الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا أفعل مع زوجي الذي خدعني وكتب عقاري باسم والده؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

توجد لدي مشكلة كبيرة مع زوجي، وهي أنه خان الأمانة، حيث كنت أعمل في شركة كبيرة، وعندما حملت قدمت استقالتي، وأخذت مكافأتي وتأميناتي الاجتماعية؛ فتكون لدي مبلغ 12 ألف جنيه، وأشار زوجي بأن يضيف مبلغ 5 آلاف جنيه -كان والده وعده بها- ونكون مبلغ 17 ألف جنيه، ونشتري بالمبلغ كله شقة في إحدى المدن الجديدة، ونؤجرها لتكون مصدراً للرزق، خاصة وأن مرتبي كان كبيراً، وكنت أساهم به كله في البيت، وأعطيته المال على أساس أن يشتري الشقة، وفعلاً اشتراها، وكان قد وعدني بأنه سيكتب الشقة باسمي، وبعد عامين فوجئت به في إحدى المشاحنات بينه وبين والده يخبرانني بأن الشقة كتبها باسم والده عند شرائها، ولم يكتبها باسمي!

فماذا أفعل؟ لم أبلغ أسرتي حتى الآن، ولكنه يسيء معاملتي هو وأهله منذ أن قدمت استقالتي، وأصبحت ربة منزل، مع العلم بأنه كان يلح دائماً لأقدم استقالتي، والآن لا يريد الصرف علي، أو على المنزل، ولا يريد أن يعطيني حقي في الشقة!

الرجاء سرعة الرد علي؛ لأن حالتي النفسية سيئة للغاية!

ملحوظة: والدي ووالدتي متوفيان، ولم أعلم إخوتي أو أي شخص بذلك حتى الآن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع! ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك، وأن يعوضك خيراً، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يصلح ما بينك وبين أهل زوجك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فأرى أن أفضل علاج هو الحكمة والصبر وعدم العجلة؛ لأن ما حدث يصعب تغييره إلا بطول نفس، مع حكمة واستعمال حيلة، بعد الاستعانة التامة بالله تعالى، ولا نريد أن نزيد الخسارة أو نضاعفها أو نجعلها أكثر مما هي عليه الآن، فأرى أن تتركي تفجير هذه المشكلة الآن، وأن تحاولي حل المشاكل الأخرى الأسهل منها، ثم تبحثي عن شخص مقرب من الأسرة ومؤثر عندهم، واعرضي عليه الأمر، واطلبي مساعدته في تصحيح هذا الوضع أو التقليل من خطره.

المهم أن تحصلي على أي شيء يثبت حقك في الشقة، وأعتقد أنه بالدعاء والصبر واللين سوف تحققين ما تريدين إن شاء الله، وإذ لم تحصلي على حقك كاملاً فاقبلي بعضه، ولا تضحي بالأسرة كلها من أجل شيء يمكن تعويضه وإصلاحه، وأعتقد أن الشيطان حريص على إثارتك وتحفيزك حتى يفقدك كل شيء، فإياك أن تستجيبي له أو يصطادك بطعمه القاتل، وإنما عليك بالحكمة واللطف واللين والصبر، والاستعانة بقيام الليل والدعاء، وإدخال بعض الأخيار في المشكلة بهدوء وحكمة، وسوف يكرمك الله بحل هذه المشكلة أو التخفيف من حدتها.

وإذا لم تنفع هذه الوسائل، فأرى أن الحفاظ على أسرتك أفضل من قصور الدنيا كلها، خاصة وأن الله مع المظلوم وأنه لا يضيعه، وأنه وعد الظالمين بالخزي والندامة في الدنيا والآخرة، فكونك تقابلين الله وأنت مظلومة وقد أكل هؤلاء حقك سيكون جزاؤك عند الله عظيماً يوم القيامة، وسيعوضك عوضاً لم يخطر ببالك أو ببال أحد من الخلائق، فاتقي الله واصبري، وأكثري من الدعاء، وحاولي إطفاء نار الفرقة والخلاف، واعلمي أن الله مع الصابرين، وأنه وليهم ويحبهم، ولا يكل نصرتهم لأحد سواه جل جلاله.

والله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً