الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وفاة والدي سببت لي ضغوطات نفسية أدت بي إلى الرهاب، فكيف أتخلص من ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بجهودكم جميعا، فكم من نصيحة لكم في ثنايا هذه الاستشارات كانت بمثابة دافع معنوي ونفسي لي في كثير من جوانب حياتي.

انا أمرأه أبلغ من العمر31 سنة، أم لأربعة أطفال، هم حياتي، وزوجة طيبة، وموظفة ناجحة، كنت أعاني قليلا من الرهاب، وكنت أتحداه في كثير من المواقف، ولا أشعر به إلا في عملي فقط، ولا أشعر به بالمناسبات الاجتماعية، ولا في أي وقت آخر فقط في بعض المواقف التي أتكلم فيها عن عملي أمام حشد من الموظفين، وأحاول السيطرة عليه، لكن مررت بتجارب السنوات الماضية، أسأل الله العلي العظيم أن يجبر كسري جبرا يتعجب منه أهل السموات والأرض، ويجبر كل من عانى وفقد حبيبا، وتجرع مرارة الحزن والخوف.

فقدت والدتي قبل خمس سنوات فجأه أثناء زيارتها لأختها في إحدى الدول المجاورة، ورفض زوجي أن أذهب لأراها قبل دفنها، فكان الخبر علي كالصاعقة، وجلست مدة أعاني من هلع وخوف شديدين، وشعور بعدم الأمان بسببها، وبسبب والد زوجي الذي ابتلاه الله بالإدمان في تلك الفترة، فكان كثيرا ما يخيفني ويصرخ في وجهي، ويهددني وأبنائي بالقتل، وكل يوم يختلق مشاكل في بيتي، فأنا أسكن معهم في المنزل ذاته، فبدأ يظهر ذلك على جوارحي، فترجف يدي كثيرا لأي سبب، فرح أو حزن، أو توتر، وقلبي يدق بسرعة شديدة، توفي بعدها والدي إثر شلل كامل عانى منه لسنوات بعد وفاة أمي، فكنت طيلة هذه السنين أشعر بحزن شديد واكتئاب وعزلة، وأحاول فيها دفن حزني، وعدم بثه للآخرين الذين اعتادوا على رؤيتي سعيدة ومتفائلة وإيجابية.

الآن رغم حزني لفقدي لأغلى ما أملك، وما عانيته من مشاكل أسرية أحاول النهوض من جديد، وأن أعيش لأبنائي الذين أدعوا الله كل يوم أن يصلحهم، وأن لا يذوقوا ما ذقته من حزني على والدي، فقد تم ترقيتي في عملي إلى مديرة، وأصبحت أنسى كثيرا، وقل تركيزي كثيرا، وأصبح أقل انفعال يظهر على يدي وترتجف، فأحزن وأشفق على نفسي أن يراني أحد بهذا الموقف، حتى دقات قلبي أشعر أن من يقترب مني يسمعها، فأقول في نفسي: إلى متى، ولماذا؟

كلما أردت الهروب من الحزن أجد تلك الأعراض تلاحقني لتذكرني به، وتكبلني بأغلال الوحدة، والانسحاب عن الحياة الاجتماعية والنجاح، فاظل أسيرة لأمر اختاره الله لي، فزوجي كثيرا ما يمنعني من الاختلاط بالناس، وحضور المناسبات الاجتماعية، بحجة أن ما أعانيه من ضيق في هذه الفتره هو حسد وعين من تلك الاجتماعات.

فما الحل برأيكم؟ أفيدوني مع الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارا حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

معاناتك الرئيسية في العمل، وبالذات ما تعانين به من رهاب، وهذا سبب لك ضغطا في العمل، وأي ضغط إذا قابله ضغط من جهة أخرى فتظهر الأعراض أو تزداد، وهذا ما حصل معك عند وفاة الوالدة، في الأول، ثم وفاة الوالد بعد ذلك ازدادت الأعراض، وخرجت من نطاق العمل إلى الحياة وأصبت بأعراض قلق وتوتر، طالما كانت المشكلة الرئيسية في العمل والآن تمت ترقيتك إلى مديرة مما يتطلب مزيدا من الجهد ومزيدا من المواجهات، وهذا يزيد الرهاب عندك، ولهذا قل التركيز وزادت أعراض القلق والتوتر، نسبة للترقية التي حتماً سيصاحبها مزيد من المواجهات، والتي سببت لك مشكلة في المقام الأول.

العلاج -يا أختي الكريمة- هو علاج نفسي في المقام الأول، أنا لا أميل إلى تفسير الحسد والعين، بالرغم من أن العين حق، ولكن لا يعرف الإنسان كيف ومتى يحصل ذلك، أنت تحتاجين إلى علاج نفسي، وعليك بإقناع زوجك بهذا الطلب، اطلبي منه أن يسمح لك بأن تتواصلي مع معالج نفسي وعمل جلسات نفسية، وبالذات جلسات سلوك معرفي، وسوف تفيدك جداً في موضوع الرهاب، والتأقلم مع المنصب الجديد وما به من ضغوط، حتى يتحسن التركيز وتزول أعراض القلق والتوتر.

وفقك الله، وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً