أعاني من إسهال يتبعه آلام في الصدر... وهل لذلك علاقة بعلة نفسية؟

2011-11-17 11:30:31 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ أربعة أشهر وأنا لا زلت أعاني من إسهال يتبعه إمساك، صاحب ذلك نغزات في القلب والصدر، فعملت تخطيطا وأشعة تلفزيونية للقلب (echo) وكانت النتائج جيدة، وقال لي الطبيب إن لدي ارتخاء بسيطا في الصمام (mild MR) ولا داعي لاستخدام الأدوية.

مع مرور الأيام بدأت هذه الآلام تخف تدريجيا، ولله الحمد، فأنا لست أعاني من ضيق التنفس أو ما شابه، ولكن عندما أستيقظ أو أبذل مجهودا بسيطا أو أتسلق مكانا مرتفعا أحس بسرعة نبضات القلب.

كذلك أشعر بعدم ارتياح بعد الأكل، حيث أن النغرات تزيد بعد الأكل، وكذلك أعاني من كثرة التجشؤ، وقد وصف لي الطبيب دواء ضد الحموضة (Rantidine) أستخدمه مرتين في اليوم على الرغم أني لا أعاني من حرقة.

لا أخفي عليكم فأنا أعاني من الخوف، وهذا الشعور قد زاد عندي بعد فقد شخص عزيز علي، وكذلك بعد سفر إخواني للخارج بغرض الدراسة.

أحس أحيانا أني مرتبك كثيرا، خصوصا عندما أفكر أني مقبل على الزواج، كثيرا ما أجد نفسي أضع يدي على الجانب الأيسر من صدري وفي عنقي كي أراقب النبضات، وأحيانا أشعر بحركة غريبة في الجانب الأيسر من صدري، ولقد ترددت كثيرا بين مختلف المستشفيات وكلهم أجمعوا أني لا أعاني من شيء، وصحتي جيدة على الرغم من أن الحالة مستمرة، وقد خسرت حوالي أربعة كيلوجرامات خلال هذه الفترة.

أرجو منكم أن تشخصوا حالتي وتفيدوني في كيفية العلاج.

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأود أن أطمئنك تمامًا أنني قد تفهمتُ رسالتك بكل تفاصيلها، وأنت ذكرت في نهاية الرسالة أنك قد ترددت كثيرًا بين مختلف المستشفيات، وكلهم أجمعوا على أنك لا تعاني من شيء وصحتك جيدة.

هذا الكلام كلام جيد، ولكنه منقوص، فالمقصود أنك لا تعاني من علة عضوية جسدية، لكنك تعاني من حالة نفسية بسيطة، وهذا مهم جدًّا أن الإنسان حين يشتكي لابد أنه يعاني من شيء، لابد أن يُعطى التفسير الصحيح، لأن الإنسان حين يدرك مشكلته هذا جزء كبير جدًّا في العلاج.

بالطبع الأطباء يقولون للإنسان أنت ما عندك شيء، هذا من قبيل أن يطمئن، لكن أين التفسير؟ أين التوضيح؟ هل أنا متوهم؟ هل أنا أدعي؟ هل أنا أتصنع؟
هذه لابد أن يُجاب عليها.

أقول لك أنني مطمئن تمامًا أنك لا تعاني من علة مرضية جسدية، أنت تعاني من ظاهرة نفسية واضحة جدًّا، لديك الأعراض الفسيولوجية أو الأعراض الجسدية، والتي تتمثل في هذه الوخزات الجسدية، وحتى أعراض الجهاز الهضمي هي ناتجة من هذه الحالة النفسية البسيطة، وكذلك ضيق التنفس والشعور بالإجهاد النفسي والجسدي، هذه كلها أعراض واضحة جدًّا، وقد اكتملت الأعراض بما ذكرته بأنك تحس بالنبض في عنقك وأصبحت تراقب هذا النبض، هذه مشاعر قلقية واضحة جدًّا ولا شك في ذلك.

إذن أنت تعاني من حالة بسيطة، حالة نسميها بنفسوجسدية، وهي تتمثل في القلق النفسي المتعلق بالمخاوف المرضية البسيطة وليس أكثر من ذلك، فأرجو أن يكون هذا الذي ذكرته مريحًا لك، وهذا يدعوني لأن أقول لك أنت لست في حاجة لأن تتردد على الأطباء كثيرًا، لكن إن شئت أن تذهب إلى الطبيب النفسي فهذا خير كثير، وإن كان ذلك ليس متيسرًا فأقول لك:

أرجو أن تتحصل على أحد الأدوية المضادة للقلق والتوتر، وأفضل عقار لحالتك هو العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويسمى علميًا باسم (سلبرايد)، دواء بسيط جدًّا، تبدأ في تناوله بجرعة كبسولة واحدة ليلاً لمدة أسبوع، بعد ذلك اجعلها كبسولة صباحًا ومساءً، استمر عليها لمدة شهرين، ثم اجعلها كبسولة واحدة مساءً لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدوجماتيل.

هنالك دواء آخر أريدك أن تتناوله بجرعة بسيطة، هو دواء فاعل ومفيد جدًّا. الدواء يعرف تجاريًا باسم (زولفت) ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال) ويعرف علميًا باسم (سيرترالين) أرجو أن تتناوله بجرعة نصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا - تناولها ليلاً بعد الأكل، استمر على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم اجعلها حبة كاملة ليلاً لمدة شهرين، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذه الأدوية أدوية كما ذكرت لك فعالة جدًّا وسليمة وغير إدمانية، وسوف تحس إن شاء الله تعالى بعد أن تتناولها بخير كثير، سوف تختفي جُل أو كل هذه الأعراض إن شاء الله تعالى.

نصيحتي لك أيضًا هي أن تمارس تمارين رياضية، ابدأ بتمارين خفيفة كتمارين المشي لمدة ربع ساعة مثلاً، ثم بعد ذلك ارفع المعدل إلى أن تصل إلى أربعين دقيقة أو ساعة في اليوم، هذا هو الأفضل.

هنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء كثيرًا ما نشير إليها وننصح الأخوة بممارستها وذلك لفائدتها المعروفة والمثبتة، فأرجو أن تتصفح أحد المواقع على الإنترنت لتتدرب على هذه التمارين.

بالنسبة للارتخاء البسيط في الصمام: هذا أمر طبيعي جدًّا وهو يوجد لدى عدد كبير جدًّا من الناس، ولا يعتبر علة مرضية، وغالبًا ما يتم اكتشافه بالصدفة.

نصيحتي لك أيضًا هي أن تنظم وقتك وأن تنام مبكرًا نسبيًا، وأن تكون لك الدافعية، والانفعالات يجب أن تكون إيجابية، وذلك من خلال التعبير عن النفس، وأن تكون مجيدًا في عملك، وأن تروح عن نفسك بما هو مشروع ومباح، وأن تصل رحمك... هذا كله إن شاء الله فيه خير كثير لك.

إن شاء الله تعالى سوف تسترد عافيتك كاملة، ونقص الوزن الذي طرأ عليك هو ناتج من هذا القلق، والذي حين يختفي إن شاء الله كل شيء سوف يرجع إلى وضعه الطبيعي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

www.islamweb.net