الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الاكتئاب يسبب لي الصداع، فمتى أتوقف عنه؟

السؤال

السلام عليكم.

والدتي كانت مصابة باكتئاب ذهني، وشفيت، وأنا تركت عملي منذ فترة، وفشلت في خطوبتي، وكنت أعاني من الاكتئاب، نصحني الطبيب بالسيرليفت 100، واستمررت عليه لمدة 6 أشهر، قرص ليلا ونصف قرص صباحا، وأصبت بالصداع بسبب الجرعة اليومية، ولا أعرف متى أتوقف عن الدواء، علما بأن ظروفي الحياتية ما زالت كما هي، لا تحسن ولا جديد، متى أتوقف عن الدواء؟ وما علاج الصداع؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية وكذلك لوالدتك ولجميع المسلمين.

عقار (سيرليفت Serlift) يُسمَّى علميًا (سيرترالين Sertraline) ومن أشهر أسمائه التجارية (زولفت zoloft) و(لوسترال lustral) و(مودابكس Moodapex)، وهو دواء فعّال جدًّا لعلاج الاكتئاب النفسي، والوساوس القهرية، والقلق والمخاوف، والجرعة العلاجية هي من خمسين إلى مائتين مليجرام في اليوم.

هذا الدواء يتطلب أن يتناوله الإنسان ببرتوكول خاص جدًّا، وهي أن يأخذه يوميًا حسب الجرعة الموصوفة، وأيُّ تأخيرٍ في تناوله سوف يؤدي إلى أعراض انسحابية تبدأ بالفعل في شكل صداع، وقد ينتج عن ذلك أيضًا قلق واضطراب في النوم.

فالعرض الذي يحدث لك هو عرض انسحابي لهذا الدواء، لأن التوقف عنه لا بد أن يكون متدرِّجًا. الدواء ليس إدمانيًّا، لكن من خصائصه ظهور هذه الأعراض الانسحابية في حالة التوقُّف المفاجئ.

والأدوية لها ما يُسمَّى بالعمر النصفي للدواء، وهي فترة تظلّ نصف جرعة الدواء نشطة في الدم، وبما أن السيرترالين قصير العمر النصفي في الدم لذا تظهر الآثار الانسحابية إذا لم يتناول الإنسان الجرعة كل أربع وعشرين ساعة.

فهذا هو السبب، وأنا أعتقد أن التدرُّج في التوقف مطلوب جدًّا، يعني أنت الآن تقولين أنك لست متحسّنة ولا توجد تغيير، ولا يوجد جديد. أولاً: العلاج يجب ألَّا يكون دوائيًا فقط، تغيير نمط الحياة، وأن يكون الإنسان إيجابيًّا في تفكيره وفي مشاعره وفي أفعاله، وأن تُدخلي إدخالات إيجابية على حياتك، فيما يتعلق بتنظيم الوقت، فيما يتعلق بالعبادات، التواصل الاجتماعي، الترفيه عن النفس، التطلع نحو المستقبل بإيجابية، هذه كلها علاجات مهمة جدًّا، ممارسة الرياضة، كرياضة المشي مثلاً.

فيا أيتها الأخت الفاضلة: أعتقد أنه من الضروري جدًّا أن تأخذي العلاج شاملاً وكاملاً، الجوانب النفسية، الجوانب الاجتماعية، الجوانب الدينية، ويأتي بعد ذلك الدواء. ويجب أن تتناولي الدواء بانتظام إلى أن تحسي بتحسُّنٍ كامل، وبعد التحسُّن استمري على الدواء لمدة شهرين، ثم بعد ذلك إذا كنت مثلاً تتناولين خمسين مليجرامًا – كما فهمتُ من كلامك – تجعليها خمسة وعشرين مليجرامًا، توجد حبة تحتوي على خمسين مليجرامًا، فيمكن أن تتناولي نصف هذه الحبة لمدة أسبوعين، بصفة يومية، ثم تجعليها نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم نصف حبة مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة أسبوعين أيضًا، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

هذا هو التفسير لحالتك، وأتمنّى أن يكون هذا الإرشاد النفسي مفيدًا بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن ياسر

    بارك الله بجهودكم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً