الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلق قلبي بالشيخ الذي كان يرقيني، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فضيلة الشيخ كنتُ أعاني في السنوات السابقة من حسدٍ قوي وتعلق نفسٍ، فأخبرني أحد معارفي عن شيخ يقرأ ويعالج بالقرآن الكريم، كون الأعراض كانت شديدة ومؤلمة، فأتى الشيخ إلى بيتنا وحدد لي جلسات العلاج، لكن ما حصل أنّ قلبي تعلق بهذا الشيخ، فهو صاحب خلق وحافظ للقرآن، وأنا كنت أدعو الله أن يرزقني الرجل الصالح، وأظن أنه هو من كنت أدعو الله لأجله، وأخبرني قريبي أنه مطلق.

ماذا أفعل لأجل أن يكتبه الله لي؟ مع العلم أن الجلسات انتهت وشعرت بحزن على مغادرته، وهل يجوز أن أدعو الله أن يكتبه زوجًا لي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل مكروه، وأن يُقدّر لك الخير حيث كان.

ونصيحتنا لك -ابنتنا العزيزة- في شأن هذا الرجل ألَّا تُعلّقي قلبك به، وألَّا تسترسلي وتداومي على التفكير فيه، فأنت لا تعلمين هل قد كتب الله تعالى أن يكون بينكما زواج أو لا، ولهذا فالخير كل الخير والسعادة كل السعادة أن تحرصي على ما ينفعك، وتستعيني بالله سبحانه وتعالى على ذلك، وإن كان الله تعالى قد كتب وقدّر أن يتزوّجك هذا الرجل فإن ذلك سيكون، فإن الله قد قدّر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فلا تُتعبي قلبك بالتعلُّق بما يمكن أن يكون وما يمكن ألَّا يكون.

وممَّا يُقوّي هذا التعلُّق بالقلب ويحافظ عليه ويُديمه: أن تشغلي نفسك بدعاء الله تعالى أن يكتبه زوجًا لك، فنصيحتُنا لك أن تُعرضي عن هذا تمام الإعراض، وهذا لا يعني ترك الأخذ بالأسباب المباحة، فإذا كان هذا الرجل يصلح زوجًا لك وأردتِّ أن تعرفي هل لديه الرغبة في ذلك أو لا فيمكنك الاستعانة بأحد أقاربك، ولا حرج أبدًا في أن يعرض أقارب المرأة تزويج شخص أحبوه، ورضوا تزويجه بإحدى قريباتهم، وقد فعله خيار الناس الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- ومن بعدهم، وهذه طريقة بلا شك آمنة، ومشروعة، وبعيدة عن كل الأسباب التي قد تؤدي إلى وقوعك فيما لا تُحمد عاقبته.

وأمَّا بخصوص جواز الدعاء؛ هل يجوز أو لا يجوز؟ فالدعاء نعم يجوز، ولا حرج عليك فيه، والله تعالى على كل شيءٍ قدير، ولكننا إنما نصحناك بترك هذا النوع من الدعاء حتى لا يكون وسيلة وسببًا لتقوية التعلّق بهذا الرجل، ويكون الله تعالى قد قدّر ألَّا يكون بينكما زواج؛ فتتعبين قلبك بالتعلُّق بما لا يمكن أن يكون.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً