الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الجلطات كثيرا، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 21 سنة، مرض والدي عندما كان عمري 8 أعوام وأصبح فاقدا للوعي والذاكرة، واحتاج إلى عناية ورعاية جدا. توفي بعام 2017، هذا أول ضغط نفسي مررت به عدى عن ضعف الشخصية بسبب عدم وجود الأب.

أدرس هندسة، وكنت قبل 2020 من الأوائل، أعمل بالتصنيع وذلك كان نتاج الضغط النفسي ونجحت جدا في عملي هذا ولكن دراستي تراجعت جدا، فأنا لا أستطيع الجلوس مع الكتاب بغية الدراسة.

بدأت معاناتي ببداية عام 2020 بالخوف على والدتي، ثم أتتني نوبة هلع لم أكن أعلم ما هذه، فبدأ معي الخوف من الموت، ثم الخوف من الجنون.

تأثرت دراستي كثيرا ولكن رغم ذلك استطعت فتح خط إنتاجي، بمعنى أنني عندما أجلس وحيدا دون تفكير عميق كالدراسة أخاف جدا وتأتيني الأفكار بشكل جدا مزعج.

اليوم أنا أخاف جدا من الجلطات ولا أخاف منها، أنا مدخن وأخاف من الخوف بحد ذاته ومن الغضب ومن الحزن .

أخاف أن يتسبب الحزن بجلطة أو الغضب بجلطة أو الخوف بجلطة، أخاف من الضغط الهائل النفسي الذي نمر فيه، نحن نعيش على 30 دولار شهريا فقط، فأنا لازلت في مرحلة تأسيس عملي ولا مردود مالي منه.

هناك ضغط في رأسي نفسي هائل، وألم صداع توتري، ذهبت إلى طبيب ووصف لي سيروكسات 20 ملغ نصف حبة مساء.

اليوم هو ثاني يوم أتناول فيه الدواء وخفت من الدواء بحد ذاته وذلك نتاج لتجربة لأحد أقاربي وتوفي بسكتة قلبية عن عمر يناهز 40 عاما.

أريد العودة لوضعي الطبيعي بلا قلق ولا خوف، أرجو مساعدتي، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيرًا -أخي الكريم-، وأسأل الله تعالى الرحمة لوالدك ولجميع موتى المسلمين.

من الواضح أن القلق الانفعالي لديك مرتفع، وهذا القلق هو الذي أفادك في هذه النجاحات، عملك في التصنيع، فتح الخط الإنتاجي الجديد، الدراسة، اهتمامك بشأن أسرتك، خوفك على والدتك، ... هذه –أخي الكريم– كلها أتتك من القلق، لأن القلق طاقة إيجابية، لكن بكل أسف القلق الذي لديك فيه أيضًا جزء سلبي، جزء مرضي، وهذا هو القلق المحتقن هو الذي ولَّد عندك قلق المخاوف، تحوّل من قلق عادي إلى قلق مخاوف، الخوف من الجلطات، الخوف من الغضب، الخوف من كل الأشياء التي ذكرتها.

فأنا أقول لك -يا أخي-: أنت بخير، وإن شاء الله تظلّ على خير، رسالتك في الحياة واضحة جدًّا، فأنت تريد أن تعمل، تريد أن تكسب، تريد أن تعيش حياة طيبة، وتريد أن تبرَّ والدتك، وأنا متأكد أنك تكون بارًّا لوالدك بعد موته، بأن تصل أصدقائه ومَن كان يصلهم، وأن تتصدّق، وأن تدعو، هذه كلها أشياء عظيمة جدًّا.

وبالنسبة لك –أيها الفاضل الكريم– احرص على الصلاة في وقتها، والأذكار، خاصة أذكار الصباح والمساء، وكما تعلم بذكر الله تطمئن القلوب، وتلاوة القرآن هي أعلى درجات الذكر، أسأل الله أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك، وأسأله تعالى بأن لا تُغتال من تحتك.

أيها الفاضل الكريم: قلق المخاوف يمكن أن نوظفه توظيفًا صحيحًا، بأن نحمي أنفسنا، فعش حياة صحيّة، وأوَّل ما يجب أن تقوم به أن تتوقف عن التدخين، لا يمكن أن نخلط ما بين الخير والشر، أنت تريد ألَّا يحدث لك أي مرض، وهذا أمرٌ جيد ومن حقك، لكنّك تُدخِّن، وتعرف أن التدخين مُضِرٌّ جدًّا، ثمانين بالمائة من الذين حدث لهم سرطان الرئة كانوا مُدخنين، وستين بالمائة من الذين حدثت لهم الجلطات كانوا من المدخنين، دعنا نكون علميِّين ونتعامل مع الأمور بهذه المعايير الطبية السليمة، فأرجو أن تعيش حياة صحية، توقَّف عن التدخين.

عليك بالنوم الليلي المبكّر، عليك بممارسة الرياضة، عليك بالصلاة في وقتها، وعليك أن ترفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وتذّكر دائمًا إيجابياتك، كثيرة الحمد لله، لا تجعل هذا التفكير السلبي يُهيمن عليك أبدًا.

الزيروكسات دواء رائع جدًّا، وأعتقد أنك تحتاج إليه. الدواء يُساهم بنسبة ثلاثين إلى أربعين بالمائة من علاج حالتك، والستين بالمائة الأخرى هي من خلال الإرشادات التي ذكرتها لك.

الزيروكسات يتطلب أن تتناوله بصورة خاصة جدًّا، فعلاً تبدأ بنصف حبة يوميًا -جزى الله الطبيب خيرًا كثيرًا- وتستمر عليها لمدة عشرة أيام على الأقل، ثم بعد ذلك تجعلها حبة واحدة، ولا أعتقد أنك سوف تحتاج لأكثر من حبة، علمًا بأن الجرعة الكلية هي حتى ثلاث حبات في اليوم –أي ستين مليجرامًا– جرعة الحبة يمكن أن تستمر عليها لمدة أربعة أشهر مثلاً، ثم تخفضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناول الزيروكسات.

هو دواء سليم، دواء فاعل، من أفضل الأدوية من حيث السلامة، لا علاقة له بسكتة قلبية أو سكتة دماغية من هذا القبيل، فتوكل على الله وتناول الدواء حسب ما هو موصوف، حسب ما أرشدتك أو حسب ما يُرشدك طبيبك، وأنا مطمئن تمامًا أنك إن شاء الله تعالى سوف تكون بخير وعلى خير.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً