الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب تعرضه لحادث سير في صغره، أصبح أخي عصبيا ومنتقما، فماذا نفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعرض أخي لحادث سير في عمر 12 سنة، وأصيب بالتهاب السحايا لمدة ثلاثة شهور، واحتاج إلى إعادة تأهيل نفسي وجسدي بعده, حيث فقد السمع في أذن واحدة, ومنذ ذلك الوقت أصبح سريع الغضب، وأحيانا يتكلم في نومه أو يصرخ.

الآن عمره 28 سنة، وقد انتقل إلى دولة أوروبية منذ سنتين, ويحاول أن يتعلم اللغة, ومنذ سنة أصبح يتعرض لنوبات عصبية، حيث يبدأ بالصراخ، ويلومنا على وضعه, أصبح يعتقد أن سبب مشاكله وعصبيته أن أخي الأكبر كان يضغط عليه في صغره, رغم عدم حدوث ذلك بالدرجة التي يتصورها, وبعد مدة أصبح يلوم باقي الأسرة على سكوتهم عن تصرف أخي الأكبر, ويتصور أننا السبب في تدمير شخصيته وحياته.

وتأتي هذه النوبات على شكل عصبية وصراخ، قد تستمر أحيانا إلى ثلاثة أيام بدون نوم, ولا ينفع معه أية محاولة لتهدئته, في الفترة الأخيرة أصبح يتكلم عن الانتقام منا ومن أخي الأكبر, وأحيانا يقول بأنه لا يستحق الحياة, وعندما يهدأ يندم ويعتذر ويطلب السماح, وأحيانا في نوباته العصبية يشك بأننا نكرهه، وأننا نسخر منه، وأثناء النوبة لا يقتنع أنه مريض.

حاولنا عرضه على الأطباء في هذه الدولة الأوربية, وفي البداية شخصت حالته باضطراب ما بعد الصدمة, وتم عمل جلسات نفسية له، لكنها لم تؤثر إطلاقا, وحديثا شخصت حالته بالاكتئاب، وتم وصف دواء سيتالوبرام، مع استخدام مهدئ أوكساباكس، حبة قبل النوم، ونصف حبة عند الحاجة, وبعدها تم استبدال السيتالوبرام بدواء ميرتازبين؛ حيث كان لا يستطيع النوم، وبقي على استخدام مهدئ أوكساباكس.

لقد بدأ بتناول الدواء منذ أسبوع، ولكنه لا يستطيع البقاء دون المهدئ، حيث حالما يزول تأثيره يعود للعصبية والصراخ، ولا يهدأ حتى يأخذ نصف حبة, أنا اخشى عليه من إدمان المهدئ, وعندي شك بتشخيص حالته، حيث أخشى من أن عائق اللغة قد يؤثر على التشخيص.

أرجو منكم مساعدتي، فأنا لا أدري ماذا أفعل؟ حيث أننا بعيدون عن باقي العائلة، وبحاجة للمساعدة, وقد حاولت أن أجعله يهدأ بكل الطرق الممكنة، ولكنني لم أنجح, وأخشى على مستقبله من إدمان الدواء المهدئ، أرجوكم ساعدوني، وشكرا جزيلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ mariam حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى لأخيك العافية، ونشكرك على اهتمامك بأمره.

من الواضح تمامًا أن الإصابة الدماغية التي نتجت من التهاب السحايا قد أثَّرت على أدائه النفسي، والتغيرات العضوية التي تُصيب الدماغ قد ينتج عنها حالات نفسية متعددة: العصبية، التوتر، تقلب المزاج، الشكوك، الظنانيات، اضطرابات النوم، هذا كله يحدث حقيقة في مثل هذه الحالات.

وهذا الأخ – شفاه الله – من الواضح أنه لديه مكوّن نفسي أساسي، نتج من الظرف المرضي العضوي الذي مرَّ به، وأنا أرى أن علاجه يتمثل بالفعل في العلاج الدوائي، مع المساندة النفسية والاجتماعية، ويُضاف إلى ذلك الجلسات النفسية.

عقار (ريمارون REMERON) والذي يعرف علميًا باسم (ميرتازبين Mirtazapine) من الأدوية الجيدة، من الأدوية المفيدة جدًّا، ويُعرف أن هذا الدواء له أثر تجمُّعي إيجابي، يعني: الإنسان حين يستمر عليه لمدة أطول يستفيد منه بصورة أكبر، فأرجو أن يصبر عليه، أرجو أن يستمر عليه، وأرجو أن يُشجَّع على ذلك.

وبالنسبة للمهدئ الذي أُعطي له: قطعًا الأدوية المنومة ربما يتعود عليها الإنسان، لكن استعمالها برشد لا بأس به أبدًا.

الدواء – وهو أوكساباكس – قد وُصف له بواسطة الطبيب المعالج، وما دام قد وُصف بواسطة الطبيب يكون الطبيب قد أعطاه الكمية التي يراها مناسبة، وأعتقد أن الطبيب سوف يتوقف عن وصفه إذا رأى أنه ربما يتعوّد عليها، فأرجو أن تسترشدوا برأي الطبيب، وأنا متأكد أن الطبيب على وعي وإدراك تمامًا بمحاسن هذا الدواء، وكذلك بسلبياته.

والأمر الآخر: أنا أعتقد أن الريمارون، مرتازبين حين يأخذ فعاليته الكاملة سوف يجعل أخيك غير محتاج لهذا المُهدأ.

أسأل الله له العافية والشفاء، وبارك الله فيك، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً