الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج نوبات الخوف الوسواسي من الإصابة بالصلع

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو منكم إفادتي وتشخيص حالتي، فعندما كنت بسن الـ 14 ظهرت عندي أعراض غريبة لم أكن أشعر بها من قبل، وهي خوف غير طبيعي من أي شيء أفكر فيه، مثل أن أفقد شعري وأصاب بالصلع، وغيرها من الأمور، ومن يومها والحالة تخف وترجع وتنقطع فترة حتى أنني توقفت سنوات عن الدراسة وعدت إليها والحمد لله، أشعر باضطراب بنبضات القلب، وقد وصف لي دواء انديرال10ملجم وتركته منذ سنوات، وعرضت على طبيب نفسي ووصف لي دواءين لم أذكر اسمهما، وكنت حينها بعمر الـ 16 وأيضاً تركتهما من تلقاء نفسي، ما أريد قوله هو: أني في بعض الأيام أعاني من اكتئاب فجأة أو خوف من الموت، وأشعر أيضاً بدوخة خفيفة تسبب لي الضيق والقلق، وفي بعض الأحيان أحس باختناق وسرعة نبضات القلب، والعكس أشعر بثقل في قلبي، ودمتم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم خطاب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

أما الحالة التي بدأت عندك منذ عمر الرابعة عشر ثم استمرت وظهرت في شكل خوف غير طبيعي، وهذا الخوف مرتبط بالتفكير المستقبلي، من الواضح أن الذي تعانين منه هو ما يعرف بوساوس الخوف أو (الخوف الوسواسي) وهي نوع من المخاوف ذات طابع وسواسي، أي أن الفكرة فارضة نفسها على الإنسان، وبعد ذلك تطور الأمر قليلاً وأصبحت تصابين بنوبات فزع أو هلع وشيء من عسر المزاج.

أرجو ألا تنزعجي لهذه المسميات، فالأمر بسيط جدّاً وهو أنك تعانين من قلق نفسي، وهذا هو التشخيص الرئيسي، وهنالك جزئيات أو فروع نشأت من هذا القلق وهي الخوف والوساوس والاكتئاب الثانوي البسيط، إذن فالعلة هي فقط القلق النفسي وليس أكثر من ذلك.

سرعة نبضات القلب هي عملية فسيولوجية بحتة ناتجة من إفراز بعض المواد التي تؤثر على الجهاز الثيمبثاوي ومن ثم تستشعرين هذه الضربات، فأرجو أن تطمئني بعد أن أوردنا لك التشخيص، وطريقة العلاج سهلة -إن شاء الله- هنالك أدوية طيبة جدّاً وفعالة جدّاً، وممتازة جدّاً، منها عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، وأنا أفضله كثيراً في مثل هذه الحالات، فعليه أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة عشرة مليجرام يومياً، يفضل تناولها ليلاً، تناوليها بعد الأكل لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم إلى خمسة مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

السبرالكس يتواجد بجرعة عشرة مليجرام وعشرين مليجراماً، أي حين تتدرجين في التوقف عن العلاج تناولي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام، والدواء سليم وممتاز وفعال ولا يؤثر أبداً على الهرمونات النسوية كما أنه غير إدماني.

بجانب السبرالكس من المستحسن أن تستمري قليلاً على الاندرال، تناوليه بجرعة عشرة مليجرام صباحاً ومساءً لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرام صباحاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناوله، وهو يعتبر في هذه الحالة علاجاً مساندا وداعما وليس علاجاً رئيسياً.

الذي أطلبه منك أيضاً هو أن تمارسي ما يسمى بتمارين الاسترخاء، وتوجد عدة أنواع من هذه التمارين، أبسطها ما ورد في طريقة تعرف بـ (طريقة جاكبسون Roman jackobson)، والتي من خلالها عليك أن تجلسي في غرفة هادئة وتجلسي على كرسي مريح أو تستلقي على السرير، ثم تأملي في حدث سعيد وطيب حدث لك، وبعد ذلك خذي نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف – وهذا هو الشهيق – اجعلي صدرك يمتلأ بالهواء، ثم بعد ذلك أخرجي الهواء عن طريق الفم بكل قوة وتدرج، كرري التمرين خمس مرات متوالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك مارسيه مرة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أسابيع، ثم يمكن التعاطي مع هذا التمرين الجيد والمفيد عند اللزوم، أي متى ما شعرت بأن هنالك ضيقة أو خمول، وتوجد أيضاً كتيبات وأشرطة كثيرة جدّاً توضح كيفية إجراء هذه التمارين الاسترخائية، فيمكنك الاستعانة بها.

يجب أن تحقري تماماً فكرة الخوف، يجب أن تحقري تماماً فكرة القلق، وعليك أن تكوني فعالة في حياتك، كوني نشطة، ويجب أن تديري وقتك بصورة جيدة ومتوازنة، وعليك أيضاً بالدعاء أن يفرج الله عنك هذه العلة البسيطة.

أرجو مخلصاً ألا تترددي على الأطباء، لا تذهبي إلى طبيب القلب لأنه لاتوجد علة أساسية في قلبك، وكثير من أطباء القلب يحولون هذه الحالات إلى الطبيب النفسي، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

ويمكنك الاستفادة من هذه الاستشارات حول العلاج السلوكي للمخاوف:
( 262026 - 262698 - 263579 - 265121


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً