الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اتِّهام النفس وأثره في مسيرة الإصلاح والتصحيح

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شابَّةٌ في ظاهر الأمر ملتزمة، وأما في داخل نفسي فأحس أنني غير ذلك، وأنني كثيرة الذنوب، وخاصةً لساني وعيني، فكثيراً ما يَزِلُّ لساني، وأجدني قد كذبت وحلفت كذباً، ولقد ابتلاني الله بوجهٍ لا بأس به، وقد حاولت أن أتنقب ولكن والدي رفض ذلك، وكلما خرجت إلى الشارع ونظر إليَّ رجلٌ أشعر بالذنب، فانصحوني واسألوا الله لي المغفرة، وأن يصرف عني الكذب.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ HJ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهنيئاً لمن كانت سريرتها أفضل من علانيتها، وشكراً لك ِعلى هذا السؤال الذي يدل على أن فيك خيراً كثيراً، وإصراراً على طاعة العليم الخبير، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يحسن لنا ولك المصير، وأن يدخلنا الجنة في صحبة البشير النذير.

وأرجو أن تعلمي أن العاقلة إذا أحسن الناس بها الظن ارتفعت إلى مستوى ظنِّهم، ورددت بلسان أهل الإيمان: اللهم اجعلني خيراً مما يظنُّون، واغفر لي ما لا يعلمون. وقد أعجبني اتهامك لنفسك؛ لأن هذه هي النقطة الأولى في مسيرة الإصلاح والتصحيح، فهذا حذيفة رضي الله عنه يقول: (شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لساني، فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟! ثم قال عليه الصلاة والسلام: وإني لأستغفر الله أكثر من سبعين مرة)، ولم يكن حذيفة رضي الله عنه فاحش اللسان، ولكنه الاتهام للنفس، وإلا فإن حذيفة رضي الله عنه هو صاحب السر والأسرار التي لا يُؤتمن عليها إلا من قيد لسانه وراقب الله بجنانه.

وإذا عرف الإنسان ذنبه فإن عليه أن يسارع بالتوبة منه، وأن يتذكر عظمة من يعصيه. فعجلي بالتوبة وأبشري؛ فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، بل إنه سبحانه بمنِّه وكرمه يفرح بتوبة من يتوب إليه، كما أرجو أن تكرري التوبة كلما تكرر الوقوع في الخطأ، حتى يكون الشيطان هو المخذول.

وكم تمنينا أن يكون الآباء ممن يعين الأولاد والبنات على طاعة الله، وأرجو أن تكرري محاولات إقناعه، واطلبي مساعدة الفضلاء والوجهاء من أرحامك، وزيدي من برِّك له، وتلطفي معه، وبيني له أن الحجاب شريعة الله، وأن في النقاب حماية للفتاة من الأعين العابثة، فإن أصرَّ ورفض فطاعة الله أعلى وأغلى، وصاحبي والدكِ بالمعروف، واجتهدي في إرضائه بشتى الوسائل، مع ضرورة تفادي مواطن الرجال، وترك الخروج إلا لضرورة، وأشغلي نفسكِ بذكر الله وطاعته.

ونسأل الله أن يوفقك للخير، وأن يرزقك السداد والثبات.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً