الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منطوية أقضم أظافري ولا أطيق الناس!

السؤال

أنا فتاة في السادسة والعشرين من عمري، أعاني من مشاكل نفسية كثيرة:

فلا أرغب في الزواج من أي شخص كان، ولا أطيق أن يأكل أحد اللبان أمامي، وأصاب بالهيجان، عصبية، وقلقة، وأقضم أظافري طول الوقت، أحس بفشل دائم، وصعوبة في التركيز، زيادة على الكوابيس التي تجعلني أصرخ ليلاً، ويكاد قلبي يكف عن الخفقان.

أصبحت منطوية، وأي شيء يثير اشمئزازي، ولم أعد أطيق نفسي ولا الناس، وكذلك عندما أصاب بأي مرض، لا أحب أن يعلم به أحد؛ فأغلق الباب على نفسي، ولا أخرج حتى تزول علامات المرض، وكلما فتحت النافذة، أحس برغبة في إلقاء نفسي، ولو كان الانتحار حلالاً، للجأت إليه!

لا أطيق العيش هكذا، لا أعرف ما يحدث معي، كل هذا مع أني جميلة، ومثقفة خائفة كثيراً، ومتأكدة أني مجنونة، لكني لا أملك الشجاعة لأذهب إلى طبيب، وأكره أن ينصحني أحد من عائلتي باللجوء إلى طبيب.

لا أحب أن يروني في هذه الصورة السيئة، ماذا علي أن أفعل؟ ساعدوني أرجوكم.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ساره حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

جزاكِ الله خيراً على سؤالك.

هذه المشاعر السلبية واستصغار الذات الذي تعانين منه هو دليلٌ على وجود قلق واكتئاب نفسي، ربما تكون له أسبابه البسيطة، والتي لم تلحظينها، أو ربما يكون مرتبطا بشخصيتك.

العلاج في مثل هذه الحالات يتمثل في الإصرار والمحاولات الجادة لتغيير خارطة التفكير السلبي، واستبدالها بخارطة إيجابية، فعلى سبيل المثال إذا حدثت نفسك وقلت: أنا فاشلة، فيمكن أن تستبدلي هذه العبارة بـ (أنا ناجحة) ولكني لا أقدر ذاتي التقدير الصحيح، ويكون بعد ذلك: سوف أقدر نفسي التقدير الصحيح، وهكذا، فهذه المخاطبات الذاتية وُجد أنها تبدل كثيراً في التفكير المعرفي للإنسان، وتطوره بصورةٍ أكثر فعالية وإيجابية.

أرجو أن تقومي بمراجعة وجرد حقيقي لشخصيتك وإنجازاتك، وسوف تجدين بإذن الله تعالى أن الإيجابيات أكثر كثيراً من السلبيات في حياتك.

التواصل مع الآخرين لابد أن يستمر؛ بشرط أن تكون توقعاتنا في حدود المعقول، فليس المطلوب منا أن نرضي جميع الناس، ولكن من الضروري أن نعيش في سلام مع أنفسنا، وباحترام مع الآخرين.

بما أن للاكتئاب النفسي أُسسا عضوية وبايلوجية، فهنالك دورٌ فعال وإيجابي للأدوية، ويوجد الآن بفضل الله تعالى أدوية فعالة وممتازة لعلاج مثل هذه الحالات، وعليه أود أن أقترح لك تناول الدواء الذي يعرف باسم (إيفكسر Efexor)، وجرعة البداية هي 37 ونصف مليجرام يومياً لمدة أسبوع، ثم ترفع هذه الجرعة إلى 75 مليجرام لمدة أسبوعين، ثم تكون الجرعة 150 مليجرام يومياً لمدة ستة أشهر، ثم تخفض إلى 75 مليجرام لمدة شهر، ثم 37 ونصف مليجرام لمدة شهر آخر، وبعدها يمكن إيقاف هذا الدواء.

توجد أدوية أخرى بديلة، مثل البروزاك، سبراليكس، فافرين.

نسأل الله لك الشفاء والتوفيق.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً