الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أفسخ الخطوبة أم لا؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية: أحب أن أشكركم على هذا الموقع الجميل والجيد، سألين الله أن يجعله في ميزان حسناتكم، وأن يجعلكم ممن تدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب.

عمري (30) سنة، تقدمت لخطبة إحدى الفتيات التي تربطنا بها صلة قرابة؛ بناء على ترشيح الأهل، وبالفعل تمت الخطوبة بمشيئة الله.

مشكلتي أني في حيرة، فلقد حاولت أن أحبها، وأن أهتم بها، ولكن لم أجد المقابل، ولا أشعر تجاهها بأنها هي التي ستسعدني، فشكلها مقبول ولم أجد بيننا التفاهم، فدائماً هي تشكر في نفسها، وأنها لا تخطئ أبداً، وكل اللوم علي، إلا أنها لا تشعر بذلك. ولمست فيها البخل، مع أنها موظفة، وحالتهم المادية جيدة، وكذلك صفة أمها وقلة تدينها، وأشعر أني ظالمها.

أفيدوني: هل أفسخ الخطبة؟ مع العلم أني قد اشتريت شبكة بمبلغ كبير، وأخشى عدم استرداده.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً بك في موقعك (إسلام ويب)، وإنَّا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

بخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه، فإنَّنا نحبُّ أن نجيبك من خلال ما يلي:

أولاً: إن الخطبة -أخي الكريم- هي وعد بالزواج، وأنت في حِلٍّ منها متى ما تأكدت وتيقنت أن الفتاة لا تصلح لك، ونحن دائماً ما نقول: إن الخروج من الخطبة بالفسخ على ما يترتب منه من تبعات، أيسر وأفضل وأجدى من الطلاق بعد أن تصير المرأة ثيباً.

ثانياً: إن المهم -أخي الحبيب- أن تكون القناعة عندك وصلت حدها، واليقين بلغ مداه، أما الفسخ على ظن فلا ننصح به، ولا ننصح بالزواج حتى يحسم الأمر.

ثالثاً: إن هناك خلطاً يحدث جراء تغيير العادات، أو عدم القصد أحياناً، أو اختلاف المفهوم عن المنطوق، مما يرسخ عند البعض قناعات ليس موجودة أصلاً. وعلاج هذا يكمن في الحوار المفتوح بلا غضب ولا تعصب.

رابعاً: من المعلوم -أخي الحبيب- أن الخطبة وما يتبعها من شبكة وهدايا هي من المقدمات الأولية للزواج، وتختلف أعراف الناس من بلدة إلى أخرى، فإن كان عادة بلدتكم أن الشبكة هدية فلا يحق لك استردادها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطيه ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه)، وأما إن قدمت الشبكة على أنها جزء من الصداق عرفاً أو اتفاقاً فهو ملك الخاطب، ولا يحق للمخطوبة منه شيء؛ لأنه لم يتم العقد عليها لتأخذ نصفه، ولا الدخول بها لتأخذه كاملا.

وفي الختام: ننصحك أخي الحبيب بالتريث، وعدم التعجل، فالأمر الآن بيدك، لأن اتخاذ القرار المتعجل لن تستطيع بعد ذلك العدول عنه. تريث واستخر الله عز وجل، واعلم أن الاستخارة لا تأتي إلا بخير.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن ييسر لك الزوجة الصالحة التي تقر بها عينك، والله المستعان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً