الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سرعة القذف هل ستتحسن عند الزواج؟
رقم الإستشارة: 2411405

1403 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، أبلغ من العمر 32 عاما، وقد تخرجت من الجامعة بتفوق، وقد تعرفت على العادة السيئة للأسف ومارستها بعنف منذ نعومة أظافري (سنة 12 سنة) ولمدة 15 سنة تقريبا (سنة 27 سنة)، فعانيت منذ طفولتي من نحافة شديدة، وضعف بصري، وتساقط شعري، وتقوست أرجلي، وضعفت حاسة الشم، وتسارعت ضربات قلبي، وأجد بحة في صوتي، ونزيف في اللثة، وأسمع طرقعة مفاصلي خاصة مفصل الفخذ، وسخونة في أقدامي وكفي، وإذا تعرضت للشجار أجد رعشة في جسدي، وسرعة في ضربات قلبي، وخوف كبير، لذلك أصبحت جبانا لا أقوى على أخذ حقي، ولا الدفاع عن نفسي، وأصبت بوساوس مثل احتقار الذات، واتهام النفس بالفشل والإحباط الشديد، والهزيمة النفسية القاتلة، والشعور بالذنب والنفاق، وتأنيب الضمير والقلق والتوتر، والخوف والنظر إلى أبسط أموري، وأنظر للاحتمالات التي قد تترتب عليها والاحتمالات التي قد تترتب على الاحتمالات، وأدخل في دوامة من الاحتمالات التي ترهقني.

وقد أقلعت عن العادة منذ حوالي 6 سنوات (سن 27سنة)، ولكنني أظن أن ذلك قد حدث بعد فوات الأوان بالنظر إلى ما آلت إليه حالتي الصحية والنفسية، وأصبحت أعاني من سرعة القذف مع أقل مثير وخلال ثوان معدودة، وأصبح السائل المنوي خفيفا جدا أشبه بالماء، لذلك أصبحت أخاف من الزواج، وأخاف أن تخونني زوجتي، أو تتهمني بأني ظلمتها لأني أجزم أنني لن أوفيها حقها الشرعي.

وفي سن 31 سنة أصبت باكتئاب شديد فضاقت علي نفسي، وبدأت عندي وساوس في الدين، فكرهت الحياة، ووجدت نفسي أفكر في الانتحار وأرتب له، فقد كاد يجن جنوني من الضيق والوساوس التي تخرج من الملة، وشعرت بأنني قنابل تتفجر في رأسي من هذه الوساوس والاكتئاب، وقد تقدمت لسيادتكم باستشارة فنصحتموني بـ (لوسترال = سيرترالين) بنسب معينة ثم تخفيضها، وقد اتبعت تعليماتكم وجاهدت نفسي، ومارست الرياضة، انهمكت في عملي، وقد مرت الآن حوالي 10 شهور، وقد تحسنت حالتي كثيرا إلا أنني لم أستطع التخلص من الوساوس الدينية بشكل نهائي، وقد تقدمت لخطبة فتاة، وسأتزوج بعد حوالي 3 شهور -إن شاء الله-.

وأرجو من سيادتكم التكرم بالإجابة عن أسئلتي التالية:
1- ما الحل لسرعة القذف الذي حطمني نفسيا وقنطني من الحياة؟ وهل يمكن تجربة هذا الحل قبل الزواج للتأكد من فعاليته والشعور بالاطمئنان؟
2- أعاني من التواء في القضيب بشكل ملحوظ فهل يوجد علاج غير الجراحة؟ وإذا لم يتم علاجه هل في ذلك مشكلة؟
3- هل عليّ إخبار خطيبتي بسرعة القذف التي أعاني منها لتفادي ما أخاف حدوثه بعد الزواج؟ وإن كان عليّ إخبارها فماذا أفعل إذا رفضت الزواج مني؟
4- إذا فشلت في ليلة الزفاف وما يليها بسبب سرعة القذف فكيف أتصرف؟ وماذا أفعل؟
5- ماذا أفعل لأتخلص من الوساوس الدينية التي تنخر في عقلي؟

أفيدوني أفادكم الله.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.
من الواضح أنك أخذت بكل السلبيات الموجودة في علوم النفس والسلوك والصقتها بنفسك، رسالتك أعجبتني كثيراً لأنها واضحة وأمينة وصادقة وجدت فيها التعبير بما تحس به، ولكن أزعجني أنك قد جمعت كل ما هو سلبي حول الذات واعتقدت أنك مصاب به، هذا ليس صحيحا، وحتى والعادة السرية التي مارستها لسنوات طويلة هنالك من مارسها لسنوات أكثر منك وعاش حياة طبيعية، لا تجعل نفسك اللوامة تهيمن عليك لهذه الدرجة، أنت الحمد لله أعتقت نفسك من هذا الأمر، وتحررت منه، وتوقفت منه، وهذا يجب أن يعود عليك بمردود إيجابي نفسي كبير.

فيا عبدالله أول ما تقوم به هو أن تصحيح مفاهيمك حول ذاتك هذا مهم جداً، حتى سرعة القذف التي تعاني منها قطعاً هي ناتجة من مراقبتك اللصيقة لنفسك فيما يتعلق بأدائك الجنسي المستقبلي وهذا نوع من القلق التوقعي والوسوسة أيضاً مهيمنة عليك، فأول ما تقوم به هو أن تبدأ تدريجياً في تصحيح مفاهيمك حول نفسك، لديك إيجابيات كثيرة، لا تتحدث عن الماضي، لا تتحدث عن هذه الأعراض النفسوجسدية الكثيرة التي كنت تعاني منها، كثير من الناس عانوا وعانوا، وأنت -الحمد لله- الآن بخير، ولديك عمل، ومقدم على الزواج، ماذا بعد هذا كله، هذه كلها أشياء جميلة أشياء طيبة، فهذا المفهوم الفكري المشوه لا بد أن تحطمه، لا بد أن تفتته، ولا بد أن تتخلص منه هذه خطوة العلاج الأولى.

الأمر الآخر ادخل في تمارين رياضية، الرياضة مفيدة جداً لأنها تؤدي إلى بناء جديد لكثير من مكونات الدماغية، مما يحسن المزاج ويقلل التوتر والقلق، والوساوس الدينية اجلس مع الشيخ أيها الفاضل الكريم، اجلس مع إمام مسجدك، ولا تعري لهذه الوساوس أي اهتمام حقرها، ارمها في مزبلة لا تحاورها، لا تناقشها أبدًا. العلاج سهل وبسيط جدًّا أيها الفاضل الكريم.

بالنسبة لموضوع اعوجاج أو التواء القضيب: هذه غالبًا ناتج من القلق الوسواسي، لكن اعتقادك هذا لن يُصحح إن لم تذهب إلى الطبيب، فاذهب إلى طبيب المسالك البولية، دعه يقوم بفحصك، وإن كان هنالك حاجة لأي نوع من التصوير سوف يقوم به، وهذه فرصة جيدة أن تفحص هرمون الذكورة لديك، وكذلك هرمون الحليب ووظائف الغدة الدرقية. هذه فحوصات روتينية نتائجها الإيجابية تُطمئن الإنسان، خاصة المُقدمُ على الزواج، فأرجو أن تقوم بذلك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: انا أعتقد أنه من الأفضل أن تنتقل إلى عقار (باروكستين) والذي يُسمَّى تجاريًا (زيروكسات)، لأنه أفضل كثيرًا في علاج سرعة القذف، كما أنه جيد جدًّا لعلاج الوساوس، فأرجو أن تذهب إلى طبيبك النفسي وتستشيره حول الانتقال من الزولفت إلى الزيروكسات، وسوف تستفيد منه كثيرًا.

واعرف - أيها الفاضل الكريم - أن سرعة القذف عند جماع الزوجة لا تكون دائمًا، لأن الشعور بالأمان والاطمئنان يُقلِّل هذا الأمر، فلا تنزعج، ولا توسوس حول المستقبل فيما يخص هذا الأمر.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسدد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً