الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرضت للفشل مرات متتالية أدت إلى انطوائيتي وفقد الثقة بنفسي!

السؤال

السلام عليكم
في البداية أحب أشكركم على الموقع المفيد الذي دائما ما أجد فيه كل الإجابات التي أريدها في المجال الطبي، وأسأل الله أن يجازيكم كل خير.

ثانياً: أعرض مشكلتي باستفاضة حتى تكون الصورة كاملة.
أنا شاب، عمريي 28 سنة، أثناء الدراسة الثانوية كنت طبيعياً جدا، وفكاهياً، وأحب المرح، واجتماعياً، ومبتكراً..إلخ، إلا أني تعرضت للفشل مرات متتالية أدت إلى انطوائيتي وفقد الثقة بنفسي، وشعوري بالإحباط لفترة حوالي 3 سنوات، وهي التي فشلت تعليماً فيها، ثم بعد ذلك تخطيت هذه الرحلة ودخلت الجامعة، إلا أن عدم الثقة بالنفس، والانطواء، والشعور بالإحباط، لازمني، واكتشفت مؤخراً أن عندي رهاباً اجتماعياً، وكنت خلال هذه الفترة تظهر عندي رعشة بالوجه عند الابتسامة، وعند التعرض لموقف محرج، أو عند التحدث مع آخرين، وخصوصاً من الجنس الآخر، واستمررت على تلك الحالة بعد التخرج، ثم مررت بفترات عصيبة، وعندما ذهبت للطبيب وصف لي أدوية ضغط، ودوجماتيل، ونوديبرين، والحمد لله تراجع عن قرار أخذ (برشم للضغط)، ثم أكرمني الله بوظيفة مرموقة في القضاء، مما جعلني أتعامل مع كبار المسئولين والشخصيات بصعوبة بالغة، ولاحظت رعشة في يدي.

ذهبت لطبيب النفسية والعصبية فأعطاني سيروكسات 12.5 قرصاً في اليوم، وأندرال 10 ثلاث مرات يوميا لمدة شهر، وشعرت بتحسن بالغ بالنسبة للرهاب الاجتماعي، وشعرت أني عدت لطبيعتي في المرح والفكاهة وسرعة البديهة وحسن التصرف وسرعة رد الفعل، وكنت راضٍ عن نفسي جدا جدا، إلا أن رعشة اليدين كانت مستمرة ولكن أقل، ثم وصف لي سيروكسات 25 قرصاً يوميا، وأندرال 40 نصف قرص 3 مرات، واستمررت عليها حوالي 5 شهور، ثم نصحني بالتوقف التدريجي عن السيروسكات، وفعلاً توقفت بالتدريج البطيء جدا، وعانيت من آثار الانسحاب، إلا أن الأمور كانت على ما يرام، ثم بعد التوقف بشهر لاحظت أن الرهاب بدأ يعود، لكن بنسبة ضعيفة، وكنت في المجمل راضٍ عن نفسي وعن الحالة، لكن بعد مرور 3 شهور الآن أشعر بأن الحالة بدأت في العودة، وبدأت أشعر بالقلق من الرهاب، وأعاني من رعشة اليدين، رغم أني لم أتوقف عن جرعة الإندارل الأخيرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ باسم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

درجة الرهاب الاجتماعي التي تعاني منها نعتبرها درجة بسيطة، وفي ذات الوقت وفَّقك الله تعالى أن تؤهل نفسك وتُعالج هذا الرهاب بصورة جيدة جدًّا، وفرصة العمل التي أتيحت لك قطعًا كانت عاملاً أساسيًا في قدرتك على التكيُّف والتواؤم، ومواجهة المتطلبات الوظيفية، ممَّا ساعدك في التقليل من حِدَّة الرهاب الاجتماعي.

أنا أريدك أن تكون أكثر طمأنينة، وأريدك أن توسِّع من آفاقك وتواصلك الاجتماعي، وأن تُركِّز على تمارين الاسترخاء.

هذه الرعشة التي تعاني منها يظهر أنها رعشة قلقية بسيطة، وأنت اعتمدتَّ فقط على الإندرال ومضادات الاكتئاب في علاجها، لكن الوسائل الأخرى مثل ممارسة الرياضة، وتمارين الاسترخاء، والتقليل من شُرب الشاي والقهوة، والنوم المبكر، هذه يُعرف عنها أنها تُعالج الرعشة المرتبطة بالقلق والرهاب بصورة ممتازة جدًّا. فركّز على هذه الآليات العلاجية.

بالنسبة للعلاج الدوائي: يمكنك في هذه المرة أن تنتقل لعقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك Prozac) ويسمى علميًا باسم (فلوكستين Fluoxetine).

في الماضي كان لا يُعتقد أن البروزاك يُساعد كثيرًا في الرهاب، لكن هذا الأمر أُثبت الآن أنه غير صحيح، وبما أن البروزاك لا يؤدي أبدًا إلى أي أعراض انسحابية، أنصحك أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناوله.

بالنسبة للإندرال؛ يوجد نوع منه يسمَّى (Inderal LA80)، هو إندرال مركَّب بصورة تجعل إفرازه بطيئاً في الدم، وتحتاج لجرعة واحدة في اليوم، كبسولة واحدة، ومن تجربتي العملية وجدته مفيدًا جدًّا لعلاج الرعشة المُصاحبة للقلق، فيمكنك أن تُجرِّب هذا النوع من الإندرال، وتتناول البروزاك بالصورة التي ذكرتها لك، وفي ذات الوقت تُطبق الآليات العلاجية السلوكية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر باسم

    شكرا يا دكتور وبارك الله فيك وجزاك عنا خيرا وانا ابتدأت في تناول البروزاك وانشاء الله تكون النتيجة جيدة بفضل الله ومشورتك

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً