أخي انقلب حاله بعد أن تزوج وتساهل في أمر الصلاة والبر، فكيف نتدارك الأمر؟

2012-04-25 08:01:57 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.
لي أخ كان يلقب بحمامة المسجد منذ الصغر، سلفي، يقصر الثوب، وملتحٍ، ويحفظ القرءان، لا يترك المسجد البعيد ولو في أيام الثلج، لدرجة أن الناس باركوا للوالد في تربيته، وسألوه ابنك ذهب! كيف ربيته بهذه الطريقة؟!

إلا أنه بمجرد ما تزوج ذهب كل شيء مهب الريح، نزع اللحية، وصار يلبس الجينز الطويل؛ لأن زوجته تخجل من أن ترافقه ملتحيا مقصرا - إرهابي على حد وصفها- ترك صلاة الجماعة ما عدا الجمعة، ترك صلاة الصبح في وقتها، يتكلم مع والديه إذا نصحوه بنبرة سيئة، ويرفع صوته عليهما، حتى رمضان الذي كان يذهب فيه للعمرة صار يذهب فيه للبحر مع زوجته، يختلط مع النساء، يسمع الأغاني يشاهد المسلسلات التي لم يكن يفعلها قبل، وصار يصف نفسه أنه كان متخلفا!

نصحه الوالد أكثر من مرة، لدرجة أنه أمره بتطليق رفيقة السوء، فصار لا يأتي لزيارته إلا نادرا- قطع الرحم - وصار يرى الجميع متخلفين، وهو غارق معها في أخطائه، وهمها أن يجلب لها المال بأي طريقة ولو سرقة، لم يبق لنا إلا الدعاء، نحن ندعو الله دائما له بالهداية، لكن اليأس بدأ يلحقنا؛ لأنه الآن صار الناس يأتوننا طالبين أن يرجع لهم أموالهم؛ لأنه باعهم فيزا وهمية لجلب المال وتفاجأ الناس بذلك، ولم يرجع لهم أموالهم!

أرجوكم أفتونا في ذلك، وماذا نفعل لأنه صارت مشاكلنا العائلية لا تنتهي، والوالدان تراجعت حالتهما الصحية؟!


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماريا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك أيتها الأخت الكريمة في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتوب على هذا الأخ، وأن يرده إليه ردًّا جميلاً.

لا شك أيتها الكريمة أن هذا الأخ قد أصيب بمصيبة عظيمة، فإن مصيبة الدين فوق كل مصيبة، ونحن نشكر لك اهتمامك بحاله، ونتفهم الحزن الذي تعيشونه بسبب ما آل إليه أمر هذا الأخ، ولكن نصيحتنا لكم ألا تيأسوا من رحمة الله تعالى، وأن تكونوا دائمًا على يقين بأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والإنسان كثير التقلب، فكما أنه انقلب عن الحال الحسنة التي كان عليها فإنه يُمكن أن ينقلب عن الحال التي هو عليها فيعود إلى ما كان أو خيرًا منه.

ومن ثم فنصيحتنا أولاً ألا تسمحوا لليأس بأن يسيطر على قلوبكم، لأنه مع اليأس لا يمكن أن يكون هناك عمل مثمر، وهذا الأخ بحاجة إلى من يأخذ بيده بقدر الاستطاعة، ومما يحفزكم على ذلك استشعاركم بأنكم تؤجرون على كل جهد تبذلونه في سبيل إصلاحه.

ثم تكلون الأمور بعد الأخذ بالأسباب إلى الله عز وجل، فهو سبحانه وتعالى يهدي من يشاء فضلاً، ويضل من يشاء عدلاً.

ولذا فنصيحتنا أيتها الأخت أن يكون اهتمامكم في الأسباب التي يمكن أن تُصلح هذا الأخ، وأن تُحسنوا الأخذ بها بقدر الاستطاعة، ومن ذلك النصح له برفق ولين، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه، فهو بحاجة إلى وعظ وتذكير، وقبل ذلك هو محتاج أن تظهروا له حبكم له وحرصكم عليه واهتمامكم بمصالحه، وحرصكم على سعادته، فمثل هذا الكلام حين يسمعه لابد -إن شاء الله تعالى- أن يتأثر، فإن الكلمة الطيبة تقلب العدو صديقًا فضلاً عن القريب الحبيب.

ومع هذا حاولوا بقدر الاستطاعة أن تُسمعوه بعض المواعظ التي تذكره بالدار الآخرة وما فيها، وهي كثيرة ولله الحمد، فحاولوا أن تُسمعوه هذا لعل الله عز وجل أن يجعل ذلك سببًا لطرد الغفلة عن قلبه.

ومن الأسباب النافعة أيضًا تسليط بعض الأشخاص المؤثرين عليه، فكما وقع تحت تأثير هذه المرأة فيمكن أن يقع تحت تأثير أشخاص آخرين، يؤثرون عليه في جانب الخير، فإن الصاحب ساحب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

ومما نظن أيتها الأخت الكريمة أن هذا الأخ مهما بلغ في المعصية فإنه سيظل يحافظ على شيء من جوانب الخير التي كانت فيه، ومن ذلك اهتمامه ورعايته للوالدين، فيُنصح الوالدان بإظهار التلطف به بقدر الاستطاعة، وإظهار الغضب عليه إن هو لم يستمع لما يُقال له من النصح والتذكير والوعظ، فلعله يرتدع عن شيء إذا رأى غضب الوالدين متعلقا به، أو يفعل شيئًا إذا رأى في فعله رضى والديه.

كل هذه الوسائل أيتها الأخت مجرد أسباب ينبغي لكم أن تأخذوا بها متوكلين على الله تعالى في إصلاح هذا الأخ، وذاك ليس شيئًا عزيزًا على الله تعالى، بل هو أمر يسير إذا كان الله عز وجل قد أراد له الخير.

وخير ما نوصيكم به اللجوء إلى الله تعالى منكم جميعًا، لا سيما الوالدين، اللجوء إلى الله تعالى بصدق واضطرار، والسؤال والطلب من الله تعالى أن يهديه، فإن الدعاء من أعظم الوسائل الموصلة للمقاصد.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح هذا الأخ وأن يرده ردًّا جميلاً.

www.islamweb.net