الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بهزال شديد وفزع من الإلقاء أمام الناس، ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم

أنا طالبة متفوقة ومجتهدة، ودائماً أحصل على المركز الأول، وأشارك في المسابقات المدرسية والدولية، والمعلمات يثنين عليّ كثيراً وكذلك الصديقات، كما أنني أحب المشاركة في الإذاعة المدرسية.

فجأة وبدون مقدمات أصبح جسدي هزيلا، وأعاني هبوطاً شديداً، رغم أن التحاليل أظهرت خلاف ذلك، ولم أعد قادرة على الدراسة والمشاركة في الإذاعات المدرسية لأسباب عديدة منها: أني لم أعد أمتلك الجرأة التي كنت أتمتع بها، وأصبحت نبضات قلبي تزداد كلما سمعت بأنه ستكون لدي إذاعة، وعندما أقرأ ترجف يدي وقدمي، ويصبح صوتي منخفضاً، وكنت قبل ذلك أمتلك جرأة على الإلقاء، ولدي مواهب متعددة، كإلقاء الشعر، وقراءة القرآن بصوت جميل، وأسلوب مميز جداً في إلقاء الموضوعات بطريقة مثيرة، أما الآن فلم أعد قادرة على فعل هذا بسبب الرجفة، وعدم القدرة على المواجهة، وزيادة ضربات القلب، فما الحل لهذه المشكلة؟

أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميمي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فحوصاتك كلها سليمة وهذا يعني أنه ليس لديك فقر دم، وليس لديك ارتفاع في هرمون الغدة الدرقية، لأن ارتفاع هذا الهرمون أو فقر الدم قد يعطي شعورًا بالوهن النفسي وكذلك الجسدي، وقد يؤدي إلى ما يشبه القلق وتسارعًا في ضربات القلب.

الذي حدث لك -أيتها الفاضلة الكريمة- حتى وإن كان مفاجئًا أرى أنه نوعًا من الخوف الاجتماعي من الدرجة البسيطة، والخوف الاجتماعي هو نوع من القلق، ربما يكون حدث لك موقف معين، هذا الموقف حتى وإن كان بسيطًا ربما يكون أثر عليك داخليًا ونفسيًا، ومن ثم نشأت لديك هذه المخاوف.

العلاج -أيتها الفاضلة الكريمة- أولاً: يجب أن تتذكري أنك صاحبة مقدرات وأنك متميزة، وأنك تمتلكين المهارة والموهبة التي وهبها الله تعالى لك، وأن انطباع الناس عنك ممتاز، هذا يجب أن تتفكري فيه وأن تتأمليه جيداً، وأنا أؤكد لك أن جوهر إمكاناتك ومهاراتك موجودة لم تختف أبدًا، والذي يمر بك أمر عارض.

ثانيًا: تتدربين على تمارين الاسترخاء ثلاث مرات في اليوم، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن تطلعي عليها وتطبقي هذه التمارين بكل دقة، حيث إنها مفيدة جدًّا لعلاج القلق، وحين يختفي القلق وتسترخي النفس يستطيع الإنسان أن يواجه ما يشاء.

ثالثًاً: قومي بما نسميه بالتعرض في الخيال، وهذا نقصد به أن تعدي مواقف مشابهة للمواقف التي كنت تقفينها في الإذاعة المدرسية وأمام الطابور، وتصوري نفسك أنك تقومي بإلقاء كلمة أو تقدمي عرضًا لموضوع معين، وكل من في المدرسة من معلمين ومعلمات ومديرة وطالبات موجود، كان هذا الحدث حدثًا هامًا، عيشي هذا الخيال بدقة وتأمل، ويا حبذا لو جعلت هنالك مسرحا خياليا أمامك وقمت بالتطبيق العملي والإلقاء، هذا التمرين مفيد جدًّا لمن يطبقه بجدية وقناعة كاملة.

النقطة الرابعة: أن تقومي أيضًا ببعض التمارين التطبيقية أمام أفراد أسرتك (إخوانك– أخواتك– والديك)، اقترحي عليهم أنك تريدين أن تقدمي لهم موضوعًا معينًا كما تقدميه في المدرسة.

النقطة الخامسة: تخيلي نفسك بعد خمس أو ست سنوات وقد أكملت دراستك الجامعية، وأصبحت إنسانة يُشار إليها بالتميز وأنك مفوهة ومقتدرة، وأصبحت علَماً وسط النساء، تقدمين الأحاديث هنا وهناك، ولديك مشاركات وأنشطة مختلفة، تصوري هذا الموقف وهو ليس مستبعد أبدًا.

فإذن من خلال هذه التمارين والتصورات السلوكية -إن شاء الله تعالى– ترجع الأمور إلى طبيعتها.

إرشادات عامة: أولاً يجب أن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة، والنوم المبكر هو خير وسيلة للراحة، اجعلي غذاءك متوازنًا –هذا مهم–، مارسي أي نوع من الرياضة الخفيفة التي تناسب الفتاة المسلمة.

لا أرى أنك في حاجة لتناول أي علاجات دوائية، هذا أمر طارئ، -وإن شاء الله تعالى- سوف ينتهي تمامًا إذا طبقت ما ذكرته لك من إرشاد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً