الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمه ترفض ارتباطه بي وقررنا الانتظار، فهل هذا قرار صحيح؟

السؤال

أريد استشارتكم في أمر مهم -وفقكم الله- تعرفت على شخص وقررنا الزواج، ولكن أمه لم ترض بسبب مشاكل والدي مع أمي، وبعد أن استخرنا قررنا أن ننتظر قليلاً ونصبر لمدة سنة، وبما أن أمه كانت في وضع ضيق بسبب مرض حفيدها بمرض مزمن، فقد قامت بإنهاء الموضوع مع ولدها وسافرت لحفيدها في أمريكا، ولذلك قررنا أن يفاتح أمه في الموضوع بعد أن تهدأ الأوضاع، وأنا أرغب أن ننتظر؛ لأن ما بداخلي يجبرني على الانتظار (أي بعد الاستخاره) وإقناع أمه مرة ثانية، أريد أن أعرف هل هذا القرار صحيح؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ إ.ب.ف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بداية نرحب بك في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، ونسأله تبارك وتعالى أن يجلب لهذا الراغب في الارتباط بك رضا والدته، وإذا كنت صالحة –ولله الحمد– واختارك لدينك وأخلاقك فينبغي أن يسترضي الوالدة، لكن رضى أو رفض الوالدة لا يعتبر شرعًا أو لا نهتم به شرعًا إلا إذا كان يُبنى على أسس صحيحة، وإلا إذا كان لاعتبارات شرعية، وصحيح نحن نتمنى أن تكون كل أسرة مستقرة، ولكن الله يقول: {ولا تزر وازارة وزر أخرى} والإنسان لا يحاسب بجريرة أهله، وقد يصعب على الإنسان أن يجد إنساناً –رجلاً كان أو امرأة– أعمامه طيبين وأهله طيبين وإخوانه طيبين وأسرته كلها طيبة، فهذا قد يستحيل ويصعب على الإنسان، ولذلك الشريعة تركز أولاً على المخطوبة أو الخاطب، (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه) ويقول للرجل: (فاظفر بذات الدين) فإذا وجد الدين ووجدت الأخلاق الجميلة والمواظبة على الطاعة فهذا هو المعيار الأساسي.

القرار الذي اتخذتموه بتأجيل المسألة وتكرار محاولاته قرار صحيح، وهكذا ينبغي أن يكون القرار بحكمة، وتكرار محاولات الرجل فعلاً هو اختبار لصدقه في الارتباط بك؛ لأنه إذا صبر مدة وكرر المحاولات وحاول أن يقنع الوالدة وأن يتقرب إليها وأن يُظهر إيجابيات أسرتك كما ظهرت لها السلبيات، فإن هذا يدل على أن هذا الرجل متمسك بك.

لكن أريد أن أنبه إلى طريقة التواصل في هذه الفترة، تذكري أن هذا الرجل لا يزال أجنبيًا عنك، وننصحك بأن تبتعدي عنه، حتى تتم الأمور في إطارها الشرعي، وفي هذه الحالة لابد أن تدركي أن التمسك بالشرع وجعل هذه العلاقة علاقة شرعية والإصرار على عدم التواصل إلا في إطار وفي مظلة شرعية، بمعرفة الأهل في الطرفين، وتكون خطبة رسمية وفق المعايير الشرعية، بغير هذا فالإسلام لا يقبل أي علاقة بين رجل وامرأة إلا في إطار الزوجية أو في إطار المحرمية، ولذلك نحن نتحفظ أولاً على طريقة التعرف على الرجل، وأرجو أن تكون الطريقة أيضًا سليمة وصحيحة، لأن الفتاة إذا تعرف عليها الرجل ورغب فيها فإن عليها أن تقول: (هذا باب أهلي وهذا عمي وهذا خالي فلان) حتى يأتي البيوت من أبوابها، وكلما كانت الفتاة متمسكة بالشريعة وحريصة على التمسك بثوابتها فإن قيمتها ترتفع عند الرجل، ويزداد بها تمسكًا وإصرارًا، خاصة عندما يكون الإنسان صالحًا، لأن هذا معيار لدينها ومعيار لحيائها وأخلاقها، وأيضًا كونها تصر أن يأتي الموضوع عبر أهلها، هذا يعمق ثقة أهلها فيها، ويجلب لها رضوان الله تبارك وتعالى.

فالفكرة صحيحة، والكرة الآن -كما يقولون- في ملعب الرجل، عليه أن يحاول عشرات المرات، يقنع الوالدة، يطلب مساعدة الفضلاء، يطلب مساعدة الدعاة والعلماء الذين تستمع إليهم الوالدة، وبعد ذلك إذا كانت الوالدة ليس عندها مبرر شرعي فإنه لو تزوج بك فإنه لا يعتبر عاقًا وعليه أن يسترضي الوالدة، يطلب رضاها، ويحتمل منها، ويساعدها، ويزيد في برها، وأنت أيضًا في هذه الحالة إذا قدر الله لك وأصبحت زوجة لها عليك أن تُكرمي تلك الأم حتى تصححي عندها الصورة عنك وعن أسرتك.

ولذلك نحن نتمنى أن تعالج هذه الأمور بحكمة، ولابد لمكثر قرع الأبواب أن يلجَ، فعليه أن يُكرر المحاولات في إقناع الوالدة ويجتهد في إرضائها بصنوف وألوان البر، ونسأل الله أن يجمع بينكم على الخير، وأن يلهم والدة هذا الشاب السداد والرشاد.

وأنا سعيد جدًّا بأنكم تستشيروا وتستخيروا، هذا دليل على أنكم على خير، لكن فقط نحن نبهنا لبعض الأمور الشرعية التي لابد أن ننتبه لها، فالعلاقة لا تزال ليس لها غطاء شرعي، وبتقوى الله وشكره ننال النعم، فرب معصية حرمت الإنسان رزقًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) لذلك ينبغي أن تقطعوا هذه العلاقة طالما ليست في إطارها الشرعي، وعليه أن يجتهد في إقناع والدته واسترضائها، ثم عليه أن يأتي البيوت من أبوابها، وعليه بالدعاء والإلحاح عليه في أن يعطف الله قلب والدته وترضى.

نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يلهمك ويلهمه السداد والرشاد، ونرحب بكم مرة ثانية في موقعكم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً