الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأتيني أعراض، هل هي ذهان أم رهاب اجتماعي؟

السؤال

السلام عليكم

أود أن أشرح لكم حالتي، وأرجو تشخيصها ومساعدتي، نور الله دربكم وأعانكم.

لا أعلم من حيث أبدأ، لكن أنا شاب أبلغ من العمر ٢١ سنة، مبتعث إلى دولة مصر، في بداية مشواري الدراسي قبل ٣ سنوات تعاطيت قليلاً من الحشيش المخدر، وكان التعاطي في البداية ليس بقليل.

واصلت التعاطي لمدة شهر كامل، وبعد ذلك أصبحت أشعر وقت التعاطي أنني مراقب أو أحس أن من حولي يكيدون لي، وبعد ذلك أصبحت أستخدم هذه المادة المخدرة، ما يعادل كل ثلاثة أو أربعة أشهر مرة أو مرتين.

آخر مرة تعاطيت فيها الحشيش قبل ثلاثة أشهر، ولم أكن أعلم بأنه سوف يسبب لي كل هذه المتاعب، فكنت متميزاً في مجتمعي ومتفوقاً دراسياً.

أصبحت الآن تأتيني أعراض لا أعلم ما هي؟! هل هي ذهان زوراني أم رهاب اجتماعي؟! حالتي النفسية هي كالتالي:

أعشق الجلوس لوحدي، حيث كنت أسكن مع أصدقائي، وخرجت من عندهم مؤخراً، ولا أطيق الجلوس مع أناس جدد، ولا الاجتماعات، لأني عندما أنظر إليهم كأنهم يتلامزون أو يضحكون علي، وأحس أحياناً بأن رائحتي كريهة، وأن الناس تنزعج منها وتضحك، أو كأنه خرج مني ريح، وأنا لا أعلم!

كل هذا يحدث وأنا أعلم تماماً أنها مجرد أوهام، لكن من شدتها لا أستطيع اجتناب تلك الأوهام، ولم أعلم أن هذا مرض إلا من قريب، فسابقاً قد حدثت لدي مشاكل.

من تلك الشكوك والأوهام: الهلع بمجرد التفكير في بعض الأمور، تضخيم الأمور التافهة، وآخذ لها ألف حساب، وحالتي الجسدية هي كالتالي: ضيق تنفس، عدم الشعور بالراحة مطلقاً.

الآن أشعر بأن الحالة في ازدياد، حيث كنت لا أعلم بهذا المرض إلا بعد ما لاحظت على تصرفاتي بأنها تغيرت كثيراً، وأنا الآن لا أعلم هل الذي فيَ رهاب اجتماعي أو ذهان زوراني أم ماذا؟

كانت بي بعض الشكوك من قبل تعاطي الحشيش، ولكن تكاد لا تذكر أمام وضعي الآن، ولكم الشكر ووفقكم الله ورعاكم على هذه الخدمة التي تعتبر لدي أو لدى بعض الناس هي الوسيلة الوحيدة للعلاج بعد الله سبحانه.

أكرر شكري لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أخي الفاضل: أنت تحدثت عن أفكار ظنانية، الفكر الظناني واضح جداً عندك، شعورك بأن الآخرين يكيدون لك، وشعورك بأنك مراقب، ولديك إشارات التلميح حين ترى أناساً يتحدثون، تظن أنهم يشيرون إليك، أو يتغامزون عليك.

شعورك بأن رائحتك كريهة، لا شك أن هذا نوع من الهلاوس الشمية، والتي تكون مرتبطة ببعض الأحيان بالأمراض الزوارية، أو الاضطهادية، والتي تقوم في الأصل على سوء الظن.

الأعراض التي تشكو منها من ضيق، أو توترات هي أعراض ثانوية، وحتى التوجس من الآخرين هو ناتج عن الفكر الظناني الشكوكي.

أقول لك أيها الفاضل: أعتقد أن حالتك لم تصل إلى المرض الظناني المطبق؛ لأنك لا زلت مستبصراً بعض الشيء أن هذه الحالة حالة غير طبيعية، وهذا دليل أنك وبفضل الله تعالى لم تفتقد ملكتك العقلية بشكل كامل.

بالنسبة لتعاطي الحشيش، لا شك أن تعاطي الحشيش عامل كبير جداً للإصابة بالأفكار المرضية الظنانية التوهمية، من النوع الباروني أو الزواري.

هنالك سؤال يطرح نفسه، هل يصاب كل متعاط للحشيش بهذه العلة؟ الإجابة لا، فبعض الناس لا يصابون بها، لكنهم يصابون بعلل أخرى مثل تفتت الشخصية واضمحلالها، ونقص المقدرات المعرفية.

إذن لماذا يصاب البعض بهذه الأفكار الظنانية؟ ظهر علمياً أن بعض الأشخاص لديهم استعداد ليكون (مخدر الحشيش) أكثر تأثيراً عليهم، بل اتضح أن معظم الذهان الذي يسببه مرض تناول الحشيش هو في الأصل ذهان من النوع الفصامي، يعني أن الحشيش نفسه يمكن أن يكون مسبباً لمرض الفصام.

في الماضي كانت هذه الحالات تسمى النوبة الذهانية الناشئة عن تعاطي الحشيش، لكن الآن أصبح الاتجاه العام أن تعتبر نوعاً من أنواع مرض الفصام.

لا أعتقد أن حالتك صعبة في العلاج، والخطوة الأولى في علاجك أن تنقطع عن المؤثرات العقلية تماماً، خاصة الحشيش، الضرر والأثر واضح، والإنسان كيس فطن، فما دام هناك سبب يضر بصحته، ويسبب له نوعاً من الاضطراب العقلي، فأعتقد أن الابتعاد عن هذا المصدر يجب أن يكون أمراً سهلاً بالنسبة لك، بل يجب أن يكون سبباً في التحفيز، وقطعاً إذا قست الأمور بمقاييس الحلال والحرام، وهذا هو المفترض، هذا سوف يشجعك كثيراً للتوقف عن تعاطي الحشيش.

ثانياً: إن تمكنت أن تذهب للطبيب النفسي، فهذا جيد، وأنت تحتاج لأحد الأدوية التي تستعمل لعلاج مرض الظنان، ومنها سليان Sloian الاسم العلمي هو امسلبرايد Amisulpride وسيكون دواء جيداً جداً لك، والجرعة هي 50 مليجرام يتناولها الإنسان يومياً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك 100 مليجرام يومياً لمدة 6 أشهر، ثم 50 مليجرام يومياً لمدة 3 أشهر، ثم توقف عن الدواء.

في حالة أنك لم تستفد استفادة كاملة ومطلقاً من جرعة 100 مليجرام، أسبوعين بعد أن تبدأ في تناولها، فهنا ربما تكون محتاجاً لترفعها، علماً أن السوليان يمكن تناوله إلى 400 مليجرام في اليوم دون أي مشكلة.

توجد أدوية كثيرة تعالج هذه الحالة منها العقار الجديد الذي يعرف باسم إنفيجا، وزربادال، وسروكيل وزبركسا، ومن الأدوية القديمة عقار استرلازين، فأمامنا -الحمد لله- مجموعة كبيرة جداً من الأدوية الفاعلة والتي تعالج هذه الحالة.

أنت مطالب بأن تملي على نفسك أفكاراً جديدة، كالتواصل الاجتماعي، والفعالية في ذلك، والأدوية سوف تفيدك كثيراً بعد أسبوعين أو ثلاثة من بداية العلاج، وستحس بالفرق الكبير ما بين الحالة المرضية، وكيف أن صحة التعافي لا بديل لها.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً