الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابن خالي يريد خطبتي ولكنني لا أعرف عنه شيئاً.. هل يمكنني الكلام معه؟

السؤال

ابن خالي يريد خطبتي ولكنني لا أعرف عنه شيئاً من صفاته وتفكيره، وهو أيضاً يريد أن أتكلم معه قبل الخطبة فماذا أفعل هل يجوز أن أكلمه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سوسو حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه لا مانع من السؤال عن أخلاقه ودينه ولا أظن أن ذلك يصعب عليك أو عليه، وقد يساعدك في ذلك العمات والخالات والجارات والأخوات ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يوفقك إلى عالي الدرجات، وأن يلهمك رشدك ويحشرك في زمرة الصحابيات، وإذا تأكد لك صلاح الدين والأخلاق، فاعلمي أن الشاعر الحكيم يقول:
وكل كسر فإن الدين يجبره *** وما لكسر قناة الدين جبران

وأرجو أن يعلم الجميع أن المعرفة الحقيقية لا تحصل إلا بعد الرباط الشرعي، أما ما يحصل قبل ذلك فلا يخلو من المجاملة وإظهار الحسنات وإخفاء السيئات حتى قالوا: (الخاطب كذاب) وكذلك المخطوبة؛ لأنها لا تظهر له إلا الجوانب الحسنة والكلام الجميل قد يجيده كل أحد، ولذلك فإن الحب الحقيقي هو ما يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد مع التعاون على البر والتقوى قوة ورسوخاً وثباتاً، والإنصاف يقتضي أن نقبل بالشريك كما هو لأنه لا يوجد إنسان يخلو من السلبيات ولكن طوبى لمن تنغمر سيئاته في بحور حسناته، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه، ولا بد من النظر إلى الإيجابيات أولاً، كما ينبغي الموازنة والتأمل ورائدنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر).
ولا يخفى عليك أن الخالة أم، وأن التشابه والتقارب بين أبناء وبنات الخالات كبير وغالباً ما تكون هناك صفات مشتركة وأحوال متطابقة.

ولذلك فنحن ندعوك للتركيز على الدين والأخلاق ثم على ما يحصل من القبول والوفاق، فإن (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)، ولا تظنوا أن التداخل والزيارات والمكالمات تجلب الخير، ووهم من يظن أن الرومانسية والكلمات العاطفية قبل الزواج تقوي الروابط، وليتنا أدركنا أنها خصم على سعادة المستقبل لأنها تصيب الحياة الزوجية بالبرود والشيخوخة المبكرة، كما أن الإنسان إذا أكثر من الكلام كثر عنده ومنه الغلط، وقد يضطر إلى ذكر أشياء تكون عبارة عن قنابل موقوتة في طريق سعادة الأسرة والشيطان الذي يدفع الشباب والفتيات إلى المخالفات هو الذي سيأتي غداً ليزرع الشكوك ويشعل الفتن والأزمات.

وهذه وصيتي للجميع بتقوى الله، وأرجو أن تستخيري وتستشيري ثم توجهي إلى من بيده الخير.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً