الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وسواس الموت بشدة خاصة مع اقتراب موعد الدورة الشهرية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أنا فتاة أبلغ من العمر 16 سنة، لقد توفي في بداية سنة 2021 جدي العزيز -رحمه الله- بمرض السرطان -حفظنا الله جميعا-، وبعدها أصبح أشخاص أعزهم يتوفون وهم كبار بالسن بالأمراض، وإشاعات عن يوم القيامة أيضا، بعدها أصبت قبل خمسة أشهر بوباء كورونا (دلتا)، كانت من أعراضه ضيق في التنفس، وألم في الصدر، مع حرارة وإسهال، وبعد شفائي أصبحت أخاف جدا من الأمراض والموت، وخصوصا السرطان.

أصبحت أحس بأعراض وخصوصا (فرقعة بالجهة اليسرى من القفص الصدري دون أي الم)، بعد قراءة أعراض السرطان -حفظنا الله جميعا- أصبحت مداومة على البحث في الإنترنت عن الأعراض والخطورة، أظن أنني مصابة بوسواس المرض؛ لأن حالتي تزداد مع اقتراب الدورة الشهرية بأسبوع أو أسبوعين، أتمنى منكم التفهم والإجابة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، نسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة لجدك ولجميع موتى المسلمين.

الخوف من الأمراض والقلق نحوها والوسوسة حيالها حالات شائعة جدًّا في حياة الناس، وبما أنك في مرحلة التكوين النفسي والبيولوجي والفسيولوجي والاجتماعي تكون لك قابلية حقيقة لسرعة التأثُّر والقلق خاصة حول الأمراض. هذه الظاهرة معروفة جدًّا، وبما أنك كنت قريبة لجدّك -رحمه الله- هذا أيضًا أدّى إلى نوع من التماهي أو انتقال فكرة المرض إليك.

أيتها الفاضلة الكريمة: اسألي الله تعالى لجدّك الرحمة ولجميع موتى المسلمين، واعرفي أن أجل إذا جاء لا يُؤخر، وفي ذات الوقت يجب أن تعيشي حياتك بقوة وإيجابية فيما يتعلق بطريقة التفكير لديك، وكذلك المشاعر، ويجب أن تُحقّري الفكر الوسواسي، لا تهتمّي به أبدًا، اصرفي انتباهك عنه تمامًا، والأذكار مهمّة جدًّا، الأذكار تبعث طمأنينة كبيرة جدًّا في نفس الإنسان، خاصة أذكار ما بعد الصلاة وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار الاستيقاظ والدخول والخروج، وغيرها من الأذكار، فاحرصي عليها.

وبالنسبة للفرقعة من الجهة اليسرى للقفص الصدري: هذه تقلُّصات عضلية وليس أكثر من ذلك، وبما أنك مشغولة ومتخوفة حول الأمراض وحول السرطان تكون أحاسيسك مبالغ فيها، فتجاهلي هذه الأفكار تمامًا وهذه الأعراض تمامًا، وأريدك أن تعيشي حياة صحيّة، والحياة الصحية تتطلب: النوم الليلي المبكّر، وتجنب السهر، وأن تمارسي أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة، وأن تجتهدي في دراستك، وأن تكوني شخصًا فعّالاً في أسرتك، وحريصة على بر والديك، هذه كلها -أيتها الفاضلة الكريمة- أسس علاجية ممتازة جدًّا، واجعلي لنفسك أهدافا فيما يتعلق بمسارك التعليمي، فيما يتعلق بحياتك بصفة عامة، وأريدك أيضًا أن تُطبقي تمارين استرخاء، تمارين الاسترخاء هذه مفيدة جدًّا، نحن دائمًا ننصح الناس بها، وتُوجد برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، فيمكنك الاستعانة بأحد هذه البرامج، وسوف تجدي فيها -إن شاء الله- خيرًا كثيرًا.

بالنسبة لازدياد أعراض القلق والتوترات النفسية البسيطة قبل الدورة الشهرية: هذا أمرٌ شائع وسط الكثير من البنات في مثل عمرك، وإن شاء الله هو أمر عابر، وسوف ينتهي. ركّزي على التمارين الاسترخائية، وأيضًا لو مارست أي نوع من الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة؛ أراها سوف تكون جيدة بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً