الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صعوبة التركيز وتشوش الأفكار تدفعني إلى الجنون فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من صعوبة التركيز، وأشعر بالفراغ في عقلي عندما أحاول التفكير، ولدي تداخل في الأفكار، يتوقف هذا التداخل بسبب مخاوفي من الجنون، عندما أجلس مع أحدهم أثرثر بعقل فارغ، وإذا سألني عن شيء ما أتوقف لبرهة وأفكر بماذا أجيب.

بدأت أفقد ثقتي في نفسي، أراقب حديثي وكلامي مع الناس، لأنني أجد صعوبة في الكلام وترتيب الأفكار, أصبحت متفلسفا واستشعرت ضجر الأطراف المتلقية، لا أدري ماذا أريد، أعاني من عدم التركيز ومن الفراغ في ذهني، أشعر أنني تغيرت، مندفعة في أعمالي، وبشكل مفاجئ يطرأ على بالي تغيير أثاث غرفة البيت ولكنني لا أفعل وهكذا، أستيقظ بعقل فارغ، وأتصرف بلا تفكير، وأنسى جميع المخططات السابقة.

أعصابي مشدودة، وعقلي محاصر، وأخشى من التصرف بطريقة جنونية، صرت أتحرك آليا، لأن عقلي متبلد ومشوش، ولا يستطيع الربط بين الأفكار، أعاني من سرعة الأفكار ولدي تحليل لكل شيء، ولكل فكرة، أشعر أنني مفصولة عن تفكيري، لا يتوقف عقلي عن العمل، دائم التفكير بشكل مستمر، تراودني أحيانا فكرة تسبب لي الهلع، فأهرب منها خوفا على ذهني من التفكر، أصبحت أهلع وأخاف من أفكاري.

كنت مصابة بالرهاب الاجتماعي، وكان لدي هلع من الأمراض يعوق فكرة الزواج والمستقبل، شفيت من كل هذه الأمور -بفضل الله-، مشكلتي الحالية هي تبلد الـتفكير وإحساسي باقتراب الجنون، فلو تحدث معي شخص أشعر بالعصبية في التفكير، تدفعني العصبية إلى الخوف على عقلي، تنتابني أفكار سوداوية بأنني سوف أجن، وتراودني أحيانا أفكار متسارعة وكثيرة، أحتاج إلى تشخيص حالتي، فأنا أشعر أنني سأفقد عقلي، وأخاف من التفكير.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مطمئنة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الكريمة: معظم الأعراض التي ذكرتِها في استشارتك تنحو نحو القلق والتوتر النفسي، مثل التفكير الشديد، والتوجُّس، والخوف من المستقبل، والتفكير الزائد، وعدم الإتيان بالأفعال، وقلة التركيز، والرغبة في تغيير الأشياء ولكن عدم استطاعة فعلها.

والرهاب الاجتماعي أيضًا كنت تعانين منه، وهو نوع من أنواع القلق، وينتمي إلى اضطرابات القلق.

أيضًا هناك بعض أعراض الاكتئاب مثل الأفكار السوداوية، وعدم الاختلاط مع الناس والكلام، وفقدان الثقة، هذه أعراض اكتئاب، ولكن ليست كافية لتشخيص الاكتئاب، لتشخيص الاكتئاب لابد من وجود إحساس بالاكتئاب الشديد –وهو الحزن الشديد–، وفقدان الرغبة في الحياة والاستمتاع بها، والشعور بالإرهاق والتعب الشديد، وبعد ذلك تأتي أعراض الاكتئاب الأخرى، مثل: الأفكار الانتحارية، التشاؤم، اضطرابات النوم، اضطرابات الأكل، وهلمَّ جرًّا ومعظمها ليست عندك.

الشيء الآخر: اضطرابات القلق من الشائع أن تكون هناك أعراض جسدية للقلق النفسي، مثل: زيادة ضربات القلب، ومثل الرجفة والتعرُّق الشديد، والآلام، خاصة آلام الرأس والرقبة، وأيضًا لم تذكري أيٍّ من هذه الأعراض.

إذًا الأشياء التي ذكرتِها –كما ذكرتُ– معظمها قد تكون أعراض قلق نفسي، وقليل منها قد تكون أعراض اكتئاب، ولذلك أرى أنه لا يمكن الجزم بتشخيص مُعيَّن من خلال هذه الأعراض، التي ذكرتِها، ولذلك أنصح باللجوء إلى طبيب نفسي، لأنه أحيانًا المقابلة الشخصية مهمَّة جدًّا في التشخيص، إذْ يقوم الطبيب بأخذ تاريخ مرضي مفصّل على الحالة، بدايتها، أعراضها، ويسأل عن وجود أعراض الأمراض المختلفة، ويقوم بإجراء فحص للحالة العقلية، ولا يتم هذا إلا بالمقابلة المباشرة.

فإذًا –الأخت الكريمة– أرى من الأفيد والأفضل أن تقومي بمقابلة طبيب نفسي مباشرة، ليعطيك التشخيص السليم والصحيح والمناسب لحالتك، ومن ثمَّ إرشادك لطريقة العلاج والتي يجب عليك اتباعها.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً