الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن يصاب الإنسان بالعين والحسد عن طريق السماع أو الكلام؟
رقم الإستشارة: 2315202

6007 0 224

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم على جهودكم المتواصلة، وأسأل الله أن يرزقكم سعادة الدنيا ونعيم الآخرة.

هل الحسد والنفس يمكن أن تصيب الشخص عن طريق السماع، أعني مثلا سماع الخبر بأن فلان حصل على ترقية أو مال، وهناك أشخاص يعرفونه وسمعوا بالأمر، فهل يتأثر الشخص بنفسهم أو حسدهم دون لقاء مباشر بينه وبينهم؟

ما أعانيه بشكل متكرر هو عرقلة أموري والأذى، فتأثير أخي وزوجته قوي جدا، وبدأت أخاف وأقلق منهم، فلديهم فضول وإلحاح قوي عندما يعلمون بشيء تكثر أسئلتهم، ويفكرون بالموضوع كثيرا فيتعرقل أو تحدث مصيبة بشكل متكرر، فقد اتصل بهم والدي ليخبرهم أننا حصلنا على فرصة للسفر، وبعد إنهاء المكالمة بخمسة دقائق وقع مغشيا عليه، وهناك الكثير من المواقف التي حدثت لكنني لا أريد الإطالة، فأنا تعيسة جدا ومرهقة.

ساعدوني ولكم خالص تقديري.  


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لولو حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم مع موقع الاستشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يتولاكم بحفظه، وأما جواب ما جاء في طلب الاستشارة فيمكن أن يكون كالتالي:

من المعلوم شرعا أن الإصابة بالعين قد تكون بالعين، أي بالرؤية البصرية أو بالكلام لمن يسمعه العائن، سواء تحدث معه مباشرة أو نقل كلامه، فإذا كان العائن عرف بهذا البلاء، أو لا يذكر الله عندما يرى شيئا حسنا في الآخرين فإنه يصاب المعيون بسببه، والعين حق، أي أن لها تأثيرا على المعيون فيحصل له بعض الأعراض المرضية، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على حصول الضرر بالعين إذا شاء الله ذلك، فقد جاء في الحديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق)، [رواه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 556].

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا)، [رواه مسلم برقم 2188]، والشاهد من الحديث أن العين لا تصيب المعيون إلا إذا شاء الله ذلك.

وأما قولكم فمن حصل على ترقية وهناك أشخاص يعرفونه سمعوا أو علموا بخبر نيله هذا الرزق هل يتأثر المرزوق بنفسهم أو حسدهم؟ الجواب: نعم، يتأثر بسبب الحسد إذا شاء الله ذلك، فيحرم ذلك الخير الذي كان سيحصل له، سواء يحرم الترقية في عمله، أو سعة في رزقه، ونحو ذلك.

أما ما ذكرتي عن أخيك وزوجته بأنهما قد يكون سببا في العين أو الحسد فالجواب على ذلك:
أولا: أرجو إحسان الظن بهما، ولا يوجد فيما ذكرتي ما يدل على أنهما كانا سببا في العين، أما كثرة سؤالهم عن بعض التفاصيل فهذه بعض الناس اعتاد على ذلك، أو حب الفضول، أو لأنهما يحبان معرفة ما لديكم وإن كانت فيها مبالغة، فكثرة الأسئلة ليست دليلا كافيا لاتهامهم أنهما كانا سببا في العين.

ثانيا: وإذا كنتم تظنون أن العين قد تأتي منهما أو غيرهما، فهناك طرق شرعية لدفع العين وأثرها قبل وقوعها، فمن ذلك قراءة المعوذات صباحا ومساء، وفي إدبار الصلوات وعند النوم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ})، [رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2593].

ومنها بتقوى الله والمحافظة على الأعمال الصالحة وترك الذنوب والخطايا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك)، [رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3051َ]، ومنها أن من رأى شيئا حسنا من الآخرين أن يدعو لهم بالبركة كما تقدم في الحديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق)، فإن كان لم يقل ذلك فيمكن للذي يخاف من عينه أن يكبر الله فإنه عند التكبير يخنس الشيطان فلا تصيب العين -بإذن الله تعالى-.

ومنها أيضا أن لا تظهروا كل ما لديكم لهم، واجعلوا الأمر سرا حتى لا يأتي ضرر عليكم من عينهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود)، [رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 943].

ثالثا: فلو فرضنا أن ما جرى لكم هو من العين سواء كان المتسبب فيها أخوك وزوجته أو غيرهما، فإنه مما ثبت شرعا في دفع العين بعد وقوعها أن على المعيون عمل الاتي:
- الاستعاذة بالله تعالى وأن يكثر من الذكر وقراءة المعوذات، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استعيذوا بالله من العين فإن العين حق)، [رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 938]، ولحديث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}).

- ومن ذلك أيضا أن يطلب من العائن أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل يديه ومداخل جسده ثم يؤخذ هذا الماء ويصب على المعيون وبإذن الله يشفى، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا).

ومما جاء في السنة: (اغتسَل أبي سهلُ بنُ الأحنفِ بالخَرَّارِ فنزَع جُبَّةً كانت عليه وعامرُ بنُ ربيعةَ ينظُرُ قال: وكان سهلٌ رجُلًا أبيضَ حَسَنَ الجِلدِ، قال: فقال عامرُ بنُ ربيعةَ: ما رأَيْتُ كاليومِ ولا جِلْدَ عَذراءَ فوُعِك سهلٌ مكانَه فاشتَدَّ وَعْكُه، فأتى رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فأخبَره أنَّ سهلًا وُعِك وأنَّه غيرُ رائحٍ معك يا رسولَ اللهِ، فأتاه رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فأخبَره سهلٌ الَّذي كان مِن شأنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (علامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه ألَا برَّكْتَ إنَّ العينَ حقٌّ توضَّأْ له)، فتوضَّأ له عامرُ بنُ ربيعةَ فراح سهلٌ مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ليس به بأسٌ)، [رواه ابن حبان وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 148/6].

فإذا كان الذي أغشي عليه كان سببه العين يمكن أن يفعل معه كل ما ذكر، وبإذن الله تعالى يبرأ.

وفقكم الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً