الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما تفسير وجود المشاكل النفسية وأمراضي رغم صغر سني؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب في عمر الزهور -كما يقولون- ومع ذلك أعاني من مشاكل وأمراض كثيرة، ولا أعرف ما تفسير ذلك؟

أنا شاب، مصاب بمرض التلعثم، ومشاكل في نطق بعض الحروف، ثم في سن المراهقة أصبح عندي تقوس الظهر، ثم ظهرت مشكلة سلس البول الليلي، ثم مشاكل نفسية، ونقصان في المهارات الاجتماعية، وقليل الكلام؛ ربما لأني أعاني من التلعثم فأتجنب الكلام الكثير، أو لا أعرف ماذا أقول.

أريد معرفة تفسير كل هذا، هل هذا انتقام من الله؟ مع أني أري أشخاصا آخرين يعصون الله أكثر مني بكثير, ومع ذلك حالتهم الصحية والاجتماعية جيدة، فلماذا أنا يحدث لي هذا؟ فإذا كنت في هذا العمر الصغير وظهرت لي كل هذه المشاكل، إذن ماذا سيحدث لي عندما أصبح عجوزا؟

أرجوكم قولوا لي ما تفسير هذا؟ وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لماذا أصبحت متشبثًا ومتعلقًا بهذه الفكرة؟ بأن هذه الأعراض التي تأتيك هي انتقام من الله عز وجل؟ الله لا ينتقم من عباده بهذه الطريقة، هذا مجرد علة ظاهرة نفسية بسيطة جدًّا، أنت ساهمت فيها بدرجة كبيرة، وذلك من خلال عدم تفاعلك اجتماعيًا بصورة صحيحة.

والذي يظهر لي أنك أيضًا تعاني من بعض الكسل، فالتبول اللاإرادي يعرف عنه أنه ينتج من الكسل والتراخي، ونقصان المهارات الاجتماعية هي مسؤولية فردية ومسؤولية شخصية، فانظر للأمور بصورة مختلفة تمامًا.

هذه علة وبعض النواقص في شخصيتك يمكنك تداركها تمامًا، الأمر لا علاقة له أبدًا بأن ينتقم الله مني أو لا ينتقم، ضع نفسك في الطريق الصواب، ويمكنك أن تعالج كل هذه المشاكل.

أولاً: يجب أن تكون لك مهارات اجتماعية من خلال التواصل الاجتماعي.

ثانيًا: يجب أن تكون حازمًا مع نفسك في إدارة الوقت؛ لأن حسن إدارة الوقت تعني حسن إدارة الحياة.

ثالثًا: أن تضع أهدافًا للمستقبل، وتسعى للوصول إلى هذه الأهداف.

رابعًا: كن دائمًا مع النماذج الطيبة من الناس، أصحاب الخلق وأصحاب الدين وأصحاب المهارات، الإنسان يتعلم كثيرًا من أقرانه.

خامسًا: عليك ببر والديك، فقد وجد فيه خيرًا كثيرًا.

سادسًا: انخرط في أي عمل اجتماعي أو خيري، وذلك لتبني شخصيتك وتؤسسها على أسس صحيحة.

أما بالنسبة لموضوع التبول اللاإرادي، فأنصحك بالآتي:

1) يجب أن تذهب إلى الحمام قبل النوم، وتفرغ مثانتك تمامًا.
2) تجنب شرب السوائل بعد الساعة السادسة مساءً.
3) ركز على التمارين الرياضية، خاصة التمارين التي تقوي عضلات البطن.
4) يجب أن تحصر البول في أثناء النهار حتى تعطي المثانة فرصة للاتساع.

المهارات الاجتماعية: كما ذكرنا لك تأتي من خلال التواصل الاجتماعي.

أما بالنسبة لموضوع التلعثم: فحتى تتأكد أن الموضوع لم يكن انتقامًا من الله تعالى أذكر لك أنه يُقال: إن سيدنا موسى كان يتلعثم، لذا طلب من الله تعالى أن يشرح صدره، وأن ييسر أمره، وأن يحلل عقدة من لسانه.

كن أكثر ثقة في نفسك، وسوف يذهب هذا التلعثم، تكلم ببطء، اقرأ القرآن بصوت مرتفع، طبق تمارين الاسترخاء وانظرها في استشارتنا (2136015)، اطلع على هذه الاستشارة وسوف تجد فيها إرشادات كثيرة جدًّا ومفيدة.

حدد الأحرف والكلمات التي تجد فيها صعوبة وقم بتكرارها، لا تراقب نفسك أثناء الكلام، ولا تستعمل لغة الجسد، أو اللغة الحركية.

أنت أيضًا محتاج لعلاج دوائي، علاج بسيط مثل: الإمبرامين، سيكون جيدًا بالنسبة لك في إزالة القلق الذي يؤدي إلى التلعثم، وكذلك يعالج الرهاب الاجتماعي، وفي نفس الوقت هو دواء مانع للتبول اللاإرادي.

جرعة التفرانيل – وهو الإمبرامين – التي تحتاج لها هي خمسة وعشرين مليجرامًا، ابدأ في تناولها يوميًا، يفضل في أثناء النهار، استمر عليها لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها حبتين في اليوم – أي خمسين مليجرامًا – وهنا تناولها ليلاً، استمر عليها لمدة شهرين، ثم خفضها إلى خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً