الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عند تعاملي مع شخص لأول مرة يظهر علي الخوف، ساعدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 24 سنة، وأشعر أني لست على دراية بالدنيا، وأني ساذج، مع أني متدين، وأحافظ على الصلاة، وأنا من التجار الناجحين، وأجيد التعامل في هذا المجال، ولكن مشكلتي أني حينما أتعامل مع شخص لأول مرة أظل خائفًا، وأنا لا أحب أن أظهر أمام أحد بمظهر الخوف والحزن، ومن حولي دائمًا يقولون لي: أني غير مركز وأني تائه، وهذا يغضبني أيضًا، مع العلم أن مظهري يبدو أكبر من سني.

ذهبت إحدى المرات للدكتور النفسي، وأعطاني دواء اسمه (مودابكس)، استمررت عليه فترة، ثم تركت الجلسات مع الطبيب، وتركت العلاج أيضًا، بعد ما ظهر عليَّ بعض التحسن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمرو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد تحدثت عن بعض السلبيات في حياتك، وكلها تتمركز: أن ثقتك في نفسك مهزوزة بعض الشيء، والشيء الجميل أنك ذكرت بعض الإيجابيات أيضًا، ومنها أنك تاجر ناجح وتعرف تتعامل مع التُّجار، فأنا أريدك هنا أن تضع السلبيات في كفة والإيجابيات في كفة أخرى، وتقوم بجرد فعلي لحياتك، وسوف تجد - أيها الفاضل الكريم – أن إيجابياتك كثيرة جدًّا.

مثلاً: عدم تفاعلك مع الآخرين: لماذا لا يكون الحياء سببًا في ذلك؟ لماذا لا يكون توجهك هو: أنك لا تريد أن توقع الأذى بأي شخص؟ الذي أريده هو: أن تُخرج نفسك من الفكر السلبي إلى الفكر الإيجابي.

الأمر الآخر: لا تخف من الفشل، والذي أتصوره أن عدم تفاعلك الاجتماعي أو إحجامك عن ذلك ناتج من بعض التخوفات، أو ما نسميه بالرهاب الاجتماعي المقنع، والسبب أنك تخاف من الفشل، بالرغم من أنك ناجح.

فيا أيها الفاضل الكريم: احكم على نفسك بأفعالك وليس بمشاعرك، ولا تخف من الفشل أبدًا، لأن حتى الذين فشلوا كانوا قريبين جدًّا من النجاح، لكنهم لم يواصلوا تجاربهم ومحاولاتهم من أجل النجاح.

إذن - أيها الفاضل الكريم – أنت محتاج لتغيير المفاهيم، وهذا هو المطلوب.

ثالثًا: يجب أن تضع برامج يومية تعطيك الثقة في نفسك بصورة أكبر.

أنت رجل متدين ومصل - بفضل الله تعالى – فيا أخِي الكريم: تجاذب أطراف الحديث مع إخوتك المصلين بعد نهاية الصلاة (مثلاً) متى وجدت لذلك فرصة، سوف تجد أن تواصلك الاجتماعي بدأ يُبنى وبصورة ممتازة.

قرر أن تقرأ كتابًا شهريًا، كتابًا نافعًا يزودك بالمعرفة، ويجعل فكرك ينطلق، وهذه السذاجة التي تتحدث عنها تتقلص - إن شاء الله تعالى -.

رابعًا: اجعل لنفسك برنامجًا لزيارة الأرحام (مثلاً) مرة كل أسبوع، اجعل لنفسك أيضًا برنامجًا لتمارس من خلاله الرياضة.

العزلة يخرج منها الإنسان من خلال التفاعل الاجتماعي، لكن الإنسان إذا كان نمطيًا وسلبيًا في مشاعره وينقاد دائمًا بمشاعره قطعًا لن يُنجز، أو حتى إذا أنجز بعض الأشياء لن يحس أنه قد أنجزها هذا هو الذي تحتاج إليه.

وبالنسبة لموضوع أن مظهرك أكبر من سنك: هذا أمر يجب ألا يشغلك، فالنضوج دائمًا جميل في الحياة، وأعتقد أن هذا أمر قلقي ووسواسي من جانبك، ويظهر أنك حساس بعض الشيء.

عش حياة صحية أيضًا من خلال التوازن الغذائي والنوم المبكر، وهذا فيه خير كثير لك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الموادبكس دواء جيد (حقيقة)؛ لعلاج الخجل الاجتماعي وتحسين المزاج، وهو ذو فعالية خاصة لعلاج الوساوس وكذلك القلق، فمن ناحيتي لا بأس أبدًا إذا تناولته مرة أخرى، فهو دواء جيد جدًّا، وإن شئت أن تتناول عقارًا آخر ربما يكون محفزًا لك أكثر، لا بأس في ذلك، العقار الآخر هو (بروزاك) والذي يسمى تجاريًا في مصر (فلوزاك) واسمه العلمي هو (فلوكستين) لا مانع أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر (مثلاً)، ثم بعد ذلك تجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم توقف عنه.

هذه جرعة بسيطة جدًّا من دواءٍ راقٍ وسليم وفاعل.

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً