الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رمزُ شموخِنا

رمزُ شموخِنا
588 0 174
قيلت هذه القصيدة بمناسبة استشهاد الشيخ الجليل أحمد ياسين؛ مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) - بصواريخ اليهود ، فجر يوم الاثنين غرة صفر 1425هـ الموافق 22 مارس 2004م، نحتسبه عند الله شهيدًا، وأخلف الأمة الإسلامية خيرًا..

دمعـــي تفجـــرَّ من أســاه عيــونا.. ... ..وجرى على خــدِّ الزمانِ سخينا
وعيونُ شعـــري لم تدَّفـــق لوعــةً.. ... ..هل يُسعدُ الشعرُ الحزينُ عيونا؟
أضحـــى القريــضُ عصيـــةً أوزانُــه.. ... ..عنـــد الغـــداةِ مؤبّنًا (يا سيـــنا)
يا شيخُ .. عذرًا حيـــن قـــام بيانُنا.. ... ..بجنـــابك الأسمـــى تلا تأبيـــــنا
قــد كـــان حقُّــك أن تؤبَّـــنَ بالقنا.. ... ..وقنـــابلٍ تـــدعُ القمـــىءَ طحينا!
قد كان حقُّـــك أن تُهبَّ جيـــوشُنا.. ... ..فتــدكُّ عرشـــًا للعـــدا وحصـــونا
قد كان حقُّـــك أن تثـــورَ شعــوبُنا.. ... ..لا تُبقيـــنَّ من اليهـــــــود جنيـــنا
يا ليـــت ألفاظـــي رصـــاصٌ فاتـكٌ.. ... ..فيجـــدُّ رأسَ عـــدوِّنا (شـــارونا)!
* * * * *
مــاذا أرادوا من ضـــريــرٍ مُقْعـــدٍ؟!.. ... ..هو دوَّخ الشـــعبَ الجبــانَ سنينا
هــو رمـــزُ أمتنا ورمزُ شمـــوخِـــنا.. ... ..لم يحنِ قـــطُّ من الهـــوانِ جبيــنا
وقف الزمانُ على الجريمةِ شاهدًا.. ... ..كمِـــدًا يسُــبُّ القاتـــل الملعـــونا
هو ذلك السَّفاحُ مجـــرمُ عصــــرهِ.. ... ..سلْ عنه (شـاتيلاَّ) تُجبْ و(جنينا)
زُكمت أنوفُ الخــلقِ مــن غَدراتِــه.. ... ..من بات للغـــدر الحقـــود رهيــــنا
هدمٌ وتشـــريدٌ وسحـــلٌ نهجـُــــه.. ... ..نشرَ السلامَ مقاصـــلاً وسجـــونا
أنا لا ألـــومُ على الجـــرائم حِفنــةً.. ... ..في خلقهـــم مَـــزَجَ القبائحُ طيـنا
لكن ألومُ ذوي القـــرارِ من الأُلـــى.. ... ..وقفوا من الحـقِّ المبيـــن عـــزينـا
فالمـــالُ نهبٌ والـــدمـــاءُ رخيصــةٌ.. ... ..والعـــرضُ ليس عن الجـناة مصونا
شـــجبٌ وتنـــديـــدٌ وذلٌ فاضــــــحٌ.. ... ..وتخاذلٌ يـــــدعُ العــــــزيزَ مهيـــنا!
لكـــنَّ عالَمنـــا الأصـــمَّ تواطــــــؤا.. ... ..قد يسمعُ الشـجبَ القـــويَّ طنينا
قـــد بات بالعـــارِ المهيـــن مكفَّنــا.. ... ..فتراه فــي قبــــر الخـــداعِ دفيـــنا
واهـــًا لشيـــخ كان مشْعـــلَ أمــةٍ.. ... ..ضـــربت ببيـــداءِ المهـــانةِ حيـــنا
دمُـــه الزكـــيُّ تدفقـــت فطـــراتُــه.. ... ..رسمت لنـــا دربَ الحيـــاة مبيــنا
يحيـــا عزيـــزًا أو يمــــــوتُ مكـــرَّمًا.. ... ..فالعــــــزُّ آخــــــاه فصــــار قرينـــا
من رام أسبـــابَ الحيــــــاةِ كريمــةً.. ... ..فلْيركبـــنَّ من الحـــروبِ أُتــــــونا
أو شــــــاء يعبـــرُ للســـلامة آمـــنًا.. ... ..فلْيجعـــلنَّ من القتـــالِ سفيـــنا!
* * * * *
يا شيـــخُ .. عـــذرًا إن ذهبتَ معللاً.. ... ..ومخــــــذَّلاً ومجــــــدَّلاً مزبــونا
لكن مضيتَ إلى الشهـــادةِ شامخًا.. ... ..وتركـــت كنـــزًا للأُبـــاةِ ثميـــنا
كنـــزَ البطولـــةِ والكرامـــةِ والحجــا.. ... ..ونفخـــت روحـــًا للمـــروءةِ فينا
وبرزت للمـــوتٍ المحـــقَّقِ صامــدًا.. ... ..وكشفت سالفـــةً تُريـــدُ مَنـونا
لم تختبـــئْ تحت الســـلاح مصرَّحًا.. ... ..خلفَ الجـــدار مشـاتمًا شارونا
كنت الوفـــيَّ وكان وعـــدُك صــادقًا.. ... ..وصـــدفْتَ أُمنيـــةً فمِتَّ أميـــنا
أشـــلاؤك انتثـــرت فصـــارت قـــــوةً.. ... ..ومعـــلَّمًا للأكـرميـــن قـــرونـــا
جســـمٌ نحيــــــلٌ هـــدّه أسقـــامُه.. ... ..قد صـــار حصنًا للجهاد حصيـنا
لم تكفهم عند الهجـــومِ رصـــاصـــةٌ.. ... ..إلاَّ صـــواريــــخٌ تُهـــدُّ حصـــونا
هجموا على الجسدِ السقيمِ بخسَّةٍ.. ... ..حسبوه صيـدًا للعشاءِ سمينا
لكنــــــه ســــــمٌّ زعــــــافٌ قاتــــــلٌ.. ... ..يســـري بأجساد العدا طاعونا
كان الأشـــلَّ وما استطـــاعوا شــلَّة.. ... ..بسكونِـــه بعثَ الحــراكَ فنونا!
ضربـــوه حتـــى أذهبــــوا إبصــــــارَه.. ... ..فغدا بصيرًا قـــد أضـــل عميـنا
حسبوه يخرسُ من عـــذابٍ واصـــبٍ.. ... ..بالهمسِ جلجل يُسمـعُ النائينا
ما كـــان يمـــلكُ غيـــرَ قــلبٍ ثـــابتٍ.. ... ..ولسانَ حـــقٍّ صـــادقًا ويقيــنا
قـــد فجّـــَر البركـــانَ مـــن كرســـيِّه.. ... ..ومماتُه ملأ النفـــوسَ شجـونا
* * * * *
ما أعظـــمَ الشيـــخَ المبـــجَّل ميِّــتًا.. ... ..قد كان بالشـرفِ العظيم قيمنا
ما أطيبَ الأشـــلاءَ حيـــن تضــمَّخت.. ... ..بدمٍ كمســـكٍ كُفَّنـــت تكفيـنا
والله ما دفنـــوه فـي عُمـــقِ الثـــرى.. ... ..بل بات في قلبِ الورى مدفونا
واللهِ ما مـــات الـــذي أفعــــــالُــــــه.. ... ..أحيت جهادًا في النفوسِ كمينا
يسمـــو بهامتـــِه الوضيـــئةِ باســمًا.. ... ..يُبدي وقــــارًا للصديـــقِ وليـــنا
وإذا تـــراه إلـــى العـــدوِّ مكشَّــــــرًا.. ... ..لحسبتـــه ليثًا يحــــوطُ عريـــنا
مـــلك القلـــوبَ بفضـــــلِه وجميـــلِه.. ... ..فأحبَّــــه القاصـــون والدانــــونا
مَنْ لليتـــامـــى والأيـــامـــى بعــده؟.. ... ..مَنْ للأرامـــلِ بعـــدهُ يبكيــنا؟!
ستظـــلُّ تذكــــــرُه منـــابـــرُ جُمْعــةٍ.. ... ..يسعـــى لهـــا فتُقلَّـــه وتليـنا
ومساجـــدُ التوحيـــد عمَّـر سُوحَهـــا.. ... ..والنـــشءُ في آثـــارهِ يمضـــونا
* * * * *
واللـــهِ - نحســـبُه - صبيحةَ غيـــلةٍ.. ... ..نزل الجنـــان مخـــلَّدًا ميمـــونا
وكـــأنَّ أمــــــلاكـــًا تلقـــت ركبَــــــه.. ... ..ملك القصـــور سوامقًا والعيـــنا
ما كـــان أجـــــدرَه بميـــتـــةِ ماجـــدٍ.. ... ..ما كان بالعمـــر الطـــويلِ ضنينا
سبحان من جعـــل الممـــاتَ موحـدًا.. ... ..للناس صفـــًا واحـــدًا يدعــــونا
إن مـــات (أحمـــدُ) فالأحـــامدُ خلفـه.. ... ..كُثْرٌ وليـــس لعهـــدهِ ناسيــــنا
فليخســـأ القـــومُ الأراذلُ في الـــدُّنا.. ... ..وليرقُبـــوا الطـــــوفانَ ولاتَّنيـــّنا
جيـــــــلاً يقاتـــلُ والكتـــابُ شعـــارُه.. ... ..والسيفُ، ليس الوُرْقَ والزَّيتــونا
فبهـــم نـــدُكُّ من الطغـــاة حصونهم.. ... ..ونُصيـــبُ نصـــرًا أيـــدًا ومبيــــنا

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

في رثاء الشيخين .. شعرًا

رمزُ شموخِنا

قيلت هذه القصيدة بمناسبة استشهاد الشيخ الجليل أحمد ياسين؛ مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) - بصواريخ اليهود...المزيد