كيف نعرف جمال الحور العين في الجنة؟

2012-04-10 12:24:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في وصف الحور العين يقال أنه يرى مخها من وراء سوقها, وأنه إذا وضعت يدك من وراء ظهرها تستطيع أن ترى يدك من الأمام، يعني باختصار (شفافة).

سؤالي هو: أين الجمال في كون شخص ما شفاف؟ بل قد يكون هذا مقزز
أستغفر الله، أعلم أن هناك حكمة لا أعلمها، ولكن هذا سؤال دائماً يتبادر إلى ذهني.

وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يزيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أهلا بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك بحفظه وأن يبارك في عمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به .

بالنسبة لما ذكرته من مسألة الحور العين فقد جاء في كتاب الله تعالى وصف للحور العين في أكثر من موضع، ومن ذلك :

1. قوله تعالى في ذكر جزاء أهل الجنة : ( وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) الواقعة/22، 23 كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن بوجه، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت، فكل ما تأملته منها لم تجد فيه إلا ما يسر الخاطر ويروق الناظر.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر, ثم الذين يلونهم كأشد كوكب دري في السماء إضاءة, قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض, لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين, يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم من الحسن ) رواه البخاري.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما, ولملأت ما بينهما ريحاً, ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) رواه البخاري

هذه بعض أوصاف الحور العين، وأما كيفية وصف تلك الأمور بالجمال، فلا يخفى عليك أخي الكريم أن في الدنيا والعيون واحدة تختلف الرؤية، فربما يرى رجل امرأة جميلة ويرى آخر عكس ذلك، ولم يزعم أحد منهما أن الثاني قليل النظر، وإنما حللوا ذلك بأن الجمال نسبي، هذا في الدنيا والأمور على ما ذكرت، فكيف بيوم قال الله فيه : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات، كيف بيوم تتغير فيه تلك الموازين الحسية التي لا يقاس عليها، وعن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رضي الله عنه يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: " فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ خَطَرَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16-17] "

في الختام أيها الحبيب فإن علم المنطق يخبرنا أن الشاهد لا يحكم على غائب، وأن ما لا يعقله المرء لا يحكم عليه، فإذا جاء طفلك ليحدثك كيف تقول إن الديناصور كبير ونحن نشاهده في صندوق أعنى التلفاز؟ ستجتهد في تبيان الأمر مراعياً ضعف إدراكه ومتفهما قوله، وهذا ما عناه أهل المنطق حين قالوا إن ما لا يعقله المرء لا يحكم عليه، وأمور الآخرة لا نعقلها بل هي غيب يجب علينا أن نؤمن بها دون أن نعمل فيها ما لا نعقله.

نسأل الله أن يحفظك وأن يبارك فيك وأن يرزقنا وإياك رضا الرحمن والجنة، والله الموفق.

www.islamweb.net