الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متردد في إتمام الزواج بخطيبتي بعد علمي بعلاقتها بآخر!

السؤال

السلام عليكم
خطبت فتاة وأحببتها وأحبتني، وأريد الزواج بها بعد الانتهاء من الدراسة، وهي متعلقة بي جدا وأنا كذلك، ومع الأيام اكتشفت أنها مع علاقة بشخص لمدة ٩ أشهر، مما أدى إلى إرسال صورها له، وبعد أن عرفت ذلك ندمت وحلفتْ أنه بغير إرادتها، وأنها تحبني، وأنها تثق أن سبب معرفتي خير من الله ليبعدها عن هذا الشخص، وقد حلفتْ وندمت، وأنها لا تدري كيف أنها وقعت في هذه المصيبة.

أنا في حيرة، هل أسامحها أم أبعد عنها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أخي الكريم-، وردا على استشارتك أقول:

قد يقع الإنسان في ساعة غفلة فيقع في المعصية، وإذا ذُكِّر بالله تعالى تاب توبة نصوحا، وهذا القدر يقع فيه كثير من بني آدم، والمطلوب منك هو التيقن من أنها تابت توبة نصوحا، ومن شروط التوبة النصوح، ترك الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة مرة أخرى.

من شروط الزوجة الصالحة أن تكون على خلق ودين، كما قال عليه الصلاة والسلام: (تنكح المرأة لأربع: لدينها، وجمالها، ومالها، وحسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، ومعنى تربت يداك التصقت بالتراب، فلا خير في زوجة لا دين لها، ولا بركة فيمن كانت سبب فقر زوجها.

إن تيقنت أن توبتها نصوحا ورأيت منها الاستقامة وصِرتَ واثقا بها فلا بأس من إبقاء الخطبة كما هي، وعليك أن تنظر في حالك، وماذا ستفعل في حال أرسلت لك صورها مع شخص آخر أو أخبرك شخص أنها كانت على علاقة معه، فإن كنت ستتجاهل ذلك الأمر كونها قد تابت والعلاقة لم تصل إلى حد الزنا، ففي هذه الحال لا بأس من الارتباط بها.

عليك في هذه الفترة أن تجتهد في تقوية إيمانها بالله من خلال إرشادها للإكثار من الأعمال الصالحة المتنوعة، هذا بعد المحافظة على الفرائض، فإن قوة الإيمان تولد في النفس حاجزا يمنع صاحبه من الوقوع في الذنوب ويجعل رقابته لله تعالى دائمة.

صلِّ صلاة الاستخارة قبل إجراء العقد، فإن شرح الله صدرك وسارت أمور العقد بيسر وسهولة، فهذا دليل على أن الله قد اختارها لتكون زوجة لك، وإن تعسرت وانسدت الأبواب فهذا يعني أن الله صرفك عنها وصرفها عنك.

اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه؛ لأن علم الله كلي وعلم البشر جزئي.

لا بد من التعرف على سلوكيات أهلها، فإن كان حالهم الاستقامة فهذا يدل على سلامة معدن البنت، وأن ما وقعت به إنما هو زلة وهفوة.

لا بد أن تتيقن من أنك لن تبقى توسوس في هذا الأمر ولن تذكرها بهذا الماضي؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى انهدام العلاقة بينكما، فإن كنت ترى من نفسك أنك ستبقى على شك والوسواس مصاحب لك فالترك أولى في هذه الحال، إذ الحياة الزوجية مبنية على الثقة من الطرفين.

هذه بعض الموجهات بهذا الخصوص، وأسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في هذه الحياة إنه سميع مجيب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات