الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب في الزواج.. لكنّ والدي يرفض تزويجي

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد.

في الحقيقة عندي مشكلة كبيرة جداً، وهي أنا في عمري 24 سنة، ما زالت شابا ومحافظا على ديني جداً، دائماً في المسجد، ومحافظ على قراءة القرءان، والتسبيح، وكل شيء له علاقة بالدين، ولا أسمع الموسيقى ولا أي شيء آخر له علاقة بمفسدات الدين، ودائما أحضر الدروس الدينية في المسجد الذي أصلي فيه -ولله تعالى الشكر والحمد- ومحافظ على السنّة من اللباس وكل شيء، ولا أقرب الزنى وأي شيء آخر.

مشكلتي:
أنا أريد الزواج بشدة، والعمل بشدة، ولكن والدي -هداه الله تعالى- لا يريد تزويجي، ولا يريدني أعمل معه في مشروع، ودائما أعمل ما في جهدي للبحث عن مشروع مناسب بثمن مناسب، ولكن يرفضه بداعي معين، أريد -جزاك الله خيراً- حلاً عاجلاً لمشكلتي، لا أريد الوقوع في الزنى أو شيئا من هذا القبيل.

والمشكلة الأخرى:
هناك أطفال من عائلتي لا تترواح أعمارهم 14 سنة، دائماً يضحكون عليّ، ليس عندي عمل، وكذلك العائلة، وهذا يؤلمني، لا يعرفون أن السبب ليس مني بل من والدي.

وهناك شيء آخر:
أريد طلب العلم في المرحلة الأخيرة، ولكن والدتي منعتني من جهة أخرى أيضاً، وقالت لو ذهبت لطلب العلم فسوف أطلق والدك وأذهب لمدينتي، يعني مشاكل.

ملاحظة: والدتي صعبة المراس، حتى لو أعطيتها الآيات القرآنية والأحاديث، فسوف تبقى على كلامها تقول كان ذلك في ذلك الزمن ليس الآن! لا أعرف السبب.

شكراً لك وجزاك الله تعالى خيراً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل: عمر حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأشكرك على تواصلك معنا، كما أنني أحيي فيك هذه الجرأة في السؤال والصراحة في طرح المشكلة.

أولاً: لا أريدك أن تقلق ولا تيأس ولا تجزع؛ فأمر الزواج بقضاء الله وقدره، وربما يكون رفض والدك للزواج بسبب عدم استعدادك المادي لذلك، فأنت الآن تريد أن تفتح بيتا وتكون لك أسرة وتصبح مسؤولاً، فهو يريد أن يفهمك أن الزواج يحتاج منك إلى ترتيب واستعداد نفسي ومادي، وأنا أنصحك ألا تنهزم، وإياك والاستسلام للأمور، وطّد علاقتك بالله تعالى أولا؛ فهو الحبل الشديد إذا خانتك أركان، ولا تقل دعوت ولم يستجب لي، فأكثر من الدعاء، ولا تيأس ولا تجزع.

وأريدك أن تحاول وتحاول إلى أن تصل إلى الحل الذي يرضيك ويرضي والديك، واسمع إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء"

إذاً أوّل خطوة وأول علاج هو أن تجعل الصيام علاجا لك لفترات حتى تخف عندك الشهوة والرغبة.

ثانياً: بالنسبة للدخول في الحياة الزوجية هل أنت مقتدر على فتح بيت والقدرة على الاهتمام به من ناحية المصروفات؟ فاعتمادك على والدك قد يكون عبئاً عليك وعليه، حاول أن تفكر في وظيفة أولا ثم بعد ذلك اجمع المبلغ المناسب الذي تستطيع أن تفتح به البيت وتعيش منه.

ثالثاً: أنا أريدك أن تكلم أحد أقاربك إن كان لهم تأثير على والدك بأن يساعدوك وبطريقة غير مباشرة في إيجاد وظيفة لك أو فتح مشروع جديد، فالأمر محتاج إلى قناعات.

رابعاً: بالنسبة لطلب العلم فلا تتوقف، بل اطلب العلم، وحاول أن تفهّم والدتك بطريقة هادئة بأن طلب العلم ليس له عمر أو زمن محدد، وطلب العلم لا يشغلك عن عملك أو أسرتك، والقناعة أيضا تأتي مع الأيام دون استعجال.

أنا متأكد -بإذن الله تعالى- أنك ستحقق ما تريد وستتزوج وستفتح بيتا -بإذن الله تعالى- وستكمل دراستك وما ذلك على الله بعزيز، ولكن يحتاج منك إلى صبر كما قلت لك واتباع الخطوات التي ذكرتها لك.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً