الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخجل الزائد والخوف من الآخرين

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من الخجل الزائد تجاه الأشخاص الآخرين، وأشعر بأني سيئ دائماً، وأشعر بأني دائماً أخطأت في التصرف مع الآخرين، وأحب العزلة كثيراً ولا أريد مقابلة الغير حتى وإن كانوا من الأحباب، وأحب أن أكون وحيدا دائماً، وأستحي كثيراً من التحدث أمام الناس، وإذا تحدثت فلا أزيد عن جملة صغيرة وأشعر بعدها بأني أخطأت وأخاف من مردود كلامي.

علماً بأني أتمتع بدين وخلق ولله الحمد، والكل يشهد لي بذلك، وأجيد لغتين بالإضافة إلى العربية، وإذا كنت وحدي أو مع أحد أقربائي فإنني أتحدث جيداً ولكني أخطئ كثيراً وأنسى كل شيء مع الغرباء، وأخاف كثيراً من مديري ولا أريد أن ألقاه، رغم أنه دائماً يحب مكالمتي.

أخاف من الحديث عبر الهاتف، بل عندما يرن هاتفي أرتجف وأرفعه وأبدأ بالحركة، فإذا كنت جالساً أقف وأنسى عملي، وأبدأ أمشي أو ربما أخرج دون أن أشعر، وأتحدث بخوف كثير من الناس، ويلاحظني خاصة أصحابي، وأخاف حتى من طلب ما هو من حقي، حيث أخجل من الدخول على الإدارات والمصالح العمومية، وأشعر دائماً أن كل أعين الناس تراقبني، وأعاني من عدم التركيز فقد يتحدث إلي الشخص وعقلي غائب، وقد كرهت ومللت من حالي وأريد أن أكون طبيعياً في تصرفاتي وواثقاً من نفسي، وعندي ما يؤهلني لأن أكون كذلك ولله الحمد، فساعدوني في حل هذه المشكلة.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الحالة التي تعاني منها هي بسيطة بإذن الله تعالى رغم مما تسببه لك من إزعاج، ومن الناحية التشخصية تعرف الحالة باسم (الرهاب الاجتماعي)، وعلاجها يتمثل في الآتي:

1) تصحيح المفاهيم بمعنى أن تعلم أن هناك مبالغة في الأعراض؛ لأن الإحساس الجسدي يكون يفوق الإحساس النفسي غالبا، وأنت غير مراقب أو مرصود من الآخرين، ولن يحدث لك إن شاء الله أي حرج كالسقوط أو التلعثم أمام الآخرين.

2) أرجو أن تقيم نفسك بصورة أفضل، ولا تحقر من قيمة ذاتك، فأنت لديك الكثير من الإيجابيات.

3) الخوف والرهاب الاجتماعي يعالج عن طريق المواجهة، وتكون هذه المواجهة أولاً في الخيال ثم في الواقع، والمواجهة في الخيال يقصد بها أن تتخيل نفسك أنك أمام جمع كبير من الناس أو أنك تقوم بإلقاء محاضرة في تجمع كبير أو تؤم الناس في صلاة الجماعة، ولابد أن تعيش هذا الخيال بكل جدية لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء، وأما المواجهة في الواقع فهي معروفة وهي أن تواجه مصدر خوفك دون أي تردد، وتتذكر عند هذه المواجهات مبادئ تصحيح المفاهيم التي ذكرتها لك.

4) أرجو أن تكثر بما يعرف بالعلاج الجماعي السلوكي الغير مباشر، ومن أفضل طرقه حضور حلقات التلاوة وممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم.

5) توجد أدوية متميزة جداً بفضل الله تعالى لعلاج هذا النوع من الرهاب الاجتماعي، ومن أفضلها عقار يعرف باسم (زيروكسات)، فأرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة حبة واحدة يومياً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم تخفض الجرعة إلى حبة واحدة لمدة ثلاثة أشهر ثم إلى نصف حبة يومياً لمدة شهر.

أرجو اتباع الإرشادات السابقة وتناول الدواء بالصورة الموصوفة، وسوف تجد في ذلك خيراً كثيراً، وسوف تختفي كل هذه الأعراض بإذن الله تعالى، ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على العلاج السلوكي للرهاب في الاستشارات التالية: (259576 - 261344 - 263699 - 264538)، والمخاوف: (262026 - 262698 - 263579 - 265121)، وقلة الثقة : (265851 - 259418 - 269678 - 254892)، والخجل (267019 - 1193 - 226256).

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً