الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من نظرات الناس وما يكنونه عني.. كيف أغير شخصيتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي تختصر في الخوف، والقلق، ووساوس، واكتئاب، وكسل، وضعف همة، وخجل، أخاف من النظرات وشكلي أمام الناس يصل لحد الجنون، حتى المسجد يصعب عليّ الذهاب؛ بسبب التفكير بنظرات الناس، وما سيقولونه داخل أنفسهم عني.

خوفي الدائم من المكائد قد تنفذ فيّ، وتفكيري أني واضح، ومن الممكن التحكم بي، وغير ذلك؛ سبب لي الحزن الدائم والبكاء من المواقف المحرجة التي أضع نفسي بها، وخجلي الزائد، وكلما أحاول أن أنتفض لأرجع شخصيتي أرى نفسي مكبلا، خوفًا من طريقة تنفيذي.

مثال: قد أجلس في وسيلة المواصلات جامدًا خوفًا من أي حركة تلفت الأنظار لحالتي المزرية، فلا أعرف ما عندي، هل هي وساوس أو رهاب، الاكتئاب مؤكد لضعف همتي على أي شيء وحزني الكبير.

بدأت هذه الأشياء عندي من الثاني الثانوي حتى نزل مستواي، وعدت سنة في الثانوية، وفي النهاية دخلت كلية لا أريدها، ونزلت سنة ثانية.

وما جعلني أكتب الآن هو الخوف الشديد من ذهابي للكلية مرة أخرى، بعد كمية الإحراج والذل والتلاعب بي، غير الخجل الذي أمرضني.

هناك شيء أخير أكتبه، لقد جربت علاج الصرع ابتريل البديل 0.5 m حبتين، علمًا أنه مخدر، ومن الممكن أن يهدئني فيجعلني هادئًا، أخذته ثلاث مرات، فكنت آخذه صباحًا فتختفي أعراضًا كثيرة طوال اليوم، وكتبت ذلك لعلك تعرف تركيبة العلاج، وأي جزء منه أثر فيّ، لعلك تصف لي علاجًا جيدًا؛ لأني غير قادر للذهاب إلى الطبيب.

وما رأي حضرتك في السيروكسات وسعره؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mohammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ما تعاني منه هو حساسية مفرطة، وعدم ثقة بالنفس، وتقليل قيمة الذات أمام الآخرين، وهذه السمات تؤدي إلى بعض الأعراض النفسية مثل: القلق والانطواء والانزواء والخوف من مواجهة الآخرين، هذا من ناحية.

أما بخصوص دواء الـ (ابتريل) اسم محلي للدواء في مصر، واسمه العلمي يعرف علميًا باسم (كلونازبام Clonazepam)، ويعرف تجاريًا باسم ( ريفوتريل Rivotril) وهو من فصيلة الـ (بنزوديازبين Benzodiazepines)، وهو دواء مُهدئ، ويُسبب الإدمان إذا استمر الشخص في تناوله، أحيانًا يُستعمل في بعض حالات الصرع التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، ولكن يجب أن يكون استعماله تحت إشراف طبي مباشر، ولا أنصحك بالاستمرار عليه تحت أي حال من الأحوال، حتى وإن شعرت بالراحة؛ لأنه يُسبب الإدمان، ويصير بعد ذلك الفكاك منه صعبًا.

أخِي الكريم: قد تحتاج إلى علاجات نفسية لزيادة الثقة في النفس، ولتقوية الذات، وتقليل الحساسية المفرطة أمام الآخرين، واعلم أنه ليس هناك إنسان كامل، كل هذه الأشياء يمكن أن تتم من خلال جلسات مع معالج نفسي لعدة مرات.

أما بخصوص الأدوية التي ذكرتها: الـ (زيروكسات Seroxat)، والذي يسمى علميًا باسم (باروكستين Paroxetine) من الأدوية التي يمكن أن تستخدمها، ولكن أيضًا يؤدي إلى أعراض انسحابية عند التوقف منه، وسعره غال بعض الشيء، ولذلك فأنا أرى من الأفيد لو استخدمت دواء يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft)، أو يعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال Lustral)، أو يعرف تجاريًا باسم (مودابكس Moodapex)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline) خمسين مليجرامًا، تبدأ بنصف حبة يوميًا - أي خمسة وعشرين مليجرامًا - لمدة أسبوع، ثم تتناول حبة بعد ذلك، وغالبًا مفعوله يأتي بعد أسبوعين، ويحتاج إلى شهرين حتى يُحدث مفعولاً مناسبًا، هذا مع العلاج النفسي الذي ذكرته لك، حتى تستقيم حياتك، وبعد ذلك يمكنك التوقف عن السيرترالين بعد عدة أشهر، والاستمرار في حياتك العادية بعد عودة الثقة إليك، وزوال الحساسية من التعامل مع الآخرين.

إذًا العلاج الأساسي لك هو: علاج نفسي، جلسات نفسية، ولا بأس من تناول دواء مع هذا العلاج لفترة محدودة حتى تتحسَّن وتعيش حياة طبيعية.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق علي

    اخي لدي شك بان هذه الاعراض سببها ممارسة العادة السرية

  • مجهول تركي الغامدي

    فعلاً كلامك اشوفه صحيح لأن الواحد اذا مارس العاده السريه يصير شكاك في نفسه بسبب الأشياء التي ينظر اليها..

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً