الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من توتر وتشنج فهل أنا مصاب بالجنون أو الانفصام أو الذهان؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تناولت حبتين من الكبتاقون، وهي أول حبتين وأخر حبتين في حياتي -بإذن الله-.

يوم الأربعاء وسهرت إلى يوم الجمعة ولم أنم وأحسست بشد في جسمي شديد كدت أن أنصرع في الأرض، ولما طلبت الذهاب إلى المستشفى رفض الأشخاص الذين معي وازدادت حالتي سوء، والشد يزداد مع تخدير في الأطراف، وضيق بالتنفس، وعندما كدت أن أبكي ذهبوا بي، ولما أعطاني الدكتور إبرة مغذية جاءتني حالة تشنج والتفت يداي على بعضهما البعض، وقلت في نفسي هذه سكرات الموت وأعراض الموت وأعطاني إبرة ساعدتني في التخلص من التشنج، وتحسنت.

وفي اليوم الثاني استيقظت، وضاق بي التنفس، وذهبت وأعطاني إبرة فولتارين، وبعدها بشهر ونصف جاءتني حالة اكتئاب شديد، وضيق كدت أن أترك دراستي وأهلي، وفكرت في الموت لكي ارتاح وذهبت مع صديقي إلى استشاري نفسي، ووصف لي لوسترال واستمريت عليه شهر ونصف، وقطعته والآن لا أشعر بالاكتئاب ولكن أشعر أني ميت، ولا وجود لي في الحياة، ولا أدرك العالم المحيط بجانبي وأخاف أن أسهر لكي لا أرجع إلى تلك الحالة؟

السؤال: هل القلق والتوتر النفسي والانفعال الزائد دائما يستدعي للعلاج، أم يذهب؟

وهل السهر يؤثر على عقلي أو جسمي؟

وهل أنا مصاب بالجنون أو الانفصام أو الذهان؟

هذا والله أعلم وصلى الله على محمد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ريان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن تناولك لحبتين من الكابتجون تعتبر جرعة كبيرة نسبيًا لشخص مبتدئ، والذي حدث لك أن هذا الكابتجون - والذي هو ينتمي إلى مجموعة من المخدرات تعرف باسم الأنفتامينات، أدى تناوله بهذه الجرعة إلى إفراز كبير لمادة تعرف باسم (دوبامين) وهذه المادة حين تُفرز في المخ بهذه الكمية تؤدي إلى تغيرات نفسية وجسدية شديدة، منها: الخوف، ضيق التنفس، التشنجات العضلية والعصبية، وأن يحس الإنسان بمتغيرات كبيرة حوله دون أن يستطيع أن يُحددها، وهذا ينتج عنه بما يسمى باضطراب الأنّية أو الشعور بالتغرب، وهذا هو الذي حدث لك وتعاني منه، -والحمد لله تعالى- بعد أن تناولت اللسترال تحسنت حالتك، وأعتقد أيضًا أنه حدث لك نوع من الاستقرار النسبي، وذلك بعد أن ابتعدتَ عن تناول الكابتجون.

فأود أن أهنئك على هذه التجربة بالرغم من أنها خبرة سيئة بالطبع، لكن سوف تصلك إلى قناعة كبيرة أن هذه المخدرات لا خير فيها وهي تضر بالإنسان وصحته وعقله ونفسه وجسده، وفوق ذلك فهي محرمة. أسأل الله لك العافية والشفاء.

بالنسبة للإجابة على أسئلتك: هل القلق والتوتر النفسي والانفعال الزائد دائمًا يستدعي للعلاج أم يذهب؟ حقيقة قد يذهب دون أي علاج، لكن حين نتحدث عن العلاج ليس من الضروري أن يكون العلاج علاجًا دوائيًا، فمثلاً الإنسان حين يعاني من توتر نفسي وضغوطات نفسية مجرد ممارسة الرياضة، تمارين الاسترخاء، التفكير الإيجابي، هذه تكون كافية جدًّا لإزالة القلق والتوتر، وهذا نوع من العلاج.

فإذن حين نقول العلاج هذا أمر نسبي، ليس من الضروري أن يكون علاجًا دوائيًا.

سؤالك الثاني: هل السهر يؤثر على عقلي أو جسدي؟ نعم، النوم هو حاجة غريزية بيولوجية طبيعية، وبدون النوم الصحيح يتوتر الدماغ، ويُصاب الجسد بالإنهاك، والدماغ أيضًا يتأثر للدرجة التي تقل فيها التركيز، وفي حالات السهر الشديدة المتواصل قد يُصاب الإنسان بحالة ذهان أو عقلية، لذا النوم يعتبر مهمًّا.

لكن حالة السهر التي حدثت لك بعد تناول الكابتجون -إن شاء الله تعالى- آثارها قد انتهت تمامًا، وأنت -بفضل الله تعالى- لم ولن تتعاطى هذه المادة السيئة مرة أخرى.

سؤالك الثالث: هل أنا مصاب بالفصام أو بالجنون؟ لا، أنت لست مصابًا لا بالفصام ولا بالجنون، هي مجرد بواقي الحالة العصبية القلقية التي حدثت لك.

أخي: كان من الأفضل أن تستمر على اللسترال لمدة لا تقل عن أربعة أشهر على الأقل، لكن ما دمت قد توقفت منه فلا داعي لأن ترجع له مرة أخرى، وكبديل أود أن أرشح لك دواءً بسيطًا جدًا أقلَّ كثيرًا من اللسترال، لكن يعرف أن فوائده كثيرة جدًّا في علاج مثل حالتك، والتي هي الشعور بالتغرب أو اضطراب الأنّية الذي وصفته بأنك لا تدرك العالم المحيط حولك، وأتاك أيضًا شعور بالخوف من السهر، وهذا يعتبر حالة وسواسية بسيطة نتجت من حالة القلق التي أصابتك سابقًا.

الدواء الذي أريدك أن تتناوله يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد) وجرعته المطلوبة هي بأن تبدأ كبسولة واحدة في الصباح، وقوة الكبسولة هي خمسين مليجرامًا، وبعد أسبوعين اجعلها كبسولة صباحًا ومساءً، استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولة واحدة في الصباح لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أخي الفاضل: لا بد أن تركز كثيرًا على ممارسة الرياضة، فالرياضة تؤدي إلى تغيرات كبيرة في الأبدان وكذلك في الدماغ والنفس، وكلها -إن شاء الله- تغيرات إيجابية ممتازة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع استشارات إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً