الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب فتاة منذ زمن ولا أستطيع الزواج بها حالياً، ما الحل؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سأدخل مباشرة في قصتي:

موضوع مستمر وكثر الحديث عنه واختلفت الآراء فيه لدرجة أننا بتنا نجهل ما هو الصواب:

أحببت فتاة منذ ما يقارب الخمس سنوات، ما أعجبني فيها إيمانها وقوة دينها، كنت أعجب بها حينما أراها ذاهبة لدورة تحفيظ القرآن.

خلاصة الكلام حينما كنت أعمل في سوبر ماركت تعرفنا على بعض، وبتنا من وقتها أحباباً لأبعد الحدود، نتحدث مع بعضنا، لكن ليس بشكل كبير بالهاتف أو الإنترنت، لم يحدث يوماً أننا تجاوزنا حدودنا في الكلام، كنا دوماً نشجع بعضنا البعض على حفظ القرآن، وكان كل طرف منا يبين للآخر بعض المساوئ ونصحح أخطاء بعضنا البعض، لم يكن حديثنا مع بعضنا فيه أي نوع من أنواع قلة الأدب.

ولا زلنا لغاية هذه الفترة سويا يزداد حبنا وإيماننا سويا، لكن والله لا زلت في حيرة من أمري وخوفي بالرغم من محاولتي عدم الحديث معها إلا أنني لم أستطع، كنت أود أن أخطبها في أسرع وقت حتى لا ينالنا أي إثم، لكن والله على ما أقول شهيد ظروفي لا تسمح لي، ووضعي المادي أيضاً لا يسمح، لكني أقسم بالله أني لا أنوي التلاعب بها أو التخلي عنها، ففيها أغلب الصفات التي يرغب بها كل رجل مسلم، وحاولنا جاهدين أنا وإياها أن نبتعد عن بعضنا البعض إلى أن يصبح الأمر بيننا رسمياً، لكن لم نستطع على ذلك، ودائماً أدعو الله أن يوفقني ولا أترك تلك الفتاة التي بنت آمالها علي، لكني لا أعرف ما العمل هل أتركها أم أصبر فأملي برحمة الله لا ينقطع أبداً؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الله أمر الذين لا يجدون نكاحاً بأن يسلكوا سبيل العفاف، ووجه النبي -صلى الله عليه وسلم- الشباب فقال: ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، وليس في توجيهات الشريعة ما يؤيد التواصل بالهاتف والإنترنت، بل إن ذلك يجر إلى ما وراءه؛ لأن الشيطان حاضر وهو الثالث، ولذلك فنحن ننصحك بإرسال من يكلم أهل الفتاة في رغبتك في الارتباط بها، ويفضل أن يكون من يذهب لأهل الفتاة والد أو والدة، ولا مانع بعد نيل الموافقة وحصول القبول من الصبر والانتظار، وإذا علم الله منك الصدق والرغبة في الحلال أعانك وسهل أمرك.

أما بالنسبة لاستمرار الوضع على ما هو عليه فالشريعة لا تقبل به ولا تؤيده، وسوف يترتب على ذلك عدد من المفاسد منها ما يلي :-
1- تعلق كل منكما بالآخر، وانشغال كل منكما بالآخر، وهذا له آثاره السلبية خاصة مع تأخر الزواج أو عدم حصوله.
2- ضياع ثقة أهل الفتاة في ابنتهم إذا علموا أن لها علاقات في الخفاء.
3- سوف يكون هذا التواصل مصدر شكوك في المستقبل، فإن الشيطان سوف يقول لها: ربما كلم أُخريات، وسوف يقول لك: كيف وثقت فيها وقد كلمتك وراسلتك وتواصلت معك دون وجود رابطة شرعية؟
4- كل علاقة عاطفية لا تقوم على أسس شرعية تعتبر خصماً على السعادة المستقبلية سواء حصل الرباط أو لم يحصل.

وأرجو أن أشكر لكم الإحساس بالذنب الذي دفعك للسؤال، واعلم بأن الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس، فتوقف واجتهد في إعداد نفسك ثم اطرق باب أهلها وكن عوناً لها ولنفسك على الطاعات، وابتعد عنها وتوجه إلى من بيده الأمر والخيرات.

ونسأل الله أن يجمعك بها في الدنيا وفي الآخرة، وأن يحفظ شباب وبنات المسلمين، ومرحباً بك في موقعك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً