الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في كل مرة تفشل خطبتي وأخاف من المستقبل

السؤال

سوء الطالع يلاحقني كلما تقدم لي أحد يفشل الموضوع، تزوجت جميع أخواتي وصديقاتي مما أثر على نفسيتي كثيراً، وأشعر بالإحراج والغيرة كلما جلست معهم، علماً بأنه تقدم لخطبتي أحدهم ورفضته وهددني بأنني لن أكون لغيره ما حييت، وأنا أرى أن كلامه يتحقق، وخائفة من المستقبل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
ابنتي الكريمة/ إيهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
أسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وأسأله سبحانه أن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

فلكل أجلٍ كتاب، وسوف يأتيك ما كتبه الله لك، وأكثري من ذكر الله واللجوء إليه، والإنسان لا يعرف من أين يأتيه الخير: ((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ))[البقرة:216] والمؤمن يرضى بقسمة الله، وليس كل من تزوجت سعيدة، ولكن السعادة وراحة البال في عبادة الله وذكره وطاعته، والإنسان ينظر إلى من هم دونه في الدنيا فيحمد الله على نعمه، أما في أمر الدين فالصواب أن ننظر إلى من هم فوقنا لنلحق بهم، فلا داعي للغيرة ولا مكان للإحراج هنا، فنعم الله مقسمة، فهذه تجد زوجاً وتلك تجد عافية، وهذه تحرم من الأولاد، وتلك ترزق بزوج يكون سبب شقاءها وهكذا، والسعيد هو الذي يرضى بما قسمه له ربه ومولاه.
وإذا تقدم لك رجل فالصواب أن تصلي صلاة الاستخارة، وهي طلب الدلالة على الخير ممن بيده الخير سبحانه، ثم تستشيري الصالحات، واجعلي همك دين الخاطب، فإن المال قد يطغيه ولكن صلاح الدين هو المطلوب، وبالدين تصلح شتى العيوب.

ووصيتي لك هي التوجه إلى الله واللجوء إليه سبحانه، والإكثار من ذكره، والمداومة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة المعوذتين وخواتيم سورة البقرة وآية الكرسي، فإن في ذكر الله حماية من السحر والعين وكافة الشرور، وبذكر الله يجد المؤمن الطمأنينة والسعادة ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))[الرعد:28].

واعلمي أن الكون ملك لله ولن يحدث إلا ما أراده الله تعالى، ولو اجتمع أهل الأرض على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، واعلمي أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فلا تشغلي نفسك بتهديده وكلامه، وارفعي حاجتك لمن يجيب المضطر إذا دعاه، ولا يحملنك تأخر الزواج على القلق والاضطراب ومتابعة الخواطر السيئة، واعلمي أنه من اتقى الله وفاه، ومن توكل عليه كفاه ومن سأله أعطاه ((وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ))[الطلاق:3]، والمستقبل بيد الله سبحانه، ولسنا مكلفين بالتفكير في الذي يحدث في المستقبل، ولكن علينا أن نجعل حياتنا في الأعمال الصالحة وننوي لمستقبلنا صالح الأعمال، وهنا تكون نية المرء خير من عمله ويجازى على صالح العمل وصدق النية والحمد لله رب العالمين.

ملاحظة بسيطة أحببت أنبهك عليها يا ابنتي:
قولك في بداية رسالتك (سوء الطالع)، هذه من العبارات التي لا يجوز للمسلم أن يرددها؛ لأنها تنطوي على عدم الرضا بقضاء الله وقدره، وهي من العبارات التي جاء بها أصحاب الأبراج والدجل، والمسلم لا يتشاءم ولا يتطير ولكن يتوكل على الله، وربما يتكلم الإنسان بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد من السماء والأرض، ونحن محاسبون على ما نتكلم به، قال تعالى: ((مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))[ق:18] كما أن كل ما يُصيب المؤمن فيه خير، كما قال صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) والإنسان لا يعرف الخير في الأمور لأن الغيب لله، ((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ))[البقرة:216]، وعليك أن تسألي الله أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.

أسأل الله أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وأن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً