الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي نصيحتكم في لبس المرأة للنقاب؟
رقم الإستشارة: 2173417

3939 0 355

السؤال

السلام عليكم.

سؤال بخصوص النقاب، هل هو فرض أو فضيلة؟ بالصراحة في الحالتين لا فرق معي! لأني -والحمد لله- لدي النية للبسه، ولكن توجد مشكلتان، الأولى: أنه لا يوجد أحد من أهلي موافق إلا أخي الكبير، أما أبي وأمي فغير موافقين! واليوم أردت أن أخرج به مع أمي، فخرجت وتركتني!

الثانية: أنا خائفة أن تكون نيتي غير خالصة لربنا بلبسي له.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

يسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يجعل لك على الخير أعوانًا، وأن يجعل لك من لدنه وليًّا ونصيرًا، وأن يربط على قلبك، وأن يهدينا وإياك صراطه المستقيم.

بخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة- فإنه مما لا شك فيه أن تغيير العادات والأعراف والتقاليد من الأمور الصعبة، ولذلك نجد أن الله جل جلاله اختار لتغيير معتقدات الناس وعاداتهم وسلوكياتهم خيرة خلقه، وصفوة عباده، وهم الرسل والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، لأن عملية التغيير قاسية جدًّا، وفي غاية الصعوبة في أحايين كثيرة، والدليل على ذلك ما أنت فيه الآن، فقضية النقاب قضية شخصية، لا يترتب عليها ضرر لا لوالدك ولا لأخيك ولا لأمك، ورغم ذلك فقط لمجرد أنها مخالفة للمألوف والمعروف والعادة فإن الناس يقفون في وجهك بكل قوة، حتى إن والدتك -حفظها الله- خرجت وحدها ولم تأخذك معها، رغم أنكما كنتما متفقتين على الخروج معًا، لماذا؟ لأن أمك لا تريد هذا التغيير ولا تشجعه ولا تؤيده، لأن أمك وجدت أمها ووجدت خالتها وعمتها ووجدت الناس من حولها كاشفي الوجوه، فعندما تأتين أنت لتفعلي ذلك فإن هذا يعتبر شذوذًا عن القاعدة، وكأنك فعلت منكرًا والعياذ بالله رب العالمين.

أنا أقول: ما دمت مقتنعة فلا تنظري لا يمينًا ولا يسارًا، فأنت لم تعتدي على أحد، ولم تأخذي حق أحد، ولم تظلمي أحدًا، هذا شأن بينك وبين ربك ومولاك، والأمر لك، ليس لأحد من الناس، وطاعة الوالد أو الأخ في هذا أيضًا غير واجب، بمعنى أنك ما دمت ترين أن النقاب هذا من شرع الله سبحانه وتعالى ومقتنعة بذلك، فأرى أن تثبتي على ما أنت فيه، وأن تسألي الله تبارك وتعالى أن يشرح صدر أسرتك لقبول هذا الخير الجديد الذي ستدخلينه على حياتهم.

فيما يتعلق بقضية النية: فهذه حرب قذرة يشنها الشيطان على قلبك؛ لأن الشيطان عندما عجز أن يمنعك من أن ترتدي النقاب بدأ يشن عليك حملة التشكيك، لذلك لا تشغلي بالك بهذا، وكلما جاءتك تلك الأفكار فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات، واستعيذي بالله تعالى من شر الشيطان، وبإذن الله تعالى سوف تنتصرين عليه، أهم شيء أن تثبتي، وأن تعلمي أن كل شيء في أوله يكون صعبًا، ولكن مع الأيام يُصبح شيئًا مألوفًا.

الآن كم عدد المنتقبات في مصر؟ وكم عدد المحجبات؟ أعداد كبيرة، هؤلاء كن بالأمس القريب متبرجات، الله تبارك وتعالى شرح صدورهنَّ لقبول الحق فالتزمن بالنقاب والحجاب ابتغاء مرضاة الله تعالى، ومما لا شك فيه أنهنَّ قاومن مقاومة عنيفة في داخل البيوت، خاصة فيما يتعلق بالنقاب، ولكن كانت النتيجة أن الله مكّن لهن وأن الناس قد قبلوه وأصبح شيئًا مألوفًا، خاصة إذا كانت الأخت طالبة علم وتعرف آدب النقاب، فإن النقاب ليس مجرد قطعة قماش على الوجه، وإنما النقاب أحكام وآداب، ينبغي على المسلمة أن تكون على علم بها، حتى لا تكون سببًا في تشويه هذه الصورة الرائعة لهذه الفريض الغائبة.


توكلي على الله، واثبتي على الحق، واعلمي أنك على الحق المبين، وأن الله معك، لا تشغلي بالك بهذه التعليقات الجانبية، كذلك أيضًا لا تشغلي بالك بهذه الحرب الداخلية التي يشنها الشيطان على قلبك، واعلمي أنك على الحق، وأسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يجعلك من الصالحات القانتات، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً