الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حيرة وشكوك في التزام خطيبتي مع محبتي لها، فما نصيحتكم؟

السؤال

خطبت جارتي 22 سنة بعد إلحاح من أهلي أنها بنتا طيبة، وتصلي، وأعجبني جمالها، عند اتصالي بها عرفت أنها طيبة، وتحافظ على صلاتها، وتقرأ القرآن، ومن عائلة طيبة، لكنها ليست ملتزمة كثيرا، تسمع الأغاني والمسلسلات، ولباسها ضيق بعض الشيء، طلبت منها الالتزام فقالت لي بالتدرج.

مشكلة أخرى أن عندها علاقة كبيرة بأبناء عمها، ويسكنون بالقرب منها وفي الصغر كانوا يسكنون معها، وقالت لي هي تعتبرهم مثل إخوتها.

قلت لها شرعا إنهم أجانب عنها، في أول الأمر قالت لي: لا يمكنني أن أنقص علاقتي بهم، لكن بعد فترة قالت لي: حسنا اقتنعت وسأنقص علاقتي بهم، ولن أكلمهم بالهاتف ووعدتني أيضا أنها لن تصافحهم.

كما قالت لي أنها ستنقص علاقتها بهم طبيعيا؛ لأننا سنسكن أنا وهي بعيدا عن بيت أهلها بـ (500 كم)، وبيت أبناء عمها، وأنا وهي لا نرجع إلى مدينتها إلا 4 أو 5 مرات في السنة مدة 15-20 يوما في السنة.

مضت 5 أشهر بعدها قالت لي: أنها انقطعت عن سماع المسلسلات والأغاني ومقتنعة بذلك وحلفت على ذلك، (علما أنها في الفترة الأولى قالت لي: إنها انقطعت عن سماع الأغاني، ولكني لاحضت عن طريق حسابها في الفيسبوك أنها أحيانا تسمع الأغاني)، كما إنها حاليا التزمت باللباس الشرعي من الجلباب والخمار.

بعد 4 أشهر من خطوبتي لها تعلقت بها، وأيضا هي تعلقت بي، لكن اكتشفت أنها تكلم أشخاصا غيري بالفيسبوك للدردشة (ملاحظة عندما يطلبون منها رقم الهاتف تخبرهم أنها مخطوبة) فقالت لي: أن سبب ذلك الفراغ، وصديقاتها في الدراسة يستعملن الفيسبوك للدردشة.

منذ هذه الحادثة تغيرت علاقتي بها، ولكنها بكت وأقسمت ووعدتني أن لا تعود، بعد فترة طلبت من أهلها أن نقوم بعقد شرعي ومدني فرفضوا بعلة أن الزواج يستلزم عاما آخر.

فقطعت علاقتي بها، لكنها بكت لأني لم أصبر، بعد 25 يوما التقى أهلي بأبيها فأقتنع بالعقد، لكني في هذه الفترة التقيت صديقا لي فقال لي: سأبحث لك عن بنت ملتزمة.

أنا الآن في تردد صديقي يبحث لي عن بنت ملتزمة، وجارتي وأهلها موافقون، والبنت تقول أنها تغيرت، وقبلت الإلتزام.

أرى أن أصبر فترة، فإذا وجد لي صديقي بنتا ملتزمة، فهذا أحسن، وإلا فسأكمل مع جارتي.

أحيانا أقول أن الأفضل أني رجعت لها، علما أن فترة خطوبتنا كانت 10 أشهر تقريبا كما أن أمي أعجبتها هذه البنت، وأيضا أخواتي البنات، وهن كلهن متزوجات، (ولكن ليس عندهن التزام جيد فهن من عامة المسلمين).

كما أن هذه البنت أيضا تريدني أن أتزوجها وبعض أصحابي الملتزمين نصحني أن أقوم بعمل عقد شرعي، وأن أكمل معها، وعن طريق العقد الشرعي أقترب منها أكثر، وأصبح قريبا من عائلتها أكثر، والمشاكل يمكن معالجتها أسهل معها ومع أبويها (علما أن الدخول لا يتم إلا بعد الزفاف)، وإذا لاحظت أن الإصلاح مستحيل نقطع العلاقة قبل الزفاف بدون طلاق مدني.

كما أني فكرت أحيانا أن أتحدث مع أخيها الذي يتسم بالعقل والدين، وأخبره هل أخته صادقة في الإلتزام في مقاطعة الغناء، والمسلسلات، ومخالطة أبناء عمها، وبعدها إن قال لي أنها صادقة أرجع لها.

أفيدوني ما هو الأفضل بارك الله فيكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمارة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك في موقعك، ونشكر لك هذا الحرص على الخير، وهذا التواصل للسؤال، وإنما شفاء العيِّ السؤال، ونشكر لك كذلك الحرص على أن تكون الفتاة صاحبة دين وصاحبة خلق، ونبشرك بأن هناك مبشرات بالنسبة لهذه الفتاة، كون الأسرة -الوالدة والأخوات- راضين بها وحريصين عليها، فهي ممدوحة مشكورة عندهم، فالنساء أعرف بالنساء، والإنسان قلَّ أن يجد امرأة خالية من العيوب، ولذلك طالما حصل هذا التوافق وحصل هذا التفاهم فأرجو أن تُكمل المشوار، وأيضًا ينبغي أن نتذكر أن الواحد منا لا يرضى بعد هذه العلاقة لابنته أو لأخته أو لعمته أو لخالته، وبنات الناس لسن لعبة حتى يخطبها الإنسان ويتواصل معها ثم ينسحب هكذا بكل سهولة، لأن الفتاة تعاني وتتضرر جدًّا من انسحاب الرجل من حياتها، وتُصبح لقالة السوء والاتهام، وأيضًا هذا يفوت عليها فرصا أخرى، يفوت عليها خطباء آخرين كانوا يمكن أن يطرقوا بابها ليخطبوها ويتزوجها، فالضرر يكون عليها كبيرا، والإسلام دين لا يحبب إلحاق الضرر بالآخرين، فحبذا لو تريثت في هذا الأمر وطلبت من ذلك الأخ أن يتوقف، ولا مانع من أن تتواصل معها أو مع إخوانها بالنصح والإرشاد والتوجيه، ونحن نعتقد أن عندها قابلية أيضًا للالتزام، خاصة -كما ذكرت- درجت معها: لبست الخمار، لبست الحجاب، تسير في خطوات جيدة، لذلك نرى أن تُكمل المشوار.

أيضًا بينك وبينها ميول موجودة، وهذه الميول حصلت وتعمقت بعد الخطبة الرسمية الشرعية بعلم أهلك وأهلها، ويبدو أن الطرفين عندهم حرص على إكمال هذا المشوار معها، فلا تتردد في إكمال هذا المشوار، وقبل ذلك وبعده عليك أن تستمر في النصح والتوجيه لها، واعلم أن الرجل إذا كان تدينه صادقا وحقيقيا وفعليا وملتزما فإنه يؤثر على زوجته تأثيرًا كبيرًا خاصة إذا كانت الزوجة تُحبه -كالحال المذكورة- خاصة إذا كان بينها وبينه معرفة، بين الأسرتين معرفة، فإن هذه عوامل النجاح.

وإذا وجد الإنسان امرأة يرتضيها، مقبولة في جمالها، في شكلها، مقبولة في دينها، تتحسن وتسعد بنفسها في التزامها، أيضًا نال عليها موافقة الأسرة، خاصة الوالدة، يعني هذه من الأمور الأساسية والهامة جدًّا، لأن الإنسان يعان على الخير، فالشرع الذي يأمرك بالإحسان إلى الزوجة هو الشرع الذي يأمرك ببر الوالدين والإحسان إليهما، وإذا كانت الزوجة مرضية عند أسرة الشاب فإن هذا مما يعينه على الخير، مما يعينه على الموازنة بين الواجبات المختلفة تجاه الأسرة وتجاه الزوجة، فإن الشريعة تأمر الإنسان بالإحسان إلى والديه، وتأمر الرجل بالإحسان إلى زوجته، إذا كان بينهم وفاق فإن الأمر يكون عليه من السهولة بمكان.

وأما ما حصل من أخطاء، ثم رجوع ثم ندم ثم كذا، هذه قطعًا لا نؤيدها، ولكن يبدو أن لها علاقة بعدم وجود إنسان في حياتها من أمثالك، مما يعينها على الخير ويعينها على طاعتها لله تبارك وتعالى، وكونها تكتب لمن يتواصل معها على أنها مخطوبة فهذا طبعًا أسلوب لسد الباب لكل من يفكر ويدخل معها في أمور لا تليق، وهذا يدل على أنها أيضًا تلتزم بهذا الرباط الذي بينكما، وإن كنا لا نؤيد أصلاً الدخول إلى هذا العالم المظلم، العالم الذي يتعامل فيه الإنسان مع مجهولين، لأن البدايات هكذا لكن النهايات محفوفة بالمخاطر، والشيطان يستدرج ضحاياه.

ولا يخفى عليك أيضًا أن الإنسان إذا أشكل عليه أمر فإن عليه أن يستخير، ولا مانع بعد استشارتك لنا من أن تستشير الذين يعرفونك ويعرفونها، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير، ولن يندم ولن يخيب من يستشير ويستخير.

نسأل الله لك التوفيق، وأن يقدر لك ولها الخير حيث كان ثم يرضيكما به، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

وإذا كانت هناك أمور تحتاج إلى توضيح فسنكون سعداء إذا جاءنا مزيد من التوضحيات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً