الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أكون شخصا بارد الأعصاب وغير مبالٍ؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عدت لهذا الموقع الذي لا غنى لي عنه، بعد الله -سبحانه وتعالى- ولدي تحديث لاستشاره سابقة.

أنا صاحب هذه الاستشارة: (2169642) وقد أجابني الدكتور محمد عبد العليم مشكورا، وعسى الله أن يحرم جلده وعظمه عن نار جهنم، والقائمين على هذا الموقع، والمسلمين أجمعين.

بعد نصائح الدكتور، واستخدام دواء البروزاك، -الحمد لله- تحسنت حالتي النفسية بنسبة 40 %، فأصبحت أقود السيارة، وأقل وساوس وخوفا من السابق، -ولله الحمد- حققت واحداً من أهدافي، واستطعت إنزال وزني الذي كان أحد مشاكلي، ولكني لا زلت ضائعا في هذه الدنيا، ولا زلت أنا الخجول السابق، ولا زلت أعظم الصغائر، وكثير التفكير، ومشتت الذهن.

يعلم الله أنني لا أستطيع التركيز في أمور الحياة، ولا زالت تهمني الأعمال اليومية، أفكر كثيرا في الغد، لو كان عندي موعد أفكر فيه، عندما يكون هناك أشياء في المنزل تحتاج للصيانة يشتغل تفكيري، متى سأصلحها أو سآتي بعامل ليصلحها، وكم سيأخذ، وهكذا أشياء تافهة، ولكنني لم أستطع أن أوقف تفكيري عن هذه الأمور السهلة.

ليس هذا فقط، فأنا لا أتوقف عن التفكير أبدا، ولا زلت أهتم إذا حصلت مشكلة لأحد أقاربي أو أصحابي، حتى ولو كانت تافهة، وأهتم بها أكثر منهم، أو إذا ذهب أهلي للشراء من السوق أخشى عليهم من أن يحتال عليهم الباعة، وهكذا.

أنا حاليا أتدرب في لعبة كمال الأجسام، وأتدرب 5 أيام أسبوعيا، تمارين شاقة نوعا ما، وألاحظ في الأيام التي ينشغل فيها تفكيري بمثل هذه الأمور أني لا أستطيع مواصلة التدريب، أو التدريب بالشكل المطلوب، وأحس بالتعب والخمول، بعكس الأيام التي أكون فيها صافي الذهن، مرتاح البال، فأتمم التمارين بحماس وإتقان.

أصبحت هذه الأعراض تؤثر حتى على رياضتي، والرياضة عامل مهم بالنسبة لي، فأحيانا تشعرني بالثقة بنفسي، خصوصا إذا أتممت بعض التمارين الشاقة بنجاح.

الآن أريد أن أكون شخصا بارد الأعصاب، غير مهتم, ولا أبالي, وأعلم أنه غير منطقي, ولكن أريد نصائحكم، وأريد خطوات أعملها للتقليل من هذه الأمور المزعجة، أريد من خبرتكم أشياء لأقوم بها لأصبح باردا وغير مبال.

وأحب أن أضيف بأني بعد الاستشارة الأولى استخدمت البروزاك لمدة 3 أشهر، ثم توقفت عنه، بسبب أنني كنت أمشي على نظام غذائي صحي, وبعد الوصول للوزن المثالي توقفت عن النظام الغذائي لمدة، وفي هذه المدة بالرغم من أنني كنت أتناول الحلويات والمشروبات الغازية، والأكلات الدسمة؛ إلا أن وزني لم يزد، إنما هو في ثبات ونقصان أحيانا، عندها تحسنت حالتي قليلا، وخفت أن ينقصن وزني أكثر فتوقفت عنه، والآن هل هناك دواء يساعد، ولا يؤثر في الوزن نهائيا، لا زيادة ولا نقصانا؟

لم يكن طرحي للاستشارة مرتبا؛ فاعذروني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على كلماتك الطيبة، بارك الله فيك، ونسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعًا.

أيها -الفاضل الكريم-: أنت الآن -الحمد لله- وصلت لمرحلة نسميها بإدراك الذات، وإدراك الذات هذا مطلوب، لأن الوعي بالنفس هو الذي يساعد النفس على التطور، أنت أصبحت تعرف إيجابياتك وتعرف نواقصك، وقد سردت ذلك بصورة جميلة جدًّا.

ما تعانيه هو هذا الدفع القلقي الذي يجعلك تتسابق مع الزمن وتعظم كثيرًا من الصغائر، هذا دليل على أن المكون القلقي هو جزء أصيل في شخصيتك، وهذه الأعراض تختفي بمرور الزمن، أتفق معك أنها مزعجة، ولا بد أن يُوقفها الإنسان عند حدها بقدر المستطاع.

أنا أرى أنك إذا قمت بتمارين عملية سوف تساعد نفسك كثيرًا: أصر على تأجيل بعض الأمور، مثلاً قم بتعطيل شيء معين في المنزل، لا يكون شيئًا ضروريًا، قم أنت بتعطيله، وأصر ألا تحضر من يُصلحه أبدًا، أو لاحظ أي نواقص في المنزل وحددها، وقل (لن آتي من يُصلح هذا العيب إلا بعد أسبوعين) وكن حازمًا مع نفسك، وتحدد وقتًا، تحديد الوقت مهم جدًّا جدًّا، هذا تمرين بسيط جدًّا لكنه عملي وعلمي جدًّا.

ثانيًا: الإكثار في تمارين الاسترخاء، له وقع إيجابي جدًّا على الإنسان، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم: (2136015) أرجو أن ترجع إليها وتطبق ما بها.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: أنا أرى أن عقار (فافرين) هذا اسمه التجاري، ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين) بجرعة صغيرة إلى متوسطة سيكون مفيدًا جدًّا لك ولن يؤثر على وزنك -إن شاء الله تعالى-.

ابدأ الفافرين بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً، استمر عليها لمدة شهرين، ثم اجعلها مائة مليجراما ليلاً بعد الأكل لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هو دواء جيد، فاعل، مضاد للقلق، محسن للمزاج، وأيضًا له فعالية أساسية في علاج الوساوس.

في موضوع الرياضة: أنت أدرى بأهميتها، والحمد لله تعالى لك تجارب عظيمة معها، هذه التقلبات المزاجية قد تحدث للإنسان، ولكن يمكنك أن تقهرها بأن تثبت جدولا رياضيا غير متعب بالنسبة لك أصلاً، مثلاً أن تمشي لمدة نصف ساعة، اجعل هذا أمرًا ثابتًا، وبعد ذلك يمكن أن ترفع معدلك بإضافة رياضات أخرى، هذا -إن شاء الله تعالى- يجعلك تتطبع وتتواءم مع وضعك هذا.

أنا أريدك أيضًا أن تقرأ بعض الكتب، هنالك كتب مفيدة جدًّا، خاصة الكتب حول الذكاء العاطفي، هنالك كتاب ممتاز لدانييل جولمان، وهو رائد الذكاء العاطفي، نتعلم من خلاله أن نُدرك ذواتنا، ونُدرك مشاعر الآخرين ونتعامل معها، هذا فيه مساعدة كبيرة للإنسان. كتاب الدكتور محمد عبد الرحمن العريفي (أسعد حياتك) أيضًا من الكتب الجميلة جدًّا، وهو يقوم على نفس منهجية دانييل كارنيجي وجولمان، لكن قطعًا بمنهجية إسلامية.

كتاب (التعامل مع الذات) للدكتور بشير الرشيدي، أيضًا أراه جيدًا.

هكذا -إن شاء الله تعالى- تسير حياتك بصورة جيدة، وكن إيجابيًا في تفكيرك، مفعمًا بالأمل والرجاء، وأنا على ثقة كاملة أن أحوالك سوف تتحسن كثيرًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن علاء الدين

    سبحان الله سؤالك نفس حالتي

  • مصر خلود

    بارك الله فيك

  • رومانيا ام الزهرات

    جزاك الله خير

  • مصر هانى

    الحمدلله انا كدة مرتاح كنت بحسب نفسى الوحيد الى بعانى من نفس الاعراض دى بالظبط

  • أمريكا امين

    بارك الله فيك .. نفس الحالة انا فيها

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً