الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خضت علاقات مشبوهة في السابق، وما زلت خائفة من الفضيحة رغم توبتي لله.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

شيخي الفاضل جزاك الله خيراً على ردك الذي أراحني قليلاً في الاستشارة رقم: 2247438، أنا ما زلت مرعوبة وخائفة من أن يهتك ستري وأفضح، أموت في اليوم ألف مرة، أنهكني التفكير في إيجاد حل لكن بدون جدوى، يقيني بربي أنه سيحميني من كل شر ومن كل كيد، لكن ما زال الخوف يسيطر علي، حتى أنني في بعض الأحيان أجلس على سجادتي وأبكي لله -عز وجل- بشكل هستيري.

هناك سؤال آخر سيدي الفاضل هو: هل كل ما يحدث لي من عدم توفيق، وتأخر في الزواج، ومشاكل عائلية، ومرض جلدي، وعزلة، وحزن، هل يمكن أن يكون ذلك كله لأسباب مختلفة من عين، أو حسد، أو سحر؟ وهل تلزمني رقية شرعية؟

أصبحت لا أستطيع الخروج من المنزل، وأحب العزلة، ولا أعرف ماذا أفعل؟ بالله عليك أخبرني كيف أتغلب على هذا الخوف؟ وكيف ترتاح نفسي من هذا الضغط؟

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك التواصل المستمر، والثناء على الموقع، والاهتمام والسؤال، ونحيي فيك روح الإقبال على الله، ونسأل الله أن يستر عليك، ويصلح الأحوال، وندعوك إلى أن تحسني الظن بالكبير المتعال، وأرجو أن يحقق لنا ولك الآمال.

لاشك أن العين حق، وأن المس والسحر كل ذلك موجود، ولكن الإصابة لا تحدث إلا بقدر القدير، قال سبحانه: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)، كما أنه لا كاشف للضر سوى الله، فوثقي علاقتك بالله ولا تبالي، واستمري على ما أنت عليه من الدعاء والانكسار بين يدي الله، واقرئي سورة البقرة، والمعوذات، وانفثي على نفسك بنفثك، وواظبي على أذكار الصباح والمساء، وأذكار الأحوال، يعني إذا خرجت، وإذا دخلت، وإذا نمت.

واعلمي أن الشيطان حزين بتوبتك، فهو يحاول أن يوصلك إلى الإحباط، ويخوفك من الناس وأصحاب المعاصي الذين ستر الله عليهم، فلا تبالي بوسوسته، وتعوذي بالله من شره وشرره، وكوني واثقة بأن من ستر عليك أيام المعصية لن يخذلك في سنوات الطاعة، وإذا ذكرك الشيطان بالماضي فانظري إلى الأمل في المستقبل، وعاملي عدونا بنقيض قصده، واطرديه عنك بالذكر والتلاوة، وأنت -ولله الحمد- ترتفعين بتوبتك، وترتقين بطاعتك، ورب معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت ذلاً وافتخاراً.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، سعدنا بتواصلكن وفرحنا بتوبتك، وثقتنا أن الله لن يخذلك، فاتقي الله واصبري، وأبشري، واستبشري، وأملي بما يسرك.

ونسأل الله أن يحفظك، ويرفع قدرك، ويبيض صحائفك، وأن يلهمك السداد والرشاد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً