الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد ارتداء الخمار لكن كيف سأتعامل مع أقاربي وفي عملي
رقم الإستشارة: 2328120

2330 0 206

السؤال

السلام عيكم
د. عقيل المقطري أنا صاحبة الاستشارة رقم 2325216, أنا الآن أتبع ما نصحتني به بأن لا أتكلم مع الرجال إلا في الضرورة، وضمن الحدود الشرعية المطلوبة، وقد كنت كذلك، لكن الآن زاد حرصي كثيرًا.

وفي الاستشارة السابقة نصحتني بالالتزام باللباس الشرعي, ولكني لا أعلم إذا كنت ملتزمة كما يجب أم لا, أنا أرتدي جلبابا طويلا وفضفاضا كالذي ترتديه نساء بلاد الشام، وحجابا يغطي الرأس فقط، وهو اللباس الشائع, ولكن الذي دفعني لأسأل هذا السؤال أني منذ فترة قصيرة أردت أن ألبس الخمار، وهو أمر مستهجن في عائلة أبي وأمي، وبالأخص أن عمري الآن هو 18 سنة، ولكن أمي أبدت استياءها من الفكرة، وأخبرتني أني الآن بحاجة لخبرة في كيفية التعامل مع الناس، ولن أستطيع أن أكتسبها، وأنا أرتدي الخمار، وأيضا لأني أرتدي نظارات طبية، ولكن على ما أظن أن أبي لن يستاء مثل أمي من الفكرة.

أنا أمتلك من الجمال ما لا بأس به، ولكن ليس ذلك الجمال الفاتن كثيرا، أعتذر عن الإطالة، ولكن هل الخمار واجب علي أم ماذا؟ وأنا أعلم أنه سيصون نظري وسيلزمني الالتزام بأمور أخرى كثيرة.

لكني لا أعلم كيف سأتعامل في الاجتماعات العائلية, وفي عملي في المستقبل؛ لأني سأعمل في مجال التعليم في المدارس والجامعات, باختصار أنا خائفة من لبسه، لا أريد أن أتخذ قرار لبسه بتسرع واقتناع آني, وطيش مراهقتي، ما رأيكم دام فضلكم؟

وشكرا جزيلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كادي عبد الرحمن حفظها الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك مجددا ودائما -أختنا الكريمة- في الشبكة الإسلامية، وردا على استشارتك أقول:
ما ينقصك هو الخمار أو النقاب، وكل ذلك قد فعلته نساء الصحابة الكرام رضوان الله عليهن، وسار على ذلك نساء المسلمين من بعدهن حتى جاءت عصور ضعف المسلمين وتقليدهم لأعداء الله من يهود ونصارى، وتسلط على المسلمين أناس من أبناء جلدتهم يمجدون ما عليه الغرب ويلزمون المسلمين بتقليدهم والتخلي عن قيمهم.

على المرأة المسلمة أن تلتزم بكل التكاليف التي أوجبها الله عليها منذ بلوغها، فالحجاب مثله مثل الصلاة والصوم، وطاعة الله مقدمة على طاعة المخلوقين، ومنهم الوالدين، فكما أنه لا طاعة للوالد إن أمر بترك الصلاة، فلا طاعة له إن أمر بترك الحجاب.

لا يمكن أن يكون الحجاب الكامل بما فيه الخمار والنقاب عائقا أمام المرأة عن المشاركة في نهضة هذه الأمة في المجال الذي تتقنه أو أنه يعيقها عن اكتساب الخبرة في مجال تخصصها، لكن المجتمع والقوانين الوضعية تمنع المرأة عن الالتزام بدينها وممارستها لحياتها بشكل اعتيادي، والواقع أكبر دليل على ذلك ففي البلدان التي لا تمنع المرأة من ارتداء الحجاب تمكنت المرأة أن تنال أعلى الشهائد، وأن تدرس أدق التخصصات وتحصل على أرفع المناصب.

بإمكانك أن تمارسي عملك في المستقبل كمدرسة وأنت منتقبة، ولا توجد أي عقبات أمامك إلا أن تكون القوانين الوضعية المناهضة للشريعة.

الاجتماعات العائلية المختلطة منافية لتعاليم ديننا الحنيف، ولا يجوز أن نحاكم الدين إلى واقعنا المليء بالمخالفات الشرعية.

الحجاب بالنسبة للمرأة تعبدي، وليس عادة من العادات، ولذلك فكل النساء مكلفات به سواء كانت جميلة أو غير جميلة.

تحاوري مع والدتك بالأسلوب الحسن واستعيني بالله أولا، ثم بوالدك ثانيا في إقناعها بإن الحجاب الكامل لن يعوقك عن مواصلة مشوارك العلمي، واكتساب الخبرات.

استعيني بالله ولا تعجزي، وكوني صاحبة إرادة قوية وشخصية مستقلة، فالله تعالى سيحاسب كل إنسان عما عمله واكتسبه ولن تنفعه الأعذار، والقريب سيفر من قريبه يوم لقاء الله (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وسليه أن يهدي والدتك، ويلهمها رشدها وأن يوفقك لمرضاته.

نسعد كثيرا بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً