الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما عاقبة الكذب وما أسبابه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أنا فتاة في العشرين من العمر، ومشكلتي هي أنني لا أستطيع التوقف عن الكذب، حاولت أن أعالج المشكلة بأن أخبر من كذبت عليهم بأن ما أخبرتهم به كان كذباً ووجدت تحسناً، لكنني ما زلت أكذب في بعض الأحيان لا شعورياً، خاصةً حين أختلق الأعذار، وبعدها أشعر بتأنيب الضمير والخوف من الله، لدرجة أني لا أستطيع النوم أو الدراسة أو عمل أي نشاط، ودائماً ألقي اللوم على نفسي.

أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
ابنتي العزيزة / ريم حفظها الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ابنتي العزيزة: أسأل الله أن يرزقنا الصدق في الأقوال والأفعال، (فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الإنسان يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً).

والمؤمن لا يكون كذاباً أبداً، ولعنة الله على الكاذبين، وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم ينفر من الكذاب حتى يعلم أنه أحدث توبة، وحتى أهل الجاهلية كانوا يذمون الكذب، وقد رفض أبو سفيان حين كان قائداً للمشركين أن يكذب عندما سئل عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، وقال: خشيت أن تكتب علي كذبة.

ولذا أرجو أن تجتهدي في التخلص من هذه العادة السيئة، واعلمي أن (الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الإنسان يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)، فعليك أن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً، واعلمي أن الكذب كله أسود وشر، والمسلم لا يكذب حتى عندما يمزح، والكذب يكتب عند الله حتى أن الكذيبة لتكتب كُذيبة.

وسرعان ما ينكشف أمر الكذاب للناس، ويعرف بذلك والعياذ بالله، والإنسان يبني علاقاته مع الناس على الوضوح والصدق، ويحسن الاعتذار إذا أخطأ، لكنه لا يستخدم الكذب؛ لأن الكذب دليلٌ على الضعف في الشخصية، وهو نقص في العقل؛ لأنه لا ينطلي على الناس بل ينكشف أمره، حتى لو حلف وأغلظ في يمينه، ويشعر الكذاب أن الناس لا يصدقونه حتى عندما يصدق في بعض المواقف وهذا غاية في الشر.

والكذب معصية وكبيرة من الكبائر، وللمعاصي شؤمها وأثرها، وأنت ولله الحمد فيك خيرٌ كثير، والدليل على ذلك تأنيب الضمير والخوف من العليم الخبير، وهذا الذي دفعك للسؤال، وما عليك إلا أن تلتزمي بالصدق، وتستغفري مما سبق، واحرصي على مجالسة الصديقات الصالحات، والإنسان مطالب بالبحث عن أهل الخير والصدق، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[التوبة:119].

وللفائدة نذكر بعض أسباب الظاهرة السيئة:
1- أخطرها الكذب الذي يمارسه الوالدين، فيتأثر بهم الأطفال.
2- قسوة أحد الوالدين أو المعلمين، وهذا يجعل الطفل يختلق الأعذار للخروج من المواقف الصعبة خشية العقوبة.
3- مركب النقص الذي يدفع الإنسان للكذب للظهور، أو للفت الأنظار .
4- متابعة وسائل الإعلام التي تمتلئ بالكذب، بل وتقوم على فلسفة اكذب اكذب حتى يصدقك الناس.

أسأل الله لنا ولك الهداية والثبات، والصدق في الأقوال والأفعال، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر nada reda

    انا دينا و انا لا اعرف كيف اشكرم علي الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً