الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأسباب الحقيقية لازمة مقدونيا

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:22/03/2001
  • التصنيف:تقارير
  •  
2225 0 341
                                           مرت عشر سنوات على استقلال مقدونيا عن الاتحاد اليوغوسلافي وكان نصيبها أن تفلت من ويلات الحروب التي أصابت معظم أجزاء الاتحاد الأخرى مثل سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة .
واليوم تقف مقدونيا أمام خطر نشوب حرب أهلية بين أكبر فئتين عرقيتين فيها وهما المقدونيين من أصل سلافي و المقدونيين من أصل ألباني, وتتساوى هاتين الفئتين تقريبا من حيث عدد المنتمين إلى كل منهما بتلك البلاد التي لا يزيد عدد سكانها عن المليوني نسمة .
وقد ظهرت أزمة مقدونيا بشكل مفاجئ خلال الأسابيع الماضية في شكل هجمات يشنها ما يسمى بجيش التحرير الوطني الألباني في مقدونيا ضد قوات الشرطة التي تتشكل بالأساس من افراد ينتمون إلى الأصل السلافي وبشكل خاص في توتوفو ثاني اكبر المدن في مقدونيا .
إلا أن المؤكد أن للأزمة جذور عميقة لم يلتفت إليها المجتمع الدولي بدعوى ان ما حدث يشكل مجرد خلاف عرقي داخلي .
فمن ناحية يعتقد المقدونيون من أصل سلافي وهم مسيحيون أرثودوكس أن أكثر ما يخيفهم هو محاولة تقسيم بلادهم إلى جزئين مما سيجر المنطقة إلى حرب جديدة على غرار ما حدث في البوسنة،ويتهم هؤلاء المقدونيون من أصل ألباني بمحاولة اقتطاع المناطق الغربية من البلاد /المتاخمة للحدود مع كوسوفو وألبانيا / لإنشاء دولة ثالثة في المنطقة تمهيدا لما يسمى بألبانيا الكبرى وهو زعم تغذيه دوائر صربية وغربية لكنه صعب التحقيق على أرض الواقع مع وجود قوات حلف شمال الأطلسي /الناتو/ في المنطقة فضلا عن أن الألبان أنفسهم نفوا هذه المزاعم .
من ناحية ثانية يشعر المقدونيون من أصل ألباني بالقهر واليأس داخل مقدونيا إما لأسباب تاريخية أو لأسباب معاصرة إذ إنهم لا يمكن أن ينسوا تأييد حكومة مقدونيا لأعمال القهر والتعسف التي مارسها الصرب على يد سلوبودان ميلوسوفيتش رئيس يوغوسلافيا السابق بل إنهم يعانون حتى الآن من التمييز العنصري داخل مقدونيا حيث يحرمون من استخدام لغتهم بشكل رسمي وخاصة في التعليم حتى أن الجامعة الوحيدة التي يتم استخدام اللغة الألبانية فيها غير معترف بها من قبل الحكومة على اعتبار أنها جامعة خاصة .
ولهذا السبب فقد طالبوا بالحوار مع الحكومة من أجل منحهم حق المساواة في المواطنة على أساس أنها فدرالية تجمع بين العرقيتين الكبيرتين في البلاد وهو ما اعتبرته الحكومة المقدونية محاولة لتقسيم البلاد ، ومن ثم بدأ النزاع يأخذ منحىً عنيفا مع ظهور جيش التحرير الوطني الألباني في مقدونيا .
وعلى الرغم من المقدونيين السلاف لا يمثلون سوى أكثر قليلا من ثلث عدد السكان إلا أنهم ينظرون إلى المقدونيين الألبان على أنهم أقلية عرقية وينطبق عليهم ما ينطبق على الأقليات الأخرى الأتراك والصرب والبلغار والغجر واليونانيون وغيرهم .
وفي والوقت نفسه يعتبر المقدونيون السلاف أن احتمال تحقيق مطالب ألبان كوسوفو بالاستقلال عن صربيا سيكون مشجعا لألبان مقدونيا للمطالبة بالاستقلال مما سيعني تقسيمها في النهاية وهو ما لم يكن يطالب به ألبان مقدونيا من قبل حيث كانت مطالبهم تنحصر في المساواة داخل الوطن و الشراكة في الحكومة بشكل حقيقي وليس على غرار التحالف الحالي الذي يشارك به الحزب الديموقراطي الألباني ،وهو تحالف هش لا يهتم في حقيقة الأمر بمطالب الألبان بقدر ما يهتم بالحفاظ على وجوده السياسي على الساحة المقدونية .
ويعتقد المراقبون أن ما يطالبه به ألبان مقدونيا اليوم من أشد القضايا حساسية في منطقة البلقان وخاصة في جنوبها وأنه على الرغم من تطور الأحداث في الأسابيع القليلة الماضية إلى أن أخذت شكل النزاع المسلح إلا أن هناك فرصة لتفاقم الوضع على نحو ما حدث أمام أعين المجتمع الدولي في البوسنة وثم كوسوفو بعد ذلك عندما اعتبر العالم أن ما يحدث كان شأنا داخليا في يوغوسلافيا بينما كل الأطراف تستعد لحرب دامية ، وهو ما يمكن القول إنه يتكرر الآن في مقدونيا وربما يتكرر بعد ذلك في إقليم السنجق في صربيا .
وأكثر ما يثير القلق هو تورط القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي الموجودة في مقدونيا وانضمامها إلى الجانب المخطئ بهدف حمايته وهو في هذه الحالة الأقلية المقدونية ، وعندئذ قد يتحول الأمر إلى حرب بين كل الأقليات الألبانية في المنطقة وبشكل خاص في كوسوفو وبين حلفاء الأمس ، وهو ما قد يدفع الناتو مرة أخرى إلى السماح للقوات الصربية بدخول المناطق  منزوعة السلاح والعازلة بين الإقليم وصربيا وبالتالي عودة المنطقة إلى نقطة الصفر من جديد .
ويرى مراقبون آخرون أن الحل لا يزال موجودا لكنه يقع على عاتق الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص وبالتعاون من منظمة الأمن والتعاون الأوروبية والولايات المتحدة .
فعلى الصعيد السياسي يتعين التأكيد على وحدة الأراضي المقدونية عندما يحين الوقت لوضع التصور السياسي النهائي لإقليم كوسوفو وضمان عدم مطالبة الألبان بأي جزء من مقدونيا إلى الإقليم في المستقبل وهو أمر أعرب ألبان كوسوفو عن عدم رغبتهم فيه على الرغم من المزاعم التي تثيرها صربيا بين الحين والآخر .
وفي الوقت نفسه أصبح يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحث المجتمع الدولي على أن يقوم بدوره على نحو يدفع مقدونيا إلى التكامل مع المؤسسات الاقتصادية والأمنية الأوروبية ودفع هذه الجمهورية لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية من أجل تحقيق الاستقرار وتسهيل عملية التكامل بين العرقيات المختلفة هناك .
ولا يمكن التوصل إلى ذلك دون البدء بحوار حقيقي بين الأطراف الحزبية بشأن التسوية السياسية الأعراق  والاقليات في البلاد وتحذيرهم من مخاطر التصعيد السياسي ليس على مقدونيا وحدها وإنما على منطقة البلقان كلها .
ولا شك أن ذلك سيضع مسألة المساواة في مقدمة تلك المطالب وصولا إلى إجراء إحصاء دقيق لسكان الإقليم تمهيدا لصياغة قوانين جديدة للانتخاب في مقدونيا .

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.