العدوانية والانعزالية لدى الأطفال وكيفية علاجها

2010-10-17 07:41:10 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً: جزاكم الله خيراً على ما قرأت هنا من درر وفوائد.

ثانياً: لدي أخ عمره - 8 سنين - يتصرف بعكس ما يتصرف به الأولاد العاديون، وأنا قلقة من أجله، تراه لا يحب الخروج للزيارات معنا، وأجد لديه شيئاً من العدوانية في تعامله مع الأولاد الذين هم في سنه، وهو عنيد بعض الشيء، ولا أعرف كيف أتصرف معه.

كيف أجعله اجتماعياً أكثر؟ فأنا أعلم أن الضرب هو آخر وسيلة يمكن أن نلجأ إليها لمعاقبة الطفل؛ لذا أود أن أعرف منكم الطرق البديلة عن الضرب لمعاقبة الطفل.

وجزاكم الله خيراً وزادكم من فضله.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هديل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإننا ننصحكم بالرفق والملاطفة في التعامل مع هذا الطفل، وكنا نتمنى أن نعرف ترتيبه بين أفراد الأسرة، والظروف التي ولد فيها، والأسلوب الذي تتعاملون به معه، وهل عنده عيب خلقي أو يعاني من أمراض عضوية؟ وهل تعرض لمواقف محرجة؟ وهل هناك من يضربه من الأطفال؟

فإنه إذا عرف السبب بطل العجب، وسهل علينا بتوفيق الله إصلاح الخلل والعطب، وليس هناك داع للانزعاج، وسوف تتغير الكثير من الأمور مستقبلاً بحول الله وقوته.

وأرجو أن تتعاملوا معه بلطف، ولا تجبروه على الاختلاط بالناس، وسوف يحصل ذلك بالتدرج، وحبذا لو قمتم بالخروج به وحده ثم حاورتموه لتتعرفوا على مشاعره، وشجعوه على الكلام والتعبير عن نفسه.

أما بالنسبة للسؤال عن البدائل للضرب فقد أسعدتنا فكرة السؤال، والمربي الناجح جداً قد لا يحتاج للضرب، وقدوته هو رسولنا الذي لم يضرب بيده امرأة ولا طفلاً ولا خادما إلا أن يقاتل في سبيل الله فيضرب الكفار، ولا شك أن في الحب بديل عن الضرب، والمربي الفاضل يربي بنظراته ونبراته وكلماته، وبتعابير وجهه، وقد كان الصحابة يعرفون رضى المربي المحبوب بإشراق وجهه، وظهور أنيابه من التبسم، وكانوا يعرفون ضيقه وغضبه من نبرات صوته، ومن قطعة الدم وهي تتحرك في وجنتيه تعبيراً عن غضبه الذي كان دائماً لله.

والمربية الناجحة تتعرف أولاً على أسباب وقوع الطفل في الخطأ، فقد يخطئ جهلاً، وقد يخطئ ليطفوا على السطح ويلفت النظر، وقد يخطئ عناداً، وقد يخطئ انتقاماً، وقد وقد... ثم بعد ذلك نتدرج في المعالجة، فنبدأ بالتغافل، ثم بالتعليم، ثم ننبه، ثم نعنف ونهدد، ثم نفرك الأذن، ثم نعلق السوط، ومن النجاح عدم المسارعة واستخدام العصا، وقد أحسن من قال: ( لا أستخدم سوطي ما دام ينفع صوتي، ولا أستخدم صوتي ما دام ينفع صمتي).

ولا يخفى عليك أن آثار العقوبة محدودة، وفوائدها تكاد تكون معدومة، بخلاف الثواب والترغيب والتشجيع فإنه دافع للمزيد من الخيرات والتميز، وللعقوبة أخطارها، معنوية كانت أو مادية، فاللوم والتوبيخ يوصل إلى الإحباط والضرب يوصل إلى التبلد وضعف الثقة، ويعلم على الكذب والاحتيال، وللضرب بالعصا شروط، وفي الطريقة، وفي الأسلوب، فلا يضرب من هو أقل من عشر، وينبغي أن نتوقف إذا ندم أو بكى أو سألنا بالله أو هرب، ولا نضرب في الأماكن الحساسة، ولا نتخذ الضرب عادة، ولا نضرب الطفل أمام أقرانه أو من يحب، ولا نوبخه أثناء الضرب ولا.

نسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية، وهذه وصيتي لك بتقوى الله، وعليك بالدعاء لأنفسكم وللأبناء، ونسأل الله توفيقه والسداد.

www.islamweb.net