الخوف من الشيطان ووسوسته، والأرق في الليل، كيف التخلص منهما؟

2012-01-21 14:09:47 | إسلام ويب

السؤال:
أخاف من الشيطان، وأريد أنا أتخلص من هذا الخوف ومن وسوسته.

كذلك عندي مشكلة في النوم، وهي أني لا أستطيع النوم مبكراً، أريد أنام مبكراً لكن لا أستطيع، وأظل مستيقظاً حتى منتصف الليل، أريد حلولاً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة، وأن يجعلك من الشباب الصالح المستقيم، وأن يجعلك داعيةً بين زملائك من الأمريكان الذين لا يعرفون عن الإسلام شيئًا، كما نسأله تبارك وتعالى أن يصرف عنك كيد شياطين الإنس والجن. إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك –ابني الكريم الفاضل– من أنك تخاف من الشيطان وتريد أن تتخلص من هذه المخاوف، وتلك الوساوس، وكذلك أيضًا عندك مشكلة في النوم، حيث إنك لا تستطيع النوم مبكرًا، رغم رغبتك في ذلك، لكنك تظل مستيقظًا إلى منتصف الليل، وتسأل هل هناك من حل؟

أقول لك – ابني الكريم الفاضل - : إنه مما لا شك فيه أن كل مشكلة لها علاج وحلٍّ، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: (تداووا عباد الله فإن الله ما خلق داءً إلا خلق له دواء) فجميع الأمراض وجميع المشكلات وجميع الهموم التي تُصيب الناس لها علاج، ولها حل في دين الله تبارك وتعالى، والله جل جلاله على كل شيء قدير، وهو سبحانه وتعالى أمرهُ بين الكاف والنون، ولذلك علينا أن نُحسن الظن به سبحانه، وأن نعلم أنه ما ترك شيئًا يحتاجه الناس إلا وبيّنه في كلامه وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم – وما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم – من الحياة إلا بعد أن أكمل الله به النعمة، وأتم به الملة، وجعلنا بفضل دعوته خير أمة.

فإذن كل مشكلة ثق وتأكد أن لها حلا، وأن حل مشكلتك أمر سهل وليس بالصعب بإذن الله تعالى. فالشيطان الذي تخاف منه، أنت لا تعرف عنه شيئًا، فأنت فعلاً لديك وساوس، وهذه الوساوس سببها أنك تتخيل خيالات غير معقولة تظن من خلالها أن الشيطان قويٌ وأن الشيطان له قدرات خارقة، وأنه يستطيع أن يفعل ويفعل، وهذا الكلام غير صحيح، فالله تبارك وتعالى يقول: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا}.

فالشيطان ضعيف، ولا يستطيع أن يصنع شيئًا، ولا يستطيع أن يواجه عباد الله المؤمنين، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم – أخبرنا بقوله: (إن لشيطان ليفركُ المؤمن) أي يخاف من المؤمن، فالشيطان إذا كنت رجلاً مؤمنًا صادق الإيمان محافظًا على صلواتك وعلى أذكار الصباح والمساء بعيدًا عن المعاصي يخاف منك، وهذا مصداق قوله تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} فأنت لماذا تخاف منه وهو ضعيف؟ وأنت لا تعرف عنه شيئًا، ولقد أخبرك الله تبارك وتعالى عن حقيقته، وبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم – لك أنه يخاف منك، بل إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم وقلت (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) خنس وأصبح مثل الذبابة، ويفر من سماع الأذان، وله ضراط، فإذن لا داعي من الخوف منه لأن هذه وساوس الشيطان هو الذي يقذف بها في قلبك حتى يُفسد عليك دينك ويُشعرك بأنه قوي وأن لديه قدرات خارقة، والأمر في الواقع على خلاف ذلك تمامًا.

فالشيطان أضعف من أن يصنع أي شيء معك أو مع غيرك، لأنه كما ذكرت لك أن الله أخبرنا أنه ضعيف وأن كيده ضعيف، والنبي - صلى الله عليه وسلم – أخبرنا بأنه يخاف من المؤمن، فالشيطان يخاف منك، فلا ينبغي أن تخاف أنت منه، وقد قال الله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوّف أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} فلا تخف ولا تجعل له وزنًا عندك.

أما فيما يتعلق بهذه الوساوس التي تأتيك فأنا أنصحك بسماع أشرطة الرقية الشرعية، إذا كانت متوفرة لديكم أو في المركز الإسلامي الذي يوجد قريبًا منكم، فمن الممكن أن تستمع إليها، وإذا لم يتيسر ذلك فمن الممكن أن تكتب في موقع البحث (جوجل) أو غيره (الرقية الشرعية) وستجد بإذن الله تعالى أشياء كثيرة جدًّا ستعينك على التخلص من هذه الوساوس بإذن الله تعالى، لأن هذه وساوس هي من الشيطان الذي يقذف في قلبك هذه الشبهات وتلك الوساوس، حتى يصرفك عن الطاعة والاستقامة، وحتى يُباعد ما بينك وبين الله تعالى، وعليك بقراءة المعوذتين وسورة البقرة خاصة آية الكرسي منها، فإنها حصن حصين من الشيطان.

أما عن مشكلة أنك لا تستطيع النوم مبكرًا رغم رغبتك في ذلك وتقول ما الحل؟ أقول: أولاً عليك بالوضوء قبل أن تنام.

ثانيًا: عليك بتطبيق آداب النوم التي بيّنها لك النبي عليه الصلاة والسلام من أن تنام على شقك الأيمن، وأن تضع يدك تحت خدك الأيمن.

ثالثًا: عليك أن تقول أذكار النوم التي علمك إياها النبي عليه الصلاة والسلام كلها.

رابعًا: أن تواصل ذكر الله تبارك وتعالى حتى تنام بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وأنا متأكد بإذن الله تعالى بأنك لو بدأت في هذا البرنامج في أقرب فرصة سوف تمر عليك أيام بسيطة، وستصبح بإذن الله تعالى تنام بمجرد أن تضع رأسك على الوسادة، وستجد أنك دخلت في سبات عميق بإذن الله تعالى؛ لأن الشيطان يريد أن ينفرد بك، ويريد أن يستغلك وأن يستغل ضعفك، وأن يستغل خوفك منه بأن يُفسد عليك النوم، ويجعلك تشعر بأرق وتعب شديد بل وعدم رغبة في النوم رغم أنك تريد أن تنام جسديًا، فأنت بهذا البرنامج بإذن الله تعالى والمحافظة على أذكار النوم وأذكار المساء وأذكار الصباح سوف تقضي على كل قوة للشيطان في قلبك، وسوف تكون بإذن الله تعالى في قمة القوة، وسوف تخرج من هذا بإذن الله تعالى وأنت صحيحًا سليمًا معافىً.

فعليك بالنوم على وضوء، وعليك بأذكار النوم، والنوم على طريقة النبي عليه الصلاة والسلام، وعليك بأن تظل تذكر الله تعالى حتى تنام، وسوف تزول عنك هذه الأعراض كلها، وستكون في أحسن حال بإذن الله تعالى.

أسأل الله أن يوفقك، وأن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين، إنه جواد كريم. هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net