الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني كثير الحركة والتخريب للأشياء ولا يطيعيني، أرجو مساعدتي.

السؤال

السلام عليكم

شكراً لكم لهذه الخدمة، وأتمنى التفضل بالرد على سؤالي، لدي طفل بعمر سنة ونصف، كثير الحركة والتخريب ولا يطيعني، والمشكلة أنني أشعر بغضب جنوني، وأصرخ في وجهه، وأحيانا أضربه، وأشعر بعدها فوراً بالألم وتأنيب الضمير، فأنا أريد أن أربيه بطريقة مثالية، وأكره ما أفعله معه، ولديه أيضا سلوك مزعج، وهو رضاعة أطراف المخدات، كنت أعتقد في السابق أنه بسبب الأسنان، ولكن أسنانه اكتملت مع الأضراس وهو لازال يمارس نفس السلوك مما آثار توتري، علماً بأنه ذكي، ولكن عصبي وشهيته قليلة، مع العلم أنه عندما يراني غاضبة يعود لتقبيلي مما يزيد نوبة الشعور بالذنب.

أرجوكم منكم مساعدتي وتوجيهي للصواب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أحلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك ابنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يقر عينك بصلاح هذا الطفل، وأن يصلح لنا ولك النية والذرية، هو ولي ذلك والقادر عليه، وأرجو ألا تنزعجي من كثرة حركة هذا الطفل، فإن كثرة حركة الطفل دليل على نبوغه - كما أشار بذلك ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه – وإذا كان الطفل كثير الحركة فإن علينا أن نهيئ له مكانا واسعا للحركة، ثم علينا أن نوجه هذه الحركة لما فيه نفع وفائدة بالنسبة له، مع ضرورة ألا نظهر الضجر والضيق من كثرة الحركة والتخريب للأشياء، لأن هذا التخريب إذا كان للعبة فهو مهارة وجانب هام مهم جدًّا، عنده (مثلاً) مسألة الفك والتركيب، إذا كان لغير اللعبة فمن الخطأ أن نضع أمامه أشياء ثمينة قابلة للكسر في طريق هذا الطفل.

وحتى لو حصل منه هذا فينبغي أن نتعامل مع الوضع بمنتهى الهدوء، فإنه في مرحلة لا يعرف فيها أهمية هذه الأشياء، ولا يعرف كيف يتعامل مع هذه الأشياء، ويحتاج إلى أن نهيئ له المكان المناسب، وحتى لا يُتلف أشياء، بل قد يسبب لنفسه الضرر، وأرجو ألا تصرخي فيه، ونحذرك من ضربه، فإنا لا نفضل مسألة الضرب في هذه السن، ولا بعدها نفضل ألا نستخدم هذه الوسيلة، لأن الضرب وسيلة عاجزة، كذلك أيضًا يُصبح الخطأ في العقوبة كبير عندما يكون عندك ندم وتراجع وتأثر.

واضح أن هذا الطفل يُقبلك عندما تغضبين، طفلك يحتاج إلى مشاعر ويتعامل معك بمشاعر، ونحن نريد أن نقول: عندما يُخطئ الطفل ما هي الخطوات التي ينبغي أن نتبعها؟ أولاً: يجب أن نتغافل، في هذه الحالة أتمنى أن تُبعدي الأشياء الخطرة، ثم تتغافلي بعد ذلك عمّا يفعل، ولا تُظهري التوتر.

ثانيًا: نعلمه أن هذا خطأ، إذا كرر الخطأ نعلمه أن هذا خطأ بهدوء وبطريقة معتدلة مع لمسات حانية، مع نظرة تدل على الحب، نعلمه أن هذا غير طيب وأن هذا كذا ومضر، ونبرر له رفضنا لهذا العمل، ثم علينا بعد ذلك أن نكرر التوجيه، فالطفل يحتاج إلى أن نكرر له التوجيه بطريقة واضحة ومختصرة، ثم بعد ذلك علينا أن نعنّف، يعني نرفع صوتنا (انتبه، ألم أقل لك كذا) بنبرة مرتفعة بعض الشيء، ثم بعد ذلك إذا كرر الخطأ علينا أن نهدد ونعنف، نعنّف ونهدد، ثم لا مانع بعد ذلك أن نفرك أذنه بلطف، ثم لا مانع بعد ذلك من أن نعلق السوط وننظر إليه، والنجاح لنا في ألا نستخدم هذه العصا المعلقة.

المهم هذه خطوات لا بد أن نتبعها، وكذلك مسألة قضم الأصابع أو أكل أطراف المخدات - كما أشرت - هذه من المسائل التي تدل على أن الطفل يحتاج إلى جرعات زائدة من العطف والاهتمام، ولا يريد أن يراك متوترة، وتجنبي الصراخ عنده، ولا تلتفتي ولا تنزعجي، فإن الانزعاج من السلوك السالب، يرسخ ذلك السلوك السالب عند الطفل، بل قد يستخدمه وسيلة من أجل العناد، من أجل لفت النظر، من أجل الانتباه، ومن أجل أن يقفز ليكون في مستوى الأهمية في داخل البيت بهذا العمل الذي يؤديه.

فلذلك تعاملي مع هذه الأمور بمنتهى الهدوء، واعلمي أن هذا الطفل إذا شغلتموه بأشياء أخرى وكان لوالده أيضًا حضورًا وأخذه إلى أماكن أخرى، فإذا أخذ المخدة (مثلاً) بدلاً من أن تُظهري الانزعاج قدمي له حلوى ليأكلها، اطلبي منه أن يأتي بشيء، يعني اصرفيه بطريقة غير مباشرة، لأن الصراخ والتهديد وإظهار الانزعاج هذا لا يزيد السلوك إلا زيادة، ويحمل الطفل على العناد.

فليس هنالك ما يدعو للانزعاج، فعليك أن تصبري، ونتمنى أن تتواصلي معنا، وتحاولي أن تقرئي قراءات تربوية، خاصة فيما يتعلق بفنون التعامل مع المراحل العمرية التي يمر بها هذا الطفل، خصائص الطفل، احتياجات الطفل في هذه المراحل، حتى تكون الصورة أمامك واضحة، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • فلسطين ام محمد

    طفلي عمره 8سنوات عدواني جدا يضرب اخوته واصدقاؤه

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً