من جهة ثانية يطالبان الحكومة المقدونية بعدم الاستماع لمطالب المسلحين الألبان بينما يقول المتحدث باسم جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا أن الهدف الرئيس من نشاط المقاتلين هو إجبار الحكومة على إجراء محادثات معهم وقد عينوا ممثلا سياسيا للتفاوض مع السلطات المقدونية .
مقدونيا لا تريد تسييس القضية وتريد تجثم عناء القتال بدلا من الاستماع للطرف الآخر ، والاتحاد الأوروبي صرف من جانبه صفة الإرهابيين للمقاتلين الألبان لقطع الطريق أمام أي حل سلمي لأزمة ، والمقصود من جانب المسؤولين الأوروبيين واضح تماما وهو إحياء فكرة التواجد الأطلسي في البلقان وإقناع الإدارة الأمريكية بالعدول عن نيتها تقليص مساهمتها العسكرية في حفظ السلام بالمنطقة
وما يثير التساؤل هو احتفاظ قوات الناتو قبل نشوب النزاع بقاعدة تضم ثلاثة آلاف جندي قرب الحدود مع كوسوفو وصربيا رغم أن مقدونيا لا تقع ضمن اختصاصها بحفظ السلام في البلق

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.