كيف أذهِب عن نفسي القلق والاكتئاب؟

2011-12-14 10:42:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

أصبت منذ أكثر من ثلاث سنوات بمرض الاكتئاب والقلق النفسي ونوبات الهلع, وكان ذلك متزامنا مع موعد خطبتي, لا أريد أن أدخل في تفاصيل الأعراض النفسية والجسدية التي كنت أعاني منها لأنكم تعلمونها -ربما- أكثر مني, راجعت طبيبا نفسيا في الأردن فشخص الحالة كما ذكرت لكم سابقا, ووصف لي مجموعة من الأدوية النفسية كان آخرها وأكثرها إفادة نوعين الأول اسمه سولوتيك( سيرترالين ) والآخر اسمه دينكزت بجرعات مختلفة, وخلال ستة شهور استفدت كثيرا من الأدوية -ولله الحمد- حتى كدت أرجع إلى طبيعتي, ولكن الطبيب لم يوقف العلاج واستمررت عليه لفترة طويلة إلى إن تركته منذ ستة شهور, قبل شهرين جئت إلى المدينة المنورة للعمل وبرفقتي زوجتي التي تعمل أيضا معلمة, وتركت ابني الوحيد ذو العامين في الأردن والذي سأحضره قريبا -بإذن الله-.

علما أن الذي ذهب هو أعراض الاكتئاب, أما القلق ونوبات الهلع فبقيت, ولكن بنسبة أقل, وكما تعلمون فإن الإنسان في الغربة يجب أن يكون صلبا وقوي الشخصية لكي يستطيع حماية أسرته -بعد رعاية الله طبعا- وهنا تكمن المشكلة لأن أعراض القلق تجعل مني إنسانا ضعيفا, ومترددا, وخائفا أحيانا, وبدل أن يرعى أسرته ويحميها يكون هو نفسه بحاجة إلى رعاية.

هل تعلمون بأنني منذ وصولي إلى هنا راجعت الأطباء والمستشفيات أكثر من ست مرات وبأعراض مختلفة؟ مرة أخصائي صدر, وآخر باطنية, وآخر مسالك بولية, والغريب أن جميع التحاليل تكون سليمة -ولله الحمد-.

أعاني أيضا من كتمة في الصدر مع ضيق نفس, أريد أن أخبركم أيضا أنني قد عانيت من تجربة فشل في بداية دراستي الجامعية حيث فشلت في دراسة الطب, وتركت الجامعة مما أثر كثيرا جدا على نفسيتي من لوم شديد من المحيطين, وضعف الثقة بالنفس, واستمرت آثاره لسنوات طوال, ومن سمات شخصيتي أيضا أني ألوم نفسي كثيرا على مواقف حصلت قد يكون مر عليها أعوام, وأبقيه محصورا في داخلي, ومن سمات شخصيتي أيضا الطِّيبة الزائدة, والحرص الشديد على مشاعر الآخرين,

آسف جدا للإطالة, أفيدوني, جزاكم الله خيرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك على تواصلك مع إسلام ويب, نسأل الله لك الصحة والاستقرار في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

فلا أعتقد أن مشكلتك مشكلة متجذرة, أو صعبة التعامل فيما يخص الناحية العلاجية، فمن الواضح – كما ذكرت وتفضلت – أنك إنسان حساس، الطيبة الزائدة هي صفة جميلة، وكذلك الحرص الزائد على مشاعر الآخرين، لكن هذه لها عائد سلبي على الإنسان، عوائدها الإيجابية كثيرة جدًّا على الآخرين، لكنك لا يمكن أن تكون إنسانًا راعيًا لمشاعر الآخرين دائمًا إلا إذا لجأت إلى الكتمان, وبناء احتقانات داخلية حتى لا تسبب أي مضايقة للآخرين, هذا يحتاج إلى تفريغ نفسي، والتفريغ النفسي يأتي من خلال التعبير عن الذات في حدود المعقول, وفي جميع المواقف. هذا أمر مهم جدًّا.

أنا أود أن ألفت نظرك إلى شيء آخر، وهو أنك أعطيت فرصة كبيرة جدًّا للمشاعر السلبية لتسيطر عليك، وأصبحتَ تحكم على نفسك – وكل حياتك – من خلال هذا التفكير والمشاعر السلبية.

أخي الكريم: أنت رجل ناجح -بفضل الله تعالى-، والدليل واضح، تعلمتَ، وقضية أنك لم تدرس الطب هذا أمر يجب أن لا يزعجك أبدًا، والخير فيما اختاره الله، وأنا أقول لك: إن الطب لم يعد بالمهنة البراقة كما كان، لا أريد أن أقلل من قيمة الأطباء – وأنا منهم – لكن التوجه الآن إلى ما يخص التعليم هو حسب الحاجة السوقية، وكل إنسان يمكن أن يكون مهمًّا في موقعه, ومفيدًا في موقعه، والإنسان من أجل خيره والآخرين.

فلا تأسَ -أخي الكريم- على شيء، ولم يفتك شيء، وما أتاك هو خير كثير -إن شاء الله-.

أنا أصر أنك رجل ناجح جدًّا, قد تسألني: كيف؟ ولماذا وأنا أعاني من كل هذه المشاعر؟
لا، الحكم من خلال المشاعر دائمًا غير سليم، الصحيح هو أن يحكم الإنسان على نفسه بأفعاله وبإنجازاته، وإن كانت هذه الأفعال ضعيفة والإنجازات قليلة يجب أن يستشعر ذلك, ويضع الخطط الفعالة لتغيير نفسه، وبعد ذلك لا شك أن الله تعالى سوف يغيره.

فأنت رجل تعلمتَ، تزوجتَ، لديك ذرية، لديك عمل محترم، أتتك الآن الفرصة للعمل في المدينة المنورة، وزوجتك أيضًا تعمل معلمة، فهناك إيجابيات كثيرة جدًّا في الحياة, هذه يجب أن تستذكرها دائمًا، وأعتقد أن تذكر ذلك في حد ذاته سوف يكون علاجًا أساسيًا لك.

ثانيًا: عليك أن تحقر الفكر السلبي، ولا تلم نفسك، بل يجب أن تُحب نفسك، وتضع لها الضوابط التي تجعلها نفسًا متوازنة في كل شيء.

ثالثًا: من المهم جدًّا من وجهة نظري أن لا تعتقد أن الإنسان يمكن أن يحل كل مشكلة في الحياة، لا يمكن هذا، وما ينتاب الإنسان من قلق هو طاقة مطلوبة من أجل النجاح، من أجل الإضافات الإيجابية، من أجل الإنجاز، تحسين الدافعية، لكن حين يكون هذا القلق بكمية زائدة, أو ليس في مكانه يجب أن تتذكر في نفس اللحظة, وتصرف انتباهك إلى أمر آخر, وتقول: (هذا قلق غير مبرر، لماذا أزعج نفسي بهذا, وأنا لديَّ أشياء أخرى أفضل وأحسن وأجمل في حياتي).

رابعًا: التنقل بين الأطباء لا فائدة منه، وهو من العلل الرئيسية التي تؤدي إلى ما يسمى بالمراء المرضي، يتطبع الإنسان على الشكوى، وعلى المرض، ودائمًا تجده متمركزًا حول صحته من الناحية الجسدية والنفسية، ولا شك أن هذا معيق.

الذي أنصحك به هو أن تذهب إلى الطبيب مرة واحدة كل ثلاثة أشهر مثلاً، وهذا الطبيب ليس من الضروري أن يكون في مستشفى كبير، حتى طبيب الأسرة يمكن أن يكون مفيدًا جدًّا، وذلك من أجل أن تقوم بالفحوصات الروتينية المعروفة.

خامسًا: ممارسة الرياضة مهمة، والمدينة المنورة – على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم – برحة فسيحة, وأعتقد أن المشي في شوارعها من الأشياء الجميلة جدًّا، فاجعل لنفسك نصيبًا في الرياضة، هذا مفيد ومفيد جدًّا، ولا شك أن ارتباطك بالمسجد النبوي الشريف سيكون إضافة علاجية كبيرة جدًّا.

بقي أن أقول لك: اسعَ لتطوير نفسك مهنيًا، فهذا يجعلك أكثر قبولاً لذاتك، واستمر على العلاج الدوائي. السيرترالين لا بأس به أبدًا, القلق والمخاوف التي تنتابك سوف تنتهي تمامًا، وحتى نوبات الهلع وغيره أعتقد أنها مجرد إضافات سلبية ناشئة من التفكير السلبي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net