الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أترك خطيبتي بعد أن رأيت منها تساهلا في الدين؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد حيرة وبحث طويل حمدت الله أني وصلت إلى هذا الموقع الرائع, والذي يبذل فيه جهد كبير, ويبث الطمأنينة للنفوس، فجزى الله خيرا كل من ساهم في مساعدة غيره.

عندي مشكلة تؤرقني كثيراً مع خطيبتي وهي:

أولا: خطيبتي كانت معي في أيام الدراسة في الجامعة في قسم الهندسة، وتقدمت لخطبتها بعد أن سألت أنا ووالدي عن أهلها، -والحمد لله- كل من سألناه شكر في أهلها، إلا بعض الملاحظات على والدتها.

خطيبتي لها 4 أخوات أخريات، وليس لها إخوة ذكورا، وأمها شديدة الطباع، ومتحكمة نوعاً ما، وأنا من أسرة ملتزمة ومحافظة، بعد الخطبة وجدت أشياء لم ترحني, وجعلت في داخلي قلقا وحيرة، ولا أدري هل أنا على صواب أم على خطأ، رغم استخارتي الله قبل الخطبة كثيرا، وإيماني بالقدر.

وجدت انفتاحا في بيتهم من والدتها، ودلعها لبناتها، ولها ابن عمة وحيد لأبويه، وتقول إنه أخو أختها الصغيرة من الرضاعة، وهو يقربنا سناً، وهو قريب جدا منهم، ويكاد يكون عندهم في البيت يوميا، وأنا أشعر أن هذا شيء مبالغ فيه، حتى لو كان أخوهم من الرضاعة كما تقول، لم أطمئن أبدا لمجيئه البيت، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: خطيب أختها الكبرى يأتي كل يوم عندهم أيضاً بشكل مبالغ فيه، ولا يوجد تحفظ في ذلك منهم, وخطيبتي في بعض الأحيان كانت تلومني لأني لا أفعل مثله وآتيهم كل يوم, وهي تقول والدتي تعتبركم أولادها، وليس هناك حرج أن تأتي، طبعاً أهلي لن يوافقوا على هذا الشيء.

حدث أني وجدت خطيبتي تتكلم مع خطيب أختها على الفيس بوك، وكان يمزح معها، وتمزح معه، ليس بشكل كبير، ولكن يوجد مزح من الطرفين؛ مما جعلني أشعر بضيق كبير، ولكن هي لا تعلم أني أرى محادثاتها.

الشيء الأخير والأصعب أني في يوم من الأيام كنت عندها، وتركت معي جهاز الكمبيوتر الخاص بها، فلما فتحت موقع اليوتيوب وبحثت عن آخر ما شاهدته من فيديوهات كانت الصدمة؛ وجدت أنها شاهدت فيديوهات فيها نوع من الإباحية، ومقاطع بعيدة عن الحياء من رقص وتصوير لحالات ولادة، ومقاطع من أفلام فيها ممارسات جنسية، حتى وإن لم يظهر شيء من الأعضاء في المقاطع، ولكن وجدت أنها فتحتها بكثرة.

في هذا الوقت تغيرت معاملتي معها، وهي لم تكن تدري لماذا أنا هكذا، ولم أستطع البوح لها، انتابني شعور من الحزن والضيق لهذا الموقف، ولا أعرف كيف التصرف، فهل أبقى معها أم أطلقها؟

مع العلم أني أحبها كثيراً وهي تحبني جدا، ولا أشك في حبها أبدا، بل بالعكس هي تحبني أكثر من حبي لها، وهي إنسانة هادئة الطباع، وفيها من العقل والرزانة ما شد انتباهي لها أيام الدراسة.

أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا، دلوني على الصواب لأنه تملكني شعور الحيرة بشكل كبير وصعب، وأشعر أنني لا أستطيع أن أعاملها وأحادثها مثل السابق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابننا الكريم-، ونشكر لك هذا التواصل مع الموقع، ونشكر لك ولوالدك الحرص على السؤال عن الفتاة وأهلها، وأرجو أن تبنوا على اليقين الذي توصلتم إليه من سمعة الفتاة وأسرتها، ونتمنى أن تحول مراسيم الخطبة إلى زواج حتى تُخرج هذه الفتاة من هذا الوضع الذي تجد فيه بعض الضيق.

ونحن نتفهم الدلع الذي تجده الفتاة في بيت لا يوجد فيه أولاد مع أمٍّ تريد لبناتها أن يتزوجن، وإن كان الشرع معك والشرع لا يقبل هذا التهاون وهذا التساهل في مثل هذه الأمور، ونتمنى أن تستمر وتكمل هذا المشوار؛ لأنك لن تجد فتاة بلا عيوب، مع ضرورة أن تؤكد على المعاني الشرعية وتبيّن لها ليس خدشًا في كرامتها أو اتهامًا لها، ولكن تبين لها أن شرع الله يضع حدودًا لمثل هذه الأمور.

أما بالنسبة للأخ في الرضاع: فإن كان أخا من الرضاع فلا حرج في دخوله وخروجه، ونتمنى أن تتفهم هذا الجانب الشرعي.

أما بالنسبة لخطيب أختها فهو أجنبي بالنسبة لها، وكثير من الأسر تتعامل بمثل هذا التساهل، وهذا لا يدل على أنها سيئة، لكن يدل على غياب التربية الإسلامية أو غياب هذا التوجيه، وأنت إن شاء الله من سيقوم بهذا الجانب، فلا نريد أن تترك خطبة الفتاة لأجل هذه الأمور، ولكن من الضروري أن تبدأ توجيهات وإرشادات، ونتمنى أن تجد منها الاستجابة للتوجيهات وللنصائح الشرعية؛ لأن هذا أمر شرعه الله تبارك وتعالى، ليس لنا ولا لهم أن نُغيّر فيه.

فخطيب الأخت هو أجنبي بالنسبة للفتاة، وينبغي أن تكون علاقته معها في أضيق الحدود، وعليك أن تزور البيت أيضًا لتؤكد هذه المعاني، وتعكس أنت نموذجًا جديدًا فتجلس مع الفتاة دون أن تخالط أخواتها الأخريات، وتبين لها ولهنَّ أن هذا من آداب هذا الشرع الحنيف، ليس انتقاصًا في حق أحد، ولكن هذا دين نحن نُؤمر بأن نلتزم به، لأن هذه مؤشرات لا بد من الآن أن تصدر منك حتى تعرف الفتاة وجهة نظرك.

ونتمنى ألا تدخل في خصوصياتها، ويكفي ما شاهدت من مواقف وما شهدت، لأن طريقة الدخول أيضًا لم تكن صحيحة، فالشرع الذي يمنع رؤية المواقع الإباحية يمنع التجسس على الآخرين، وهذا ليس في مصلحتك، ولكن هذه إشارات فيها فوائد بالنسبة لك، نتمنى أن تستمر وتكمل المشوار، وتزيد من الجرعات والتوجيهات الشرعية، وتحسن الظن بها، توقن أن كثيرًا من البيوت بكل أسف ليس لها حدود في هذه الأمور مع أنهم طيبين، ولكن يحتاجوا إلى ثقافة شرعية تُبين لهم أحكام هذا الدين، كما نتمنى -وهذه الوصية الأساسية- أن تحوّل مراسيم الخطبة إلى زواج شرعي، وعند ذلك تستطيع أن تؤسس بيتك على القواعد التي تُرضي الله تبارك وتعالى.

نسأل الله أن يسهل لك ولها، وأن يجمع بينكما على الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً