أخاف من الموت، وتأتيني والهواجس حول بعض الأمراض أنها ستصيبني

2011-09-15 07:25:52 | إسلام ويب

السؤال:
أنا أعاني من الخوف من الموت، وكثرة التفكير والهواجس، لو أسمع أن أحداً عنده انفصام أو اكتئاب قمت أفكر، وأخاف أن أصير مثله، تأتيني أفكار أن الناس كذابين، وأن المستقبل سيضيع مني! بدأت الحالة تقريباً منذ ثلاثة أسابيع.

أتمنى مساعدتي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماهر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأشكرك كثيراً على رسالتك، وما ذكرته من أعراض نعتبره مهماً جداً؛ لأن محتوى هذه الأعراض يعطي أشياء مهمة في التشخيص، وأستطيع أن أقول لك: المخاوف التي تعاني منها هي مخاوف نسميها بالمخاوف الوسواسية، وهو نوع من أنواع القلق النفسي، ليس أكثر من ذلك.

إذاً أريدك أن تتفهم أن حالتك هي حالة قلقية وسواسية ليس أكثر من ذلك، وأعجبني تعبيرك، حين ذكرت أنه تأتيك أفكارا أن الناس كذابين، وأن المستقبل سوف يضيع، هذا تعبير جميل، ويحمل مغزى تشخيصياً مهماً، لأن الفكر الوسواسي في بعض الأحيان يكون ليس بالصورة المعهودة، حتى بالنسبة لنا نحن الأطباء، فأشكرك أنك قد أفلحت في أن تعبر عن حالتك، إذاً التشخيص أنك تعاني من المخاوف الوساوسية، والخوف من الموت أتى على رأس هذه المخاوف، وهذا شيء طبيعي، لأن الموت شيء لا ترغبه النفس وتخاف منه، وهذه الحالات تعالج من خلال العلاج الدوائي وكذلك العلاج السلوكي.

العلاج الدوائي هنالك علاج ممتاز جداً، يعرف باسم سبرالكس واسمه العلمي استالوبرام، ويعتبر من الأدوية الجيدة جداً لمثل هذه الحالات، والجرعة المطلوبة هي أن تبدأ بعشرة مليجرام، تناولها يومياً بعد الأكل، وبعد شهرين ارفع الجرعة إلى عشرين مليجرام يومياً، استمر عليها لمدة شهرين، ثم خفضها إلى عشرة مليجرام يومياً، لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها خمسة مليجرام يومياً، أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام، واستمر على هذه الجرعة الصغيرة لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

يعتبر السبرالكس من أفضل الأدوية التي تعالج مثل حالتك، فقط يعاب عليه أنه ربما يكون مكلفاً من حيث السعر بعض الشيء، فإذا كانت حالتك المادية لا تسمح لك بالحصول عليه وانطلاقا من مبدأ (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) يمكنك أن تأخذ الدواء البديل، وهو عقار يعرف باسم سيرترالين، هذا اسمه العلمي واسمه التجاري هو زولفت، وجرعته هي خمسون مليجراماً، تناولها ليلاً لمدة شهر، ثم ترفع الجرعة إلى مائة مليجرام - أي حبتين - وهذه تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، بعدها تخفض الجرعة إلى حبة واحدة لمدة ثلاثة أشهر أيضاً، ثم حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء، كل هذه أدوية طيبة وفاعلة وممتازة.

من حيث العلاج السلوكي فمعرفتك لتشخيصك هذا بحد ذاته سوف يفيدك - إن شاء الله - وأقول لك إنك لا تعاني من مرض الفصام أو حتى الاكتئاب، إنما تعاني من المخاوف الوساوسية، وهذه حالة قلقية، وهي حالة بسيطة كما ذكرت لك، وما دامت الحالة بسيطة يجب أن تحقرها، ولا تهتم بها، وقل لنفسك إن طبيبي الذي أثق به، قال لي إن هذه حالة من حالات القلق، وهي بسيطة، ويجب أن تحقرها ولذا لن أهتم بها.

الخوف من الموت يجب أن يكون التعامل معه من خلال أن الموت واقع، وأن الموت آت، وأن الخوف منه لا يزيد من عمر الإنسان ولا ينقصه لحظة واحدة، وأن الأعمار بيد الله، وعلى الإنسان أن يسأل الله تعالى أن يحسن خاتمته، وأن يعمل لما بعد الموت، أضف إلى ذلك أن مخاوفي من الموت هي مخاوف مرضية ناتجة من القلق وليس لضعف في شخصيتي أو قلة في إيماني.

أنصحك بأن تمارس الرياضة، وأن تدير وقتك بصورة جيدة، ولا تترك للفراغ مجالاُ، كن مجيداً لعملك، وتواصل مع أصدقائك، وخذ القسط الكافي من الراحة، وحاول أن تطور بعض المهارات والهوايات لديك، وأوصيك بالحرص على صلاة الجماعة، وأن تعيش دائماً في معية الله، فهذا يبعث على الطمأنينة في النفس.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على الاستشارات حول علاج الخوف من الموت سلوكياً (261797 - 272262 - 263284 - 278081).

جزاك الله خيراً، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

www.islamweb.net