الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أوسوس كثيراً في موضوع الطهارة.. فهل أنا مريضة نفسيا؟

السؤال

السلام عليكم.

طبيعتي منذ زمن أحب النظافة، وأوسوس في الطهارة، وطوال فترة صلاتي أحافظ على أدق التفاصيل في نظافتي، ونظافة المكان، والملابس، أصابني هوس فكري، وأرى كل شيء حولي غير نظيف، فعندما أريد أن أضع أي شيء من ملابسي في مكان؛ أقول: أين أضعها؟
فكل شيء غير نظيف.

أتجنب ملامسه الناس، ولا أمسك مقابض الأبواب، وإذا رفعت أي شيء عن الأرض يجب أن أغسل يدي عدة مرات، ولو أن ملابسي لمست الأرض أوسوس في نظافتها.

أنا أعلم أن ديننا الإسلامي قال: الأصل في الأشياء الطهارة، أما أنا فعندي الأصل في الأشياء النجاسة.

لا أثق في نظافة إخواني وأمي وأبي، تأتيني أفكار بأن كل شيء يلمسونه في البيت بعد خروجهم من الحمام يتنجس، أتمنى لو أستطيع العيش في منزل آخر بمفردي، ولكن لا أستطيع، فما الحل؟ وما هو الحكم الشرعي في لمس الأشياء النجسة مثل: مقبض الباب والصلاة دون غسل اليد؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ roro حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على السؤال على هذا الموقع.
إن ما وصفت في سؤالك حالة نموذجية للوسواس القهري، ووصفك دقيق، وكأنه في كتاب للاضطرابات النفسية، في موضوع الوسواس القهري.

وأرجو أن تطمئني، فما يدور في ذهنك من هذه الأفكار الوسواسية المتعلقة بالطهارة والنظافة، وربما غيرها كثير لم تذكريها لنا، لارتباكك من ذكرها، فكلها وساوس قهرية لست مسئولة عنها؛ لأن من تعريف الوساوس أنها أفكار أو عبارات أو جمل أو صور تأتي لذهنك من غير رغبتك ولا إرادتك، بل أنت لاشك تحاولين جاهدة دفعها عنك، إلا أنها تقتحم عليك أفكارك وحياتك، وأنت لا تريدينها.

وبعض الناس، وخاصة ممن لم يصب بالوسواس، يجد صعوبة كبيرة في فهم هذا الأمر، إلا أن هذا لا يغيّر من طبيعة الأمر شيئا، ويبقى هذا الوسواس اضطرابا نفسيا وعملا ليس من كسبك، وليس من صنعك، فأنت لست مسئولة عن تسببه.

وفي هذا الموقع وغيره الكثير من الأسئلة التي تدور حول الوساوس القهرية، مما يعكس أولا مدى انتشاره بين الناس، وإن كان من المعتاد أن لا يتحدث الناس عنه، ولا حتى المصاب، إلا بعد عدة سنوات ربما؛ حيث يعاني أولا بصمت ولزمن طويل قد يصل لعدة سنوات؛ ولذلك أشكرك على أن كتبت لنا تسألين.

والوسواس ليس دليلا أو مؤشرا على ضعف الإيمان، كما قد يشعر المصاب، أو كما قد يعتقد بعض الناس، بل هو يشير لعكس هذا، فهو يشير لقوة الإيمان، نعم قوة الإيمان، لأن الوسواس يصيب أعزّ ما عندك وهو إيمانك بالله تعالى، والحسن في إتقان إقامة الصلاة بعد الوضوء، وإنما هو مجرد اضطراب نفسيّ أو صعوبة نفسية قد تصيب الإنسان لسبب أو آخر، وكما يمكن أن يحدث في الاضطرابات الأخرى التي تصيب أعضاء أخرى من الجسم كالصدر والكبد والكلية.

وكما أن لهذه الاضطرابات الأخرى علاجات، فللوسواس القهري وغيره من الاضطرابات النفسية علاجات متعددة، دوائية، ونفسية، وسلوكية.

إن وضوح التشخيص، وفهم طبيعة الوسواس القهري، وأن تطمئني لصلاتك ولصلتك بالله تعالى، فهذا من أول مراحل العلاج، وربما من دونه قد يستحيل العلاج والشفاء.

ومن أهم طرق العلاج هو العلاج المعرفي السلوكي، وهو الأصل، وهي عن طريق منع نفسك من إعادة الوضوء، أو إعادة تكبيرة الإحرام، وبذل الجهد الأكبر في عدم إعادة غسل اليدين، وبالرغم من أنك لمست بعض الأشياء كمقبض الباب وغيرها.

وهناك أيضا بعض الأدوية التي تساعد على العلاج، والتي هي في الأصل مضادة للاكتئاب، إلا أنها تخفف من شدة الأفكار القهرية، وتحسن الحالة المزاجية العامة للشخص.

أنصحك بمراجعة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي قريب من مكان سكنك، ليشرح لك طبيعة الأفكار القهرية، وليقم بعد ذلك على العلاج ويشرف عليه.

عافاك الله، وخفف عنك ما أنت فيه، وأراح بالك، وحافظي على الصلاة وتلاوة القرآن، ولا تجعلي الشيطان يوحي لك بغير ذلك، فهو قد يحاول بكل طريقة صرفك عن هذا من باب الوساوس القهرية.

وفقك الله، ويسر لك الشفاء والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً