الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من تساؤلاتٍ وأفكارٍ دينية وامتحاناتي على الأبواب.

السؤال

السلام عليكم.

أنا حاليا عندي امتحانات الثانوية العامة، ومشكلتي أنه بسبب كثرة الخوف -والله أعلم- صرت أفكر كثيرا، وأربط كل شيء يحدث معي بدراستي، لدرجة أني صرت أفكر كثيرا، وأبكي كثيرا، وآخر شيء انتقل هذا التفكير للدين، فهناك أسئلة كثيرة تطرأ على بالي، منها:

- لماذا أوجب الله علينا أن نرتدي الحجاب والجلباب، على الرغم من أن هناك نساء لا يلبسن، والأمر عادي جدا؟ ولماذا فرض على من قبلنا؟

- دائما أصلي وأقرأ القرآن، ولا أغتاب أي شخص ولا أنم على أحد، إذا لماذا عندما دعوت ربي لم يستجب لي؟

- وهل أنا موجودة أم [عائشة]؟

- وهل يعقل أن ما أراه أو أسمعه صحيحاً؟

وغيرها من الأسئلة المميتة.

فما نصيحتكم لي بخصوص ذلك، خاصة وأن الامتحانات على الأبواب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ السائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله الذي وفقك في المرات الماضية في الامتحان أن يجعلك من المتفوقات، وأن يرفعك عنده درجات، وأن يعينك على رضا رب الأرض والسموات، والرضا بقضائه وقدره، إنه على كل شيء قدير.

نشكر لك –ابنتنا- هذا التواصل مع الموقع، ونحب أن نؤكد لك أن الحجاب شريعة الله الماضية، ولذلك حتى النصارى إذا جاؤوا بصورة العذراء التي يُكذبون عليها فيها، فإنهم يأتون بها وهي محجبة، فالحجاب شريعة الله الماضية، ودائمًا الأديان السماوية تخرج من مشكاة واحدة كما هو معروف، ولذلك فهي تتفق في ثوابتها، وتتفق في قواعدها، فالربا محرم فيها جميعًا، والتبرج ممنوعٌ في كل الأديان، فلذلك هذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة.

واعلمي أن الحجاب شرفٌ للمرأة المسلمة {ذلك أدنى أن يُعرفنَ فلا يؤذين}، فبدأ الله بالخطاب العالي فقال: {يا أيهَا النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابييهنَّ} لماذا يا رب؟ {ذلك أدنى أن يُعرفنَ فلا يُؤذين} يُعرفن بأنهنَّ العفيفات، بأنهنَّ الطاهرات، بأنهنَّ الفاضلات، بأنهنَّ الخيرات، ولا عبرة ولا التفات إلى التي لا تلتزم بالحجاب، والمؤمنة هي مصباح والمصباح لا يقول: ما بال الدنيا مظلمة، ولكن حسب المصباح أن يقول: ها أنا ذا مُضيء.

كذلك مسألة الحياة الدنيا، ومسألة الأشياء والاعتراض على بعض الأمور، هذه كلها أمور من الشيطان، فتعوذي بالله من شيطان يريد أن يُباعد بينك وبين طريق الخير، واعلمي أن الله فعّال لما يريد، وأن الإنسان ينبغي أن يُقبل على عبادة الله وطاعته.

أمنياتنا لك بدوام التوفيق، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وندعوك الآن إلى الانصراف إلى الاختبارات والمذاكرة، وتنظيم الوقت، واعلمي أن الإنسان عليه أن يتوجه إلى الله تبارك وتعالى، والدعاء يستجيبه الله لكن بطرائق مختلفة، فما من مسلمة تدعو الله بدعوة إلا أعطاها الله بإحدى ثلاث: إما أن يستجيب الله دعوتها، وإما أن يدخر لها الأجر والثواب، وإما أن يرفع ويكفَّ عنها من البلاء النازل مثل تلك الدعوات التي توجهتْ بها إلى رب الأرض والسموات.

والمسلمة عندما تدعو ربها تتذكر أن الدعاء عبادة، وأنها مأجورة على رفع يديها والتوجه إلى الله تبارك وتعالى، الذي يُجيب المضطر إذا دعاه.

وإذا جاءتك الخواطر السيئة؛ فتعوذي بالله من الشيطان، واحمدي الله الذي ردَّ كيد الشيطان إلى الوسوسة، بمعنى أن غاية ما يستطيعه الشيطان هو أن يوسوس، وكيد الشطيان ضعيف، فإذا جاءتك أفكار تعترض على ثوابت الدين؛ فعند ذلك تعوذي بالله واستغفري وتشاغلي بالمذاكرة، أو بالذهاب إلى الوالدة أو لغيرها، حتى تقطعي تواتر الأفكار والأوهام والجوانب السالبة.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية، وندعوك الآن التركيز على الدراسة، ثم بعدها تواصلي مع الموقع واطرحي ما شئت من أسئلة، ونكرر ترحيبنا بك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً