الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فقدان المهارات الاجتماعية والقدرة على التعامل مع الناس خارج إطار المنزل
رقم الإستشارة: 265875

4145 0 468

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

منذ أن كنت في الصف الأول الابتدائي لا أتكلم مع أحد إلا إذا طلب أحد مني ذلك، ولا أعرف سبباً لذلك، لكني أتذكر أن المدرسات كانوا يوبخونني دائماً، وأحياناً من دون سبب، وكانت بعض الطالبات يضايقنني بالكلام فقط، ولكني كنت أحزن كثيراً وأشعر أن لا أحد يحبني، ولم أخبر أمي أو أي أحد، لأنني كنت لا أعرف أن أعبر عن مشاعري، ولأني كنت أعتقد بأني كبيرة ويجب أن لا أخبر أحداً.

وقد أكملت سنوات الدراسة هكذا، وقبل ثلاث سنوات عندما أنهيت الثانوية قررت أن لا أذهب للجامعة، وأن أجلس في البيت لأنني أتكلم ولا أكون خجولة في المنزل، ولم أرتح في المدرسة، وبالتأكيد لن أكون كذلك في الجامعة، لكن أهلي رفضوا ذلك، ودخلت الجامعة بعد إلحاح منهم ودرست فيها ثلاث سنوات وبعدها طردت منها لأنني لم أفلح فيها.

وأنا لست نادمة لعدم حصولي على الشهادة وإنما نادمة لأني ضيعت هذه السنوات هكذا ووضعت نفسي في ضغوطات نفسية كثيرة، لأنني عندما أكون خارج المنزل أكون شخصية غير التي تكون داخل المنزل، وهذا ما سبب لي الكثير من المتاعب، فما هو الحل؟!

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا شك أنك على وعي كبير بالصعوبات المتعلقة بشخصيتك وعدم قدرتك على المواجهة خارج المنزل، والذي أود أن أنصحك به هو أن الإنسان لا ينظر كثيراً نحو الماضي إلا للاعتبار والاستفادة منه من أجل تطوير الحاضر والمستقبل، والندم لن يفيد أبداً، بل يولد المزيد من الندم، وحينها يفقد الإنسان فعاليته.

ولابد للإنسان أن ينظر إلى نفسه أنه فعّال ومفيد في هذه الحياة، فالإنسان الذي لا ينظم وقته ولا يدير وقته ولا يتواصل مع الآخرين ولا يقوم بواجباته الاجتماعية بكل متطلباتها فلا شك أن هذا قصور كبير في حياة هذا الإنسان، وهذا القصور بالطبع يولد الكثير من الاحتقانات الداخلية ومزيد من السلبية، وأنت الآن في عمر يؤهلك لعمل الكثير، حتى التعليم يمكنك أن تبدئي من جديد.

ونحن نؤمن إيماناً قاطعاً أن الفرص الآتية دائماً هي أكثر إيجابية من الفرص التي سبقت وانتهت، فالماضي – كما قلنا – يستفاد منه لتطوير الحاضر والمستقبل، وهناك أشياء كثيرة يمكن أن تقومي بها، فهناك التعليم عن بُعد، والتعليم الاختياري، والتعليم الذي تقوم به المنظمات التطوعية، وأيضاً المعاهد الأهلية والجامعات الأهلية، فهذه فرصة للتعليم متاحة ومتيسرة جدّاً، فعليك بالتعلم الاجتماعي وتطوير مهاراتك، وهذا يأتي أن تكوني أولاً فعّالة جدّاً في العمل المنزلي، فنظمي وقتك ونظمي يومك وهذا يعتبر ضرورياً جدّاً، فتطوير المهارات على نطاق المنزل وكل ما هو مطلوب من المرأة أن تقوم به يعتبر فعّالاً ومفيداً ومطوراً للمهارات الذاتية والشخصية.

بالطبع البحث عن الرفقة الطيبة الصالحة يساعد في بناء الشخصية ويقلل من الضغوطات النفسية، وإذا كانت الضغوطات النفسية التي تعانين منها هي فقط قائمة على ما ذكرته فلا أرى أنها من المفترض أن تسبب عليك ضغطاً أو تبعات سلبية، فكما قلت أن كل ما هو آتٍ دائماً أفضل وهو خير مما مضى، ولكن إذا كانت هذه الضغوطات على نطاق الأسرة أو لعوامل أخرى فيجب أن تنظري إليها ببصيرة وتنظري إليها بحكمة وتعرفي ما لك وما عليك، وتحاولي أن تجدي الحلول المناسبة.

فخلاصة الأمر هو أن الحل بيدك وهو بأن لا تندمي على ما مضى، وإن شاء الله المستقبل دائماً فيه الخير ويجب أن يُنظر إليه بتفاؤل، فهذا أولاً.

ثانياً: كوني فعّالة جدّاً في داخل المنزل وطوري مهاراتك وقومي بمساعدة أهل بيتك، وافرضي نفسك ووجودك، وتحلي بصفة القيادة ولا تكوني منقادة دائماً.

ثالثاً: عليك بالصحبة الطيبة الخيرة، فهي دائماً فيها خير، ويجد الإنسان فيها الراحة، كما أنه يمكن أن يكتسب مهارات جديدة عن طريق هذه الرفقة والصحبة الطيبة.

رابعاً: يمكن أن تبحثي عن التعليم الأكاديمي، فأنا أرى أن الوقت أمامك متاح وأنت في عمر يمكن أن تجدي فيه أي موقع جامعي أو تكملي من تعليمك السابق، فهناك الجامعات الأهلية وخلافه، وهناك مراكز تحفيظ القرآن ودراسة العقيدة فيمكنك الاستفادة من ذلك.

إذن هذا الذي أراه وأعتقد أن مواجهة المشاكل والضغوطات النفسية سيكون أمراً جيدّاً، وعليك بالتحلي بالصبر والحكمة وبالموضوعية وبالتجرد، وسوف تجدين إن شاء الله أن الأمور أصبحت جيدة وممتازة.

وأنت لا تعانين من أي نوع من الرهاب أو الخجل كما ذكرتِ، وأما أنك في داخل المنزل بشخصية وخارجه بشخصية أخرى فهذا مجرد فقدان للمهارات الاجتماعية وليس رهاباً اجتماعيّاً ولا خجلاً، فعليك أن تثقي في نفسك وفي مقدراتك، وإن شاء الله سوف تجدين أن الأمور قد تغيرت وأصبحت إيجابية.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً