الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد الزواج وأهلي يرفضون لصغر سني

السؤال

أنا شاب عمري 19 سنة، أدرس إلى الآن، ليس لدي دخل خاص بي، عائلتي متمكنة مادياً، تصرف علي، وأريد أن أتزوج وأهلي لا يوافقوني أن أتزوج في هذا العمر.
ودائماً يخوفونني، ويقولون هذه مسئولية، ولماذا تتزوج مبكرا، وأكمل تعليمك وهذا ما أسمعه غالباً من كل من أقول له ذلك.
وأنا أحس في نفسي أنني أقدر على تحمل المسئولية، وأهلي معارضين فقط لهذا السبب (العمر) وأدخلوا بكلامهم الشك في قلبي وعقلي، وأنا متردد جداً في اتخاذ القرار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله العظيم أن يسهل أمرك وأن يغفر ذنبك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة.

فإن خير البر عاجله، وهنيئاً لمن يوفقه الله للزواج وبشرى لمن ليس من التقوى تاج، ونسأل الله أن يعينك على إقناع أهلك، وأن يلهمك رشدك ويأخذ بيدك.

ولا شك أن الزواج مسئولية، لكنك على قدرها ولن يصعب عليك شيء بحول الله وقوته، وأرجو أن تجد من يعاونك في إقناع الأهل من العقلاء والفضلاء، وحتى يحصل ذلك نتمنى أن تشغل نفسك باللجوء إلى الله ثم بالانصراف إلى دراستك والاجتهاد في مذاكرتك.

وليت الأهل عرفوا أن الأصل عندنا معشر المسلمين هو التعجيل بتزويج الأبناء والبنات؛ لأن بدعة تأخير الزواج ما ظهرت في ديارنا إلا بعد فترة الاستعمار الذي خلق في بلادنا مثل هذه الممارسات الخاطئة، وقد لا يلام أهل الكفر على ذلك فليس بعد الكفر ذنب، لكن العار علينا والنقص فينا عندما نقلدهم ونسير على دربهم، وقد رأى الشافعي جَدةً عمره إحدى وعشرين سنة، وكان الفرق بين عبد الله بن عمرو بن العاص ووالده عمرو بن العاص إحدى عشر سنة.

وقد أسعدني شعورك بقدرتك على تحمل المسئولية وسوف تكون هذه الثقة هي خير معين لك بعد توفيق ربك، فاستعن بالله وتوكل عليه وأكثر من اللجوء إليه فإن قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه.

وأرجو أن تحاول إقناع الأهل بالهدوء والأدب، وأظهر لهم من اجتهادك وتفوقك ما يغير نظرتهم إليك، وحاول كسب أفراد مؤثرين إلى صفك، وكرر المحاولات وكلم الأعمام والعمات، وتوجه إلى رب الأرض والسماوات.

ونسأل الله أن يوفقك ويسدد وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً